Login

Register

User Registration
or Cancel

The best bookmaker bet365

Best bookmaker bet365 register

Headlines

واشنطن وتوازن التهديدات في الشرق الأوسط

كتب/ شمس الهدى إبراهيم إدريس

ظلت منطقة الشرق الأوسط منذ بداية العام 2017 في حالة اضطراب وعدم استقرار مستمر، نتيجة تصاعد التهديدات الأمنية مع تراجع واضح في فاعلية القوى الدولية والإقليمية.تزامن ذلك مع تصريحات الرئيس الأمريكي الجديد "ترامب" بأن أمريكا أولاً ، ومن يريد الحماية الأمريكية علية أن يدفع ثمن تلك الحماية، ولايمكن للولايات المتحدة أن تتكفل بتكاليف حماية الدول الأوروبية ونفقات حلف الناتو.كل تلك التصريحات حولتها إدارة ترامب إلى برنامج عملي.فكان نصيب الشرق الأوسط هو الاعتماد على توازن التهديدات فية حتى يضمن أن يحصل على ثمن الحماية . فتسارعت المتغيرات المتلاحقة والتطورات المفاجئة والتوترات السياسية.

 عملت الولايات المتحدة الأمريكية على افتعال تهديدات أمنية ونزاعات وصراعات وأدارتها وفق مبدأ توازن التهديدات حتى لاتفقد احد أطراف النزاع ، وبدأت في جنى ثمار ذلك . فتحصلت على أموال خرافية بشكل رسمى من صفقات بيع سلاح وغيرة ، وغير رسمى في شكل هبة أو مقابل الحماية التي اقرها ترامب في بداية رئاسته.

كما  قادت تحالفات مصلحية مؤقتة لذات الغرض.وتعكس المواقف الأمريكية نحو قضايا الشرق الأوسط استراتيجية واشنطن التي اعتمدت عليها . فأطلقت التهديدات هنا وهناك ثم التراجع ، مما وصم الموقف الامريكي بالتردد وعدم الثبات على مبدأ، هذا الأمر  خلق بيئة مرتبكة وفيها كثير من عدم الإطمئنان لحلفاء أمريكا في الشرق الأوسط. أسس هذا الوضع إلى تحالفات هشة في المنطقة هدفها الأساسي توازن القوى لتحقيق مصالح مشتركة أو مواجهة تهديدات محتملة . هذا الوضع يجعل الدول في حالة ترقب دائم تلهف للتسلح ، وهو الوضع الذي تفضله إدارة ترامب. فمصيبة معظم دول الشرق الأوسط أنها تنساق خلف التفكير الجماعي ، مما يعرضها للخطر ، لأن التفكير الجماعي لا يتسم بالدقة، وربما تم تشكيله من خلال رؤية أوحادية صممت لتخدمة مصلحة معينة ، ووفر لها سبل النجاح.

موقف الإدارة الأمريكية من الوضع في سوريا:-

يؤشر موقف الإدارة الأمريكية من الوضع في سوريا إلى ترك الأمر لروسيا وتركيا وإيران ، على أن تحقق واشنطن مصالحها من خلال التعامل المتوازن مع هذا الثالوث،رغم العداء الظاهