Login

Register

User Registration
or Cancel

The best bookmaker bet365

Best bookmaker bet365 register

Headlines

قراءة في المشهد السياسي لواشنطن .. هل يؤثر جنون العظمة على علاقاتها الدولية ؟

كتب / شمس الهدى إبراهيم إدريس

ماتقوله أمريكا يمشي . هذا عنوان كتاب ألفه الكتاب الأمريكي الشهير نعوم تشومسكي . وهو كاتب معارض للنهج الأمريكي في السياسة الخارجية ، ونقده المستمر لسياسة رؤساء أمريكا في إدارة بعض الملفات التي يرى أنها ملفات ذات طابع إنساني ولا تقبل الإنتقاص منها ، أو عدم المساواة في التعاطي مع مجرياتها .   وتتعامل أمريكا فيها من باب أنها سيدة العالم دون  مراعاة لحقوق الإنسان أو الديمقراطية التي تدعو لها،وتنظر لها بتعالي. رغم أن الكتاب تم تأليفه في تسعينيات القرن الماضي ولكن ما تناوله يصدقه الواقع اليوم. هذا يعني أن الاستراتيجية السياسية للولايات المتحدة هي ذات الاستراتيجية عقب الحرب الباردة ، وإنفرادها بقيادة العالم والسيطرة عليه والتأثير على القرارات الدولية وتوجيهها ورغماً عن ذلك ،ولكنها  انتهجت الدبلوماسية واحترام الأعراف  الدولية في علاقاتها الدولية في أحيان، واستخدام القوة العسكرية في أحيان أخرى. كونت وفق ذلك حلفاء ، وعملت على خلق شراكات واتفاقات حفظت لها التفوق والسيادة على القوانين الدولية وتطويعها لخدمة مصالحها ومصالح حلفاؤها بالقدر الذي يحقق لها التفوق والسيطرة والنوذ في آن واحد.

 

حافظ رؤساء أمريكا (جمهوريين وديمقراطيين) عقب الحرب الباردة على هذا النهج وساروا على ذات المنوال.رغم شعورهم بالعظمة ، وأن أميركا هي سيدة العالم ، وما تقوله يمشي ويلتزم به الجميع . ولكن هذا الوضع كان تسندة قوة غير القوة الأمريكية ، هي قوة الحلفاء من أوروبا الغربية والشرق الأوسط واسيا وإفريقيا.الذين يديرون لها بعض الملفات وتنفيذ أجندتها ضد خصومها بطريقة مباشرة وغير مباشرة.

جاء عهد ترامب مختلفاً عن نهج من سبقوه ، فحمل في طياته عبارات التهديد والوعيد والتخلي عن الحلفاء والتحالفات والشركات والاتفاقات ، وركزت على الكسب السياسي والمادي السريع .الأمر الذي هز ثقة الحلفاء في الدور الأمريكي المساند والداعم  لتلك التحالفات والثبات عليها. فتحسست الدول مواقفها وتحالفاتها  مع الوافد الجديد. التي تكشفت رؤية  إدارة ترامب للتعامل مع الأخر.فانتشرت في عهده عملية الإرباك السياسي على المستوى الداخلي والمستوى الخارجي،مما أحدث تغيراً في الثوابت للنظم السياسية . فاستخدم ترامب وسائل التواصل الاجتماعي في القرارات الرئاسية والتعبئة السياسية.فكل القرارات  تظهر أولاً في تغريداته حتي أصبح الرئيس المغرد بامتياز.

يرى بعض المحللين أن "عقدة ترامب" تقوم على التفكيك العمدي لنظم الإدارة والمؤسسات والسياسات الحاكمة لقطاعات محورية من دون تقديم بديل واضح أو تقدير للتداعيات المترتبة على هذه الاتجاهات ، وتسبب ذلك في انتشار الانقسامات المجتمعية وارباك المؤسسات الأساسية في النظام الأمريكي مثل الكونغرس والجهاز الإداري وتزايد التوترات بين ترامب والمؤسسات الأمنية  والاستخباراتية والعدلية ، واضطرابات في العلاقات المدنية والعسكرية. كما يعتمد ترامب على نوعين من التحالفات في علاقاته الدولية. أول تلك التحالفات المتماسكة والتي يمثلها التحالف الأمريكي الإسرائيلي ، وهو تحالف استراتيجي وتسندة قوة داخلية تشعر بالتهديد الخارجي ، في ظل منافع متبادلة بين ترامب واللوبي الإسرائيلي. فحظيت تل أبيب بتحالف متماسك مع واشنطن. أما التحالفات الأخرى هي تحالفات هشة وعرضة للتغير والتفكيك رغم وصفها سابقاً بأنها تحالفات متماسكة. من سمات هذا النوع من التحالف ، أنه تحالف تسيطر عليه المصالح الموقتة وتحقيق المصالح العارضة أو الظرفية . وأوضح مثال لذلك التحالف الأمريكي الخليجي ، والتحالف بين واشنطن وأنقرة. ومن أهم صفات هذا التحالف حرية الدخول والخروج منه عند اللزوم ، علاوة على حرية التحرك بين أكثر من تحالف. كما أنه تحالف يفتقر للإطار المؤسسي. هذا الوضع يعكس سلوك ترامب السياسي المعتمد على التحالفات الهشة لتحقيق أكبر قدر من المكاسب الإقتصادية الأنية. والتي ليس فيها توافق تام بين الأطراف في القضايا كافة، بل توجد خلافات جوهرية بين الحلفاء في بعض القضايا.

أثبتت الشواهد أن إدارة ترامب ومن يلف في فلكه من الداخل الأمريكي ، مصابون بجنون العظمة ،وهي حالة تؤثر على الأسلوب والخطوات التي يسير عليها الشخص أو الجماعة.أو التصرف بلا وعي دون مراعاة لمصالح الأخرين ، مما يفقدك كثير من الميزات والفرص واستغلالها بشكل أمثل.علاوة على فقدان السند السياسي الدولي .فسول ترامب مع الحلفاء الأوروبين في فرض سياسات معينة في العلاقات الدولية بأعتبار تلك الدول ولايات تتبع للولايات المتحدة الأمريكية، وليس دول ذات سيادة .علاوة على فرض عقوبات مالية واقتصادية وسياسية ، كما هو الحال مع تركيا وغيرها من الدول. فأمتد هذا الفعل على الدول الكبرى مثا الصين وروسيا. ونصب نفسه كشرطي عالمي.فهذا الانتقاص من حق الدول ربما ينتج سلوك ليس في صالح واشنطن في المستقبل القريب ، في ظل تغيرات سياسية وإقتصادية متسارعة يشهدها العالم اليوم، مع بروز تكتلات إقتصادية جديدة تنافس الوضع الاقتصادي للولايات المتحدة الأمريكية. لما يتوفر لها من امكانيات وموارد تؤهلها لذلك.

إن الطريقة والسلوك التي تتعامل بهما إدارة ترامب مع الأخرين،ستُأثر سلباً على علاقات واشنطن الدولية ، وتزيد من عدم الثقة في الولايات المتحدة على المستوى الداخلي والخارجي ، خاصة في ظل النبرة والأسلوب الذي يتبعه المحسوبين على الجمهوريين عامة والمقربين لترامب خاصة، واستخدام بعض العبارات "" هذه أمريكا تريد ذلك ولابد من الإنصياع أو  مواجه عقوبات صارمة" أو  مقاله ترامب " أن الإقتصاد التركي سينهار في ظل العقوبات الأمريكية وتناقص الليرة في وجه عملتنا القوية"علاوة القول "أن هذه أمريكا وليس أي دولة أخرى". وهل ياترى أن يستمر مبدأ "ماتقوله أمريكا يمشي" واختم بالسؤال الذي هو عنوان لكتاب لكاتب أمريكي أخر (بول فندلي) "من يجرو على الكلام؟".

 

RECENT EVENTS

Prev Next

Featured Publications

Facebook

CONTACT US

Address: St. #3, Amarat, Khartoum, Sudan

E-mail:info@grcsudan.org

Telephone: +249-183-269739

Fax: +249-183-269728

http://www.grcsudan.org