Login

Register

User Registration
or Cancel

The best bookmaker bet365

Best bookmaker bet365 register

Headlines

إشتداد أزمة ال إف-35 بين تركيا وأمريكا

ازمة إف-35  ترسم نهاية التحالف بين تركيا وأميركا :-

إن إعلان المتحدث باسم البنتاغون، عن إيقاف شحن معدات متصلة بطائرات F-35 إلى تركيا، يعتبر حلقة جديدة في مسلسل التجاذبات والنزاعات المستمر بين أنقرة وواشنطن وهو يرسم محطّة جديدة على خارطة الاصطفافات الإقليمية والدولية، وذلك بعدما اتجهت تركيا لشراء منظومة الصواريخ الروسية المتطورة S400 من موسكو، وكانت أنقرة تناور خلاله مدة طويلة تجاه حليفها الأطلسي في مشهد تنامت معه العديد من الخلافات بصورة مستمره .

لتأتي صفقة ال S400 تلك حاملة معها تهديدا لمصالح الولايات المتحدة بمجرد وجودها كما ترى القيادة الأميركية والتوتر بين تركيا وأميركا، شهد العديد من التقلبات والمسارات المنحدرة، فالأزمة الحالية لا تمثل سوى قمة جبل الجليد الذي يحمل في القاع منه تفاصيل مليئة بالخلافات الإستراتيجية.

فالجنرالات والسياسيين الأتراك كليهما  إدخلا تركيا في مقايضة أمريكية مع الاتحاد السوفييتي إبان أزمة الصواريخ الكوبية فليس من المعقول أن تقارن تركيا ببلد صغير مثل كوبا، لكن الأميركيين نجحوا في إقناع الأتراك أن يكونوا جزءا من المقايضة في نهاية المطاف، حيث أزالت الولايات المتحدة صواريخ جوبيتر القادرة على حمل رؤوس نووية من تركيا استجابة لمطالب موسكو، كجزء من صفقة لإقناع الأخيرة بنزع صواريخها من كوبا، وأسدل الستار على أزمة الصواريخ الكوبية في نهاية المطاف ولكنها خلفت جُرحا في علاقات تركيا مع أميركا يبدو أن الأتراك تواطؤوا على تجاهله بشكل ما. لكن عدة أشهر فقط كانت كافية لواشنطن لتنكأ الجرح التركي الحديث بكل قوتها حين أن اندلعت أعمال العنف بين القبارصة اليونانيين والأتراك في جزيرة قبرص خلال أحداث أعياد الميلاد الدموية في ديسمبر عام 1963، دافعة الرئيس التركي جمال غورسيل للاستنجاد بنظيره الأمريكي ليندون جونسون للضغط على اليونانيين لإيقاف الاقتتال، محذرا من تدخل عسكري تركي حال فشلت الولايات المتحدة في ذلك، لكن رد جونسون على تركيا كان مفاجئا وصادما، حيث كانت تلك هي المرة الأولى التيتعلن  فيها واشنطن صراحة أنها لن تقف خلف تركيا حال دخلت في نزاع ضد اليونان حتى لو تدخل الاتحاد السوفيتي في الصراع، والأكثر من ذلك أنها لن تسمح للقوات الجوية التركية باستخدام ترسانتها من الأسلحة الأمريكية حال انخرطت في هذا الصراع. بالنسبة إلى تركيا لم يكن خطاب جونسون مجرد رسالة عادية تناقش أزمة بين حليفين ولكنه تحول إلىحجرزاوية  في السياسة الخارجية التركية بشكل عام وعلاقتها مع الولايات المتحدة بشكل خاص، حيث كانت تلك هي اللحظة الأولى التي تختبر فيها تركيا العواقب الكاملة لسياسة الاعتماد العسكري على حليف أوحد منذ نهاية الحرب العالمية الثانية في منتصف الأربعينيات، دافعة توجها تركيا جديدا لموازنة محفظتها الدفاعية وكسر جمود علاقتها مع السوفيت، وبعد عقد واحد من الزمان كانت تركيا تغزو قبرص بالفعل محملة بترسانة هجينة بين الأسلحة الغربية والسوفيتية والمحلية غير مبالية بالاعتراض الأمريكي أو الحظر الذي فرضته واشنطن على مبيعات الأسلحة لتركيا.

 ويبدو أن واشنطن تحاول حرمان تركيا من الحصول على الجيل الأحدث من المقاتلات الأميركية الأكثر تطورا، رغم أن أنقرة تعد شريكا رئيسيا في برنامج تطوير المقاتلة الأحدث منذ تدشينه قبل قرابة 20 عاما، ولديها خطة لاقتناء 100 من المقاتلة. وأقر الكونغرس الأمريكي مسودة قانون يمنع نقل مقاتلات الجيل الخامس إلى تركيا، رغم أن الدفعة الأولى من المقاتلات أصبحت في حوزة أنقرة من الناحية النظرية قبل شهر تقريبا ولكنها بقيت في الولايات المتحدة لاستكمال أغراض تدريب الطيارين الأتراك، وطالب المجلس التشريعي الأميركي وزارة دفاعه بتقديم تقييم لمشاركة تركيا في اتحاد صناعة الطائرة والتأثير المحتمل لاستبعاد أنقرة من الاتحاد، ولم يستجب المشرعون الأميركيون لتحذير وزير دفاعهم جيمس ماتيس أن منع تركيا من الحصول على المقاتلة يمكن أن يهدد سلاسل التوريد والتجميع ومواعيد تسليم الطائرة الأمريكية لمدة تصل إلى عامين لحين الحصول على موردين بدلاء للأجزاء التي تصنعها الشركات التركية. وأثارت الأزمة حرب تصريحات جديدة أضافت المزيد من أسباب الاشتعال للتوتر الكامن بين واشنطن وأنقرة منذ سنوات، توتر يقود العلاقات بين البلدين إلىأدنىمستوى  لها منذ الحرب القبرصية فأنقرة أيقنت مرة بعد أخرى أنها لم يعد بإمكانها الاعتماد على المظلة الأمنية الأميركية بأي حال، والواقع أنه لم يكن بإمكانها ذلك في أي وقت، فباستثناء التحالف المشترك في وجه السوفييت، فإن أمريكا لم تكن يوما ضامنا للمصالح الأمنية التركية، والحقيقة أن أنقرة لم تذق في علاقتها مع واشنطن على مدار تاريخها سوى مرارة الخذلان عاما بعد عام ومرة تلو المرة. 

  البحث عن الأمن ترجع الاضطرابات في العلاقات التركية الأميركية في المقام الأول إلىتباين نظرة كلا البلدين للتهديدات الأمنية التي تواجههما، فالمقارنة مع فترة الحرب الباردة حيث كانت تركيا ترى أن التهديدات قادمة من الشمال بشكل رئيسي، ترى تركيا اليوم أن التهديدات الكبرى لأمنها تأتي بشكل رئيسي من جنوب المحيط التركي وتبقى المشكلة الكردية في مقدمة هذه التحديات، فعلى مدار تاريخها كانت أنقرة حذرة بشكل كبير من قيام دولة كردية على حدودها تلهم تمردا للأكراد على أراضيها، ونتيجة لذلك خاضت الدولة حربا قاسيا ضد حزب العمال الكردستاني في الثمانينات فقد خلالها أكثر من 40 ألف شخص حياتهم . وجدت تركيا نفسها للمرة الأولى مضطرة للاعتماد على مورد وحيد للسلاح واضطرت للتخلي نسبيا عن طموحاتها في استقلال صناعتها العسكرية، حيث لم تكن النماذج التركية البسيطة وقدرات الإنتاج المحدود قادرة على الصمود في ظل تدفق المعدات الأمريكية المتطورة.ولكن التوترات المستمرة في علاقة تركيا مع الولايات المتحدة وأوروبا ندفع تركيا اليوم لإحياء أحلامها القديمة لتطوير صناعتها العسكرية الخاصة التي لا تهدف فقط لمنح أنقرة استقلالا عسكريا نسبيا عن الولايات المتحدة وأوروبا، ولكن أيضا لتلبية احتياجات قوتها العسكرية المتزايدة واستبدال أسلحتها القديمة وتخفيف الأموال التي تنفقها على المشتريات العسكرية الأجنبية ناهيك عن ترسيخ دور أنقرة كقوة إقليمية من خلال توريد الأسلحة، وهو توجه يحظى باهتمام الرئيس التركي أرودغان الذي يشرف بنفسه على اللجنة التنفيذية للصناعات الدفاعية بموجب التعديلات الدستورية التي تم إقرارها في استفتاء أبريل 2016.تريد الحكومة التركية إقامة صناعة محترمة تستند إلى مجموعة واسعة من المشاريع الدفاعية تمتد من السفن البحرية إلى سيارات الجيش إلى مشروعات الجو والفضاء  وتقوم أنقرة اليوم باستبدال ترسانتها القديمة من الدبابات القتالية لصالح الدبابة ألتاي الرئيسية، التي طورتها شركة الدفاع التركية أوتوكار، بخلاف دخول شركات الدفاع التركية إلى التعاون الاستراتيجي مع الشركات الأجنبية في تطوير العديد من برامج الأسلحة للتعويض عن أوجه القصور المستمرة في معارفها التكنولوجية.يبدو أن تركيا قطعت شوطاطويلا في تطوير صناعة الدفاع المحلية، فمنذ عام 2002، ارتفع معدل تلبية صناعة الدفاع التركية لمتطلبات الشراء الداخلية من من 24 إلى 64 % وما زال يرتفع رغم أن أنقرة لا تزال بعيدة عن الاستقلال العسكري الكامل حيث لاتزال تلك البرامج المحلية في كثير من الأحيان لا يزال مرتبطًا ارتباطًا وثيقًا بالشراكات الأجنبية وتعتمد على أنظمة فرعية مستوردة بما يعني أن أنقرة من التخلي عن اعتمادها على الأنظمة الأجنبية المهمة في أي وقت قريب.

