Login

Register

User Registration
or Cancel

The best bookmaker bet365

Best bookmaker bet365 register

Headlines

تداعيات الصراع والنزاعات القبلية علي الامن البشري والاستقرار الاقتصادي في السودان

د. الرشيد محمد ابراهيم

توطئة

 تعتبر النزاعات والصراعات من الظواهر الانسانية القديمة وقد مرت بها شعوب وامم كثيرة وتجاوزتها يتدابير مختلفة اكدت علي قيمة الامن والسلام في مقابل الخسائر المدمرة والمهلكة للصراعات والحروب ورغم تاخر عودة الوعي لدي كثير من شعوب الدولة النامية تظل قضية الصراع والنزاع من القضايا التي تشكل اكبر عائق في عملية البناء والتطور الانساني في كافة المجالات.

 

 وربما من المفيد ولاغراض هذه الورقة ان نعرف ظاهرة النزاع والصراع تعريفا يحميها من اللغط والالتباس حتي يتمكن القاري من التعاطي الجيد مع القضية موضوع النقاش النزاع في اللغة العربية مشتق من الفعل الثلاثي نزع ونزع الشي اي اقتلعه او حوله من موضعه واصل النزع الجذب والقلع وتاسيسا علي هذا القول هناك نوعان من المنازعة منازعة ودية كما هو حال الاصدقاء والاخلاء كما يفهم من اللفظ القراني في قوله تعال (يَتَنَازَعُونَ فِيهَا كَأْسًا) اما النوع الثاني من النزاع فهو الذي يتم في مناخ من الخصومة (فَتَنَازَعُوا أَمْرَهُم بَيْنَهُمْ وَأَسَرُّوا النَّجْوَى) طه62 (حَتَّى إِذَا فَشِلْتُمْ وَتَنَازَعْتُمْ فِي الأَمْرِ)ال عمران152 (وَأَطِيعُواْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلاَ تَنَازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ) الانفال 46 

  ويلاحظ من السياق القراني ان النزاع في المستوي الثاني يجري في جو نفسي يقل فيه الود وتزداد في درجة الاحتكاك والمخاصمة ولكن مع كل مستويات النزاع المذكورة في الايات لم تسمي الايات النزاع فتنة مما يعني ان اي خلاف داخلي يقع يقع بين المسلمين حول قيادة الدولة وتوزيع الثروة والسلطة لا يسمي فتنة لانه من الممكن ان يختلف المسلمون حول هذه المسائل مثلهم مثل جميع البشر كما حدث في معركة بدر ، او كما حدث في اجتماع السقيفة ولكن كل ذلك لم يسمي فتنة ولكن ذكرت الفتنة حين تخطي المتنازعون مرتبة الاختلاف في الاراء والمنازعة في الحجج الي الاقتتال كما وقع يوم الجمل بين جماعة علي ومعاوية ويوم صفين بين علي ومعاوية حتي قال الزبير بن العوام ما ظننت ان الاية التي نزلت فينا اصحاب محمد يوم بدر في السنة الثانية من الهجرة كانت تحمل اشارات لما سيقع من اقتتال بينهم يوم الجمل في السنة الخامسة والثلاثين بعد الهجرة ونحن المعنيون بقوله تعالي (وَاتَّقُواْ فِتْنَةً لاَّ تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) الانفال25 وفي هذا السياق التاريخي والمفهوم المتدرج لالفاظ الايات يمكن ان نقول ان الاية المحورية التي تخاطب النزاع والصراع هي (وَاتَّقُواْ فِتْنَةً.....).

مفهوم النزاع

يعتبر علماء فض النزاعات ان النزاع والصراع يتمركز حول العلاقات الاجتماعية سواء ان كان حقيقيا او وهميا بحيث يؤدي وجود تعارض في الاهداف والمصالح او التصرفات الي تنازع بين الافراد والجماعات والقيادات وتستخدم الوسائل الاكثر عنفا لتحقيق المصالح والاعيان .

