Login

Register

User Registration
or Cancel

The best bookmaker bet365

Best bookmaker bet365 register

Headlines

أهداف الوجود الامريكي في شمال شرق سوريا....هل هي بعيدة المدى ؟

انعام عامر

كيف يمكن النظر الي تصريحات ترمب الآخيرة حول دعمه لوحدات الجيش الكردي شمال شرق سوريا.. وما هي الاهداف غير المعلنة من وراء ذلك الدعم عقب اعلانه الايام الماضية سحب جيشه من سويا.. لماذا عاد الرئيس الامريكي الى المناورة بالملف الكردي الآن.. وهل تسمح تركيا بتحركات من شأنها الاضرار بأمن حدودها الجنوبية.

 

حاولت الولايات المتحدة ،خلال فترة الرئيس اوباما الابتعاد عن الملف السوري وعن استخدام القوة هنالك والتدخل، على الاقل بشكل مفرط، إلا انها تدخلت في الملف من خلال قوات التحالف بغرض هزيمة تنظيم الدولة وانخرطت الولايات المتحدة عسكريا في سوريا في العام 2014 من اجل منع تنظيم الدولة من الاستيلاء على مدينة كوباني الكردية، إلا ان اهداف واشنطن البعيدة  المدى بدت، لاحقا، مختلفة. تريد واشنطن تحقيق وجود كري قوي وفعال في شمال شرق سوريا مدعوما بقواتها لأجل تحقيق تلك الغاية وغايات اخرى من بينها خلق توتر وقلق دائمين لتركيا واتيانها من جنوبها وفي الواقع، فإن الولايات المتحدة سوف تضمن مع القوة العسكرية الاستقلال العملي للدولة الكردية في شمال وشرق سوريا. ويتطابق هذا القول مع رؤى غربية عديدة حيال هذا الملف من بينها مقال نشرته الاندبندنت للكاتب باتريك كوكبرن الذي يرى انه "نظرا للقمع والعنف الذي عانى منه الأكراد في سوريا وفي أماكن أخرى، فإنهم يتمتعون بكل الحق في إلتماس درجة من الاستقلال الذاتي على مقربة من تقرير المصير الوطني، ولكن لا تقبل الحكومتان التركية ولا السورية ذلك". وتطل هذه الرؤية بشكل قوي في ثنايا الوجود الامريكي في منطقة شمال سوريا من خالا تدريب وحدات الحماية الكردية ومن خلال تواجد قوات امريكية لتقديم دعم غير محدود لتلك الوحدات.

بدت تلك الرؤية بالنسبة للجانب التركي ،مهدد اساسي لأمنه وامن حدوده الجنوبية ،الامر الذي دفعه الى تنفيذ عملية (غصن الزيتون)، ورغم يقين واشنطن بأهدافها ورؤيتها الداعمة لانفصال المناطق الكردية شمال شرق سوريا ،الغنية بالنفط إلا انها ظلت تتستر وراء عباءة الدبلوماسية وتتحدث لغتها القائلة ان لتركيا حقها ومخاوفها المشروعة لتنفيذ تلك العملية بقية تامين حدودها الجنوبية ،وهي لهجة لم تهضما تركيا ووصفت واشنطن بمن يراوغ بشان هذا الملف الحساس جدا لتركيا، الامر الذي ربما يعقد من حيثيات الملف الذي بدت فيه تركيا حاسمة بشان تطهير حدودها من ما اسمته (المنظمات الارهابية الكردية)، وهو امر لم تحسب واشنطن حساباته جيدا ،اذ بدا الحسم التركي على ارض المعركة وتجاه تلك القوات المدعومة من واشنطن، كبيرا ،الامر الذي دفع بقوات وحدات حماية الجيش الكردي الى الاستعانة بعناصر تنظيم داعش عقب اطلاق سراحهم من السجون بهدف الانضمام اليهم والقتال الى جانب صفوفهم بل وطالبت النظام السوري التدخل من اجل حماية الاراضي السورية من التدخل التركي الا ان نظام بشار لم يستجب لتلك النداءات، وهو امر حسمت تركيا الحديث فيه بقولها ان لا نية لها في التواجد داخل الاراضي السورية وان هدفها هو تطهير حدودها الجنوبية.

استراتيجية واشنطن في المنطقة

كان الشرق الاوسط، الى وقت قريب يشكل ﺒﺎﻟﻨﺴﺒﺔ  للخطاب اﻟﺴﻴﺎﺴﻲ اﻟرﺴﻤﻲ ﻟﻠوﻻﻴﺎت اﻟﻤﺘﺤدة ، وحدة جيوسياسية واﻀﺤﺔ وان تضمنت اﻛﺜر ﻤن ﻤﻨطﻘﺘﻴن ﻤﺘﻤﻴزﺘﻴن ﻫﻤﺎ جوار إسرائيل من جهة واﻟﺨﻠﻴﺞ اﻟﻨﻔطﻲ من جهة اخرى، تختلف ﻛﻝ واحدة منهما  من حيث  وظﻴﻔﺘﻬـﺎ اﻟﺠﻴـوﺴﻴﺎﺴـﻴﺔ واﻟﺠﻴوﻋﺴـﻛرية. اذ تتنازع ﻫـذﻩ اﻟﻤﻨطﻘـﺔ ﻋواﻤـﻝ ﻋـدة اﻛﺜرﻫـﺎ بروزا احداﻫﻤﺎ جغرافي والآخر بنيوي اﻗﺘﺼﺎدي. ان ثمة تغييرات جوهرية في الاستراتيجية الامريكية في الشرق الاوسط، كانت تشير الى وقت قريب الى اتجاه الولايات المتحدة الامريكية الحفاظ على كيان الدولة هناك والوقوف على بعد عدائي واحد من كل من المعسكرين السني والشيعي، وهنا ربما يصبح من السهل تفسير تلك الاستراتيجية حال نظرنا الى تقرير نشره معهد واشنطن حول الاستراتيجية الأمريكية في الشرق الأوسط قبل عامين، اذ لفت إلى حاجة الولايات المتحدة إلى اتخاذ الإجراءات اللازمة لمنع انهيار نظام الدولة في المنطقة ومواجهة النفوذ المتزايد للمتطرفين السنّة والشيعة على حد سواء، حسب التقرير....إلا ان تلك المحددات لم تعد الآن واضحة المعالم .اذ لفت محللون امريكيون الى ان رؤية واشنطن حيال ما يحدث في الشرق الاوسط غير واضحة واشاروا الى انها لا تمتلك استراتيجية واضحة تجاه تلك القضايا.

  وبالرجوع الى فترة الحرب الباردة يمكن ملاحظة ان اهداف واستراتيجية واشنطن تجاه الدول العربية بما فيها سوريا لم تتغير رغم تغير خطابها وتكتيكاتها إلا ان السمة الملامحية التي ظلت ثابتة هي الحفاظ على مصالحها الجيوسياسية وضمان تدفق النفط وامن اسرائيل. فحددت اهدافها في عقيدتها المعلنة وركزت على النهوض بمصالحها الجيوسياسية، ولتحقيق تلك الاهداف كان عليها ضمان بقاء اسطولها وقواعدها وانتشارها وابعاد النفوذ الروسي من المنطقة.[1] وخلصت الاستراتيجية الامريكية في سوريا ضمن استراتيجيتها في الشرق الاوسط والعالم العربي خلال الحرب الباردة، الى العمل على احتواء التمدد الروسي وضمان تدفق النفط العربي الرخيص وتأمين ممرات نقله.

ويمكن القول ان تلك الاستراتيجية ،القاضية بالحفاظ عل كيان الدولة في الشرق الاوسط  ثبتت في النموذج السوري خلال الاعوام الماضية التي شهدت محاربة تنظيم الدولة هنالك ،مدفوعا باستراتيجية امريكية قائمة على محاربة هذا التنظيم واجتثاثه في موطنه باعتبار انه مهدد محتمل للأمن القومي الامريكي ولمصالح الولايات المتحدة.

ان ثمة تغيرات اخرى خطيرة في مجريات الاستراتيجية الامريكية في سوريا ،تتعلق بالوجود الامريكي شمال سوريا، وتكمن خطورتها الشديدة هنا  في عاملين ،احداهما مدى العلاقة التي طورتها واشنطن مع جيش ما اسمته حماية الشعب الكردي، الامر الذي اثار نغمة تركيا ودفعها الى مواجهة ذلك بغية تأمين حدودها الجنوبية ،وهو امر تقول واشنطن انه مشروع .الا انها في الواقع تدعم وحدات الجيش الكردي لتحقيق اهداف اخرى بعيدة المدى ،من خلال دعمها لتلك الوحدات في مواجهة القوات التركية بهدف ربما يتعلق بإطالة امد الحرب هنالك تمهيدا لفصل الاقليم على قرار ما فعلته واشنطن بشكل غير معلن في حالة جنوب السودان، الامر الذي افضى الى فصل الاقليم وتكوين دولة مستقلة.

وحسب تصريحات رسمية سابقة  لوزارة الخارجية الامريكي بشأن الملف لأول مرة، فأن اهداف الوجود الامريكي في سوريا تتعلق برؤية الولايات المتحدة واسرائيل وحلفائهما في المنطقة حول تحجيم تمدد الاستراتيجية الايرانية في الشرق الاوسط من افغانستان الى لبنان.[2]   

وربما يستبعد حدوث تفاهمات كبرى بين القوتين ،موسكو وواشنطن حول سوريا في المستقبل ضمن الحفاظ على مصالحهما لكن يتوقع ان تحاول واشنطن فرض وجود دائم لها هناك على الاقل في المستقبل القريب الا ان ذلك يؤثر على امن وتماسك وحدة سوريا والمنطقة برمتها.. وحال عدم حدوث ذلك ستظل حالة الاستقطاب الحاد هذه تتنازع سوريا الدولة والشعب ويتوقع ان تؤثر ايضا سلبا على وحدة واستقرار سوريا. وفي خضم تلك المعادلة فأن الولايات المتحدة تدرك جيدا انها ليست الفاعل الوحيد في المشرق العربي وتدرك ايضا ان هنالك منافس قوي وهو موسكو التي لا تتردد في حماية مصالحها في سوريا بأي ثمن خاصة وان الاخيرة تدرك ان واشنطن تهدف من تواجدها في الشمال السوري الى خلق معادلة جديدة من خلال دعمها لمخطط  وجود كيان كردي منفصل، او يناور تحت امرتها على الانفصال بهدف وضع يدها مستقبلا على تلك المنطقة الغنية بثرواتها وضمان كيان موال لها في المستقبل.  

 

 

 

 

 

 



[1]مروان بشارة. اهداف الولايات المتحدة واستراتيجيتها في العالم العربي. دورية سياسات عربية ص 45 مجلة فصلية محكمة تصدر عن المركز العربي لدراسة السياسات. العدد الاول. مارس 2013 .الدوحة قطر

[2] https://www.theguardian.com/us-news/2018/jan/17/us-military-syria-isis-iran-assad-tillerson

RECENT EVENTS

Prev Next

Featured Publications

Facebook

CONTACT US

Address: St. #3, Amarat, Khartoum, Sudan

E-mail:info@grcsudan.org

Telephone: +249-183-269739

Fax: +249-183-269728

http://www.grcsudan.org