 

يتم قراءة الامتناع الأميركي عن توريد طائرات إف-35 إلى أنقرة، والجلبة التي أحدثتها واشنطن حول نية تركيا الحصول على منظومة إس-400 الروسية مؤخرا من قبل الأتراك كفصل جديد في رحلة استقلال القرار العسكري التركي، فرغم كون أنقرة عضوا في ائتلاف تصنيع المقاتلة الأمريكية بما يعني أنها أنفقت مليار دولار على الأقل على رحلة تطوير الطائرة، ورغم أن هناك10 شركات تركية تشارك في مراحل مختلفة لإنتاج وتجميع وتشغيل الطائرة، وحتى رغم تسلم الاحتفال بتسلم أنقرة لأول مقاتلين في حفل في ولاية تكساس الشهر الماضي ووصول أول دفعة من الطيارين الأتراك إلى أريزونا لأجل التدريب، يسعى الكونغرس الأميركي لمنع أنقرة من الحصول على الطائرة وطردها من التحالف المصنع بشكل كامل  وتشير مسودة الصيغة النهائية لقانون تفويض الدفاع الوطني الذي يهدف لمنع تركيا من الحصول على الطائرات الأمريكية إلى أن حصول أنقرة على نظام دفاعي روسي يمثل انتهاكا من دولة حليفة للولايات المتحدة للعقوبات المفروضة على روسيا، فضلا عن أن عمل النظام الروسي بجوار الطائرات الأمريكيةيمثل تهديدا لتلك الطائرات مع قدرة رادار النظام على جمع المعلومات والإشارات من الطائرة، وهو ما سيمنح موسكو معرفة مفيدة حول قدرات مقاتلة حلف الناتو المستقبلية.وقد انخرطت الحكومة التركية والولايات المتحدة في محادثات حول هذه القضية منذ ديسمبر 2017 على الأقل واستخدم  البيت الأبيض ووزارة الدفاع تهديد العقوبات إلى جانب عرض محسن لنظام الدفاع الصاروخي الأمريكي باتريوت أو  نظام سامب/تي الأوروبي المتوافق مع معدات الناتو لكن الحكومة التركية قاومت الضغوط وتمسكت بالنظام الروسي الذي يأتي مع امتيازات متقدمة لنقل التكنولوجيا إضافة إلى ميزة تنويع المحفظة الدفاعية. وتأمل واشنطن أن التلويح بالعقوبات والامتيازات يمكن أن يقنع تركيا بالتراجع هذه المرة أيضا فيما تعول أنقرة على قدرة ترامب على تنفيذ تعهداته بتسليم الطائرات، وعلى حقيقة قدرة أنقرة علىتعطيل وتأخير ما يقرب من 75 طائرة أميركية حال امتنعت الشركات التركية عن توريد مكونات الطائرة الأمر الذي سيؤدي إلى توقف إنتاجها لمدة تقترب من عامين، ناهيك عن أوراق الضغط الأخرى التي تمتلكها تركيا وأقلها المطالبة برد الأموال التي استثمرتها في صناعة الطائرة، وأعلاها منع الوصول الأميركي إلى قاعدة أنجرليك الجوية.وبغض النظر عما يمكن أن تسفر عنه الأزمة وهوية الطرف الذي سيكون قادرا على فرص رهاناته في نهاية المطاف فإن الوصول إلى هذا المستوى من العلاقات والتهديدات المتبادلة باتخاذ إجراءات أكثر قسوة هيعلامة على الانحدار المستمر في العلاقات بين الولايات المتحدة وتركيا، فعلى الرغم من أن كلا البلدين لا ينوي التخلي عن الآخر تماما في وقت قريب إلا أن الأسس الراسخة للعلاقة بينما تعاني تآكلا متزايدا في الوقت الذي تشق فيه أنقرة طريقها بعيدة عن المظلة الأمريكية في حين تراجع واشنطن بشكل فعلي أسس تحالف دام ل7عقود ويبدو اليوم أنه في طريقه إلى الانهيار بشكل بطيء.

RECENT EVENTS

Prev Next

Featured Publications

Facebook

CONTACT US

Address: St. #3, Amarat, Khartoum, Sudan

E-mail:info@grcsudan.org

Telephone: +249-183-269739

Fax: +249-183-269728

http://www.grcsudan.org