 مفهوم اخر ان النزاعات تحدث كنتيجة لتناقض المصالح او تضاربها وهذه المصالح توجد في النسيج الاجتماعي حيث لا تجد عملية التنمية فرص متساوية بين مختلف جماعات او فئات السكان وبالتالي غياب العدالة الاجتماعية فتنمو المشاعر السالبة وسط افراد المجتمع ولكنها تظل كامنة لحين الانفجار في اللحظة المناسبة .

اسباب النزاعات والصراعات

 تقع اسباب النزاع والصراع تحت مستويين من التاثير اولا مستوي داخلي وثانيا مستوي خارجي حيث يمكن تقسيمها الي اسباب رئيسية واخري ثانوية او مساعدة .

من الاسباب الرئيسية

·        الصراع حول الموارد

·        الصراع حول السلطة

·        صراع الهوية

·        سوء الفهم

·        سوء الادراك

·        الغبن الاجتماعي

·        التهميش

·        الكوارث الطبيعية والمجاعة

الاسباب المساعدة

·        الجغرافيا الاثنية

·        التنظيم والقيادة والزعامة والتنظيم

·        عامل الجوار

·        ظهور فرص اقتصادية جديدة

·        ظهور فرص سياسية جديدة

·        السياسات الخاطئة

·        سوء ادارة الموارد

وسائل فض النزاعات

التوفيق _ المساعي الحميدة _ المصالحة _ التحكيم _ الفصل القضائي _ القوة

 وتتدرج الافضلية في الوسائل المستخدمة لفض النزاعات كلما بدانا من ناحية اليمين وتقل كفاءة الوسيلة كلما اتجهنا يسارا حتي نصل الي استخدام القوة حيث تعتبر الوسيلة الاسواء والاكثر تكلفة من بين وسائل فض النزاعات .

 تداعيات النزاع علي الامن البشري

 للنزاعات والصراعات تداعيات متنوعة ومتعددة ومتجددة ومتشعبة وهذا التعدد والتشعب ناتج من طبيعة النزاعات وقابليتها للتطوير والتحديث الذي طراء علي وسائل وادوات الفتك والقتل التي تمتاز بالقدرات التدميرية العالية ولم تعد تقتصر وسائل الحروب علي الاسلحة بل دخلت فيها الحرب الجينية والكيميائية والموت البطي والحرب النفسية وتمتد تداعيات النزاعات والصراعات لتشمل الامن السياسي والاجتماعي والاقتصادي والامن الثقافي والقيمي .

 النزاعات القبلية بشكلها الراهن كما في الحالة السودانية صنفها علماء فض النزاعات ضمن حروب الجيل الثالث من بعد انحسار المواجهات والحروب التي كانت تحصل بين الدول وذلك نتيجة التوافق الذي حدث داخل مجلس الامن الدولي عقب انتهاء الحرب الباردة بين الكتلة الشرقية والكتلة الغربية والحروب القبلية متنوعة الاسباب ولكنها تتمحور حول علاقة الانسان بالارض والثروات باشكالها المختلفة والتباين في المصالح الذي يعزي لتباين الاهداف وتوهم ان مصلحة كل طرف لا تتم دون القضاء علي الطرف الاخر.

 تداعيات الصراعات والنزاعات القبلية علي الامن البشري يمكن تقسيمها الي نوعين النوع الاول يتمثل في الاثار المباشرة لاندلاع الصراع والاحتراب حيث ان فاتورة الحرب اول ما تنتجه هو القتل والموت ونقص في الاموال والانفس والثمرات وغالبا الذي يدفع الفاتورة هم الابرياء من النساء والاطفال والعجزة والمعاقين، التشرد واللجوء لمعسكرات الايواء ، الاسر وريما الاستعباد ، تغيير ديمغرافيا المنطقة التي دار فيها الصراع او النزاع .

والنتيجة الحتمية لكل هذه التداعيات هو انتشار حالة الخوف وانعدام الامن والطمانينة نسبتا للدماء التي سالت بين الاطراف المتحاربة وبالتالي تنامي المشاعر السلبية واستمرار عملية التعبئة المضادة والتي يمكن ان تصير ضمن ادبيات القبيلة وغناها التراثي مما يقود لسلسلة جديدة من الثار وتجدد النزاع للمرة الثانية والثالثة، فوجود نزاع قبلي في اي منطقة يجعل من عملية الاستقرار والعيش فيها مهدد للامن الشخصي والجماعي لا لشيء سواء الانتماء للقبيلة المحددة والتي تكون هدفا للطرف الاخر.

النوع الثاني من تداعيات الصراع والنزاع القبلي هي الاثار غير المباشرة وتكون اثناء استمرار الصراع او بعد توقفها ويمكن اجمالها في الاتي :

انتشار ثقافة العنف واستسهال القتل ، انتشار تجارة السلاح وبدء سباق التسلح ، انتشار وارتفاع معدل الجريمة المنظمة ، العطالة والبطالة ،الاوبئة والامراض ، تباعد الشقة بين مناطق النزاع والمركز ، توقف الخدمات صحة تعليم تواصل ، تبدل في المفاهيم والقيم والاخلاق ، سهولة اختراق مجتمعات الصراع عبر التخابر والعمالة .

 

  تداعيات النزاع علي الاستقرار الاقتصادي

 النزاعات والصراعات لها اثار مدمرة علي مجمل الاداء الاقتصادي للدولة السودانية فكما هو معلوم ان تنظيم النشاط الاقتصادي وتكامله يكون مناصفة بين المجتمع (القطاع الخاص) والدولة (القطاع العام) ويتم التفاعل وفق ذلك ولكن في ظل الصراع القبلي لا يمكن ان تكون هنالك سياسة اقتصادية مستقرة ومستديمة لانه من طبيعة الحروب انها تجمد وتوقف النشاط الاقتصادي بشقيه الزراعي الحيواني وايضا المشاريع الصناعية والتجارة البينية ، وهذا اكبر مهدد للاستقرار والامن الاقتصادي فمن نافلة القول التذكير بان الامن والاستقرار يعتبر من اهم مطلوبات التنمية الاقتصادية فاذا كانت المعلومة يمكن ان تتسبب في ارتفاع الدولار فماذا يمكن ان تفعل الصراعات والحروب .

ولا تقتصر تداعيات الصراعات والنزاعات علي تجميد النشاط الاقتصادي فحسب ولكنها تتحول لحالة سرطانية لتعكس المعادلة الاقتصادية فبدل ان يكون الصرف علي زيادة الانتاج والانتاجية والرفاه الاجتماعي تتوجة موارد الدولة والمجتمع نحو الصرف علي الامن والحروب (وكمثال شراء عربة ذات دفع رباعي بدل شراء حاصدة او محراث) .

في ظل اوضاع الصراع والنزاع الاقتصادي لا يمكن ان تحدث تنمية اقتصادية حيث لا يمكن وضع الخطط وتنفيذ الاستراتيجيات والاستفادة من المنح والمساعدات فبالتالي ضياع فرصة اقتصادية عظيمة كان يمكن ان يكون لها اسهامها الكبير في الاستقرار الاقتصادي الذي ينعكس علي حياة ومعاش الناس .

 وكل ما طال امد الصراع ذادت الاحوال الاقتصادية سوءا فتتحول عقلية مجتمع الصراع من عقلية انتاجية الي عقلية حرب وهذا التحول في التفكير يعتبر اكبر مهدد للاستقرار الاقتصادي .

 صراع سياسي + نزاع قبلي = تجميد النشاط الاقتصادي + انعدام الامن البشري

RECENT EVENTS

Prev Next

Featured Publications

Facebook

CONTACT US

Address: St. #3, Amarat, Khartoum, Sudan

E-mail:info@grcsudan.org

Telephone: +249-183-269739

Fax: +249-183-269728

http://www.grcsudan.org