Login

Register

User Registration
or Cancel

The best bookmaker bet365

Best bookmaker bet365 register

Headlines

قراءة متأنية في العلاقات الأمريكية التركية

كتب/ شمس الهدى إبراهيم إدريس

تنظر الولايات المتحد الأمريكية لتركيا كقوة إسلامية معتدلة صاعدة في المنطقة ولها مقومات الدولة الكبرى من خلال قربها من الوجدان الشعبي في منطقة الشرق الأوسط والعالم العربي والإسلامي. كما أنها تمارس العمل السياسي وفق ديمقراطية تجاوزت بها الديمقراطيات التي تتبعها بعض الدول الكبرى ، كما أنها مؤهلة للعب دور محوري في القضايا الإقليمية والدولية.ومستندة على تاريخ الأمبراطورية العثمانية. هذا الوضع أزعج الولايات المتحدة الأمريكية وحلفاؤها في المنطقة .

في ظل تراجع مفهوم العولمة وانعكاساتها السلبية . وبالتالي لم تتمكن العولمة من تحقيق  أهدافها، في ظل اتباع الولايات المتحدة الأمريكية سياسة الإنكفاء على الذات والحمائية الاقتصادية مع تصاعد الدور الروسي  وتوسيع نطاق نفوذها في العالم، علاوة على تبني الصين مشروعات ومؤسسات إقتصادية لمواجهة تحدي الهيمنة الأمريكية.

استراتيجية المواجهة الخفية

في ظل التطور المتصاعد لتركيا ودورها البارز في منطقة الشرق الأوسط. وجدت الولايات المتحدة نفسها في تحد أمام هذا الدور لحفظ أمن إسرائيل أولاً في المنطقة.خاصة وأن لتركيا رؤى طموحة أن تصبح قوة إقليمية ودولية لها تأثيراتها ودور فاعل في الساحة الدولية.مستفيدة من موقعها الجغرافي وانتماءاتها المتعددة  وهوياتها المتنوعة لشعوبها ومجتمعاتها. فهي تنتمي إلى العالم الإسلامي ، والشرق الأوسط،والعالم التركي المتد في آسيا الوسطى والقوقاز ، كما تنتمى إلى أوروبا. مما جعلها مصدر قلق للغرب والولايات المتحدة الأمريكية وحلفاؤها في المنطقة.

أرادت واشنطن أن تكون أنقرة  لها تأثير في تحقيق الاستقرار السياسي والأمن في الشرق الأوسط منهجه الاسلوب الدبلوماسي والقوة الناعمة، وشجعت الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل تركيا أن تبني الدور النموذج لخدمة مصالحهما.خاصة عندما قال وزير خارجية تركيا أحمد داوود أوغلو في كتابه العمق الاستراتيجي "أن تركيا بوسائلها الدبلوماسية أثبتت أنها يمكن أن تكون القناة الأقوى والأكثر موثوقية بين الدول والمجتمعات والأطراف الفاعلة" . كما صرح أوردغان وقال: "تاريخيا كان لدينا دور مهم في الشرق الأوسط وكانت هناك فترة من العلاقات الباردة، وفجوة في العلاقات. لقد تجاوزنا الفجوة. وبهذا، فإننا نريد أن نقوم بدور الوسيط للسلام ، ولنعمل كوسطاء بين إسرائيل والبلدان الأخرى في الشرق الأوسط.

حققت تركيا قدراً في هذا الاتجاه ، فاستطاعت أن تخفض من التوتر بين إسرائيل وقطاع غزة في بداية عام 2009 ، كما حاولت التوسط في لبنان واسهمت في استقرار العراق في مرحلة ما بعد الغزو الأمريكي العراق في العام 2003، وكانت لها قنوات مفتوحة مع جميع الطوائف العراقية في وقت لم تتمكن أمريكا من اجراء اتصالات مباشرة مع تلك الطوائف. كما سعت إلى تخفيف التوتر بين الغرب وإيران.علاوة على التوسط بين سوريا وإسرائيل في العام 2008.هذا الوضع زاد من الدور التركي في تسوية بعض الصراعات في المنطقة ، مع إجراءات  اصلاحية داخلية. وجعل من تركيا قوة في المنطقة الأمر الذي اقلق الولايات المتحدة وإسرائيل استراتيجياً ، ويمكن أن يخل بالتوازن، ويمكن أن يكون له إنعكاسات سالبة على تشجيع  عدم تطبيع العالم العربي والإسلامي مع إسرائيل.

زاد الشك والتوجس الأمريكي الإسرائيلي من الدور المتصاعد لتركيا عقب المواقف التركية المتشددة تجاه السلوك الإسرائيلي الذي خلق أزمة وتوتر بين الجانبين. كانت البداية في العام 2008 عقب الهجوم الإسرائيلي على غزة ، حيث اتهمت تركيا إسرائيل ب"قتل الناس". وتصاعد التوتر  عندما غادر أردغان المنصة التي كان يجلس عليها مع شيمون بريز اثناء انعقاد مؤتمر دافوس الاقتصادي بعد مشادات كلامية بينهما.كما كانت  النقطة الحرجة في العلاقات عندما اعترضت إسرائيل قافلة المساعدات الدولية التي تقودها السفينة التركية"مرمرة" في طريقها إلى غزة، وقتل تسعة أشخاص. وسارع اردوغان  وألقى خطاباً ضد إسرائيل قال فيه" اليوم هو نقطة تحول في التاريخ، لم يكن الأمر كما كان مرة أخرى".

حصدت أنقرة شعبية عربية وإسلامية كبيرة، ووجدت ترحيباً رسمياً وشعبياً، مما أدى لانفتاح تركيا على العالم العربي والإسلامي ، ووقعت العديد من الاتفاقيات والشراكات الاقتصادية الناجحة. وأظهر قدرة تركيا على حشد القوة الرسمية والشعبية خلفها في المنطقة. أدت هذه التصدعات في العلاقات التركية الإسرائيلية وبالتالي الأمريكية والتوجه الجديد لتركيا في المحيط الإقليمي القريب والبعيد إلى تتغير في النظرة والاستراتيجية الأمريكية لتركيا. فتحول الأمر من تركيا دولة خادمة للمصالح الأمريكية والإسرائيلية إلى دولة مُهددة للمصالح الأمريكية والإسرائيلية في المنطقة. فكانت استراتيجية المواجهة الخفية  بهدف اضعاف واسقاط الحكومة التركية ، أو تغيير سلوكها في أضعف الحالات. وهو ما يفسر التعامل المتقاطع في العلاقات التركية الأمريكية ، مع ابتعاد إسرائيل عن مشهد التوترات والمواجهة ،  وحفظ مسافة ود بينها وبين تركيا، وتركت أمر التصدي لواشنطن.

اتجهت الولايات المتحدة الأمريكية إلى استراتيجية المواجهة الخفية لاسباب عديدة أهمها:

1.   أن تركيا دولة مقبولة في العالم العربي والإسلامي ، وتتمتع بتأييد شعبي ورسمي وشراكات اقتصادية وقوة عسكرية مؤثرة في المنطقة.

2.   الالتفاف الشعبي لحكومة اردغان في الداخل التركي ،مع تصاعد النمو الاقتصادي، والتنمية ومحاربة الفساد الذي كان متشرياً في المؤسسات الحكومية.

3.   عملت تركيا على تقوية علاقاتها وشراكاتها مع العديد من القوى الدولية مثل روسيا والصين والبرازيل والهند وجنوب إفريقيا .

4.   ظهرت تركيا كلاعب  سياسي مهم في المنطقة ، وعززت من دورها في المستقبل العالمي والإقليمي في حفظ الأمن والسلم الدوليين،وسعيها الدؤوب أن تكون طرفاً في التسويات وليس طرفاً في نزاعات الإقليم المضطرب. وربما ما تكون قوة إضافية محتملة للاتحاد الأوروبي.

5.   تحتفظ تركيا بعلاقات ومصالح مشتركة مع الولايات المتحدة الأمريكية والشركات الأمريكية رغم التوترات ومناكفات ترامب هنا وهناك.

المسارات المحتملة

1.   أولاً المصالح الاستراتيجية المشتركة بين تركيا والولايات المتحدة الأمريكية أكبر من الأحداث العارضة التي تعكر صفو العلاقة بين البلدين . ولا تخضع للمساومات والمزايدات السياسية ،خاصة عقب طلب ترامب على شراء أمريكا في حلف الناتو أن تدفع  ولا يعقل أن تتولى واشنطن النصيب الأمر في ميزانيات الحلف. وهذه تصب في خانة النزعة الاقتصادية في تفكير ترامب ومعالجة للأمور إنطلاقاً من مبدأ أمريكا أولاً. ويمكن أن يسيطر هذا النهج في علاقات البلدين في المستقبل ، مع السعي الحثيث لتغير الوضع في تركيا ما أمكن وشلها من أن تكون قوة في المنطقة ومؤثره في العلاقات الدولية.

2.   ثانياً العداء الخفي الأمريكي للنظام التركي والصراع بينهما سيستمر، خاصة وأن  حكومة تركيا حكومة إسلامية وتتصدى لقضايا المسلمين ، وهذ أمر غير مرغوب للغرب والولايات المتحدة الأمريكية. لذلك ليس في مقدور واشنطن أن تتخلى عن إنقرة، ولكنها في ذات الوقت لاترغب في حكومة إردغان.هذا الوضع يجعل من تركيا محل ريبة وشك لأمريكا . وهذا ماتعلمه تركيا . لذلك تجتهد تركيا أن تكون لها علاقات متوازنة مع كل الأطراف الدولية الفاعلة كالصين وروسيا والهند وبقية دول البريكس.

3.   من المتوقع أن يستمر السجال بين الجانبين والتنيسق في القضايا التي تخدم المصالح لكل طرف ، مع تحين الفرصة لكل منهما للنيل من الآخر سياسياً واقتصادياً وسيطرة ونفوذ في منطقة الشرق الأوسط. مع استمرار واشنطن في استراتيجية  المواجهة الخفية التي لاتخلو من الشعور بعظمة الدولة الكبرى.

RECENT EVENTS

Prev Next

Featured Publications

Facebook

CONTACT US

Address: St. #3, Amarat, Khartoum, Sudan

E-mail:info@grcsudan.org

Telephone: +249-183-269739

Fax: +249-183-269728

http://www.grcsudan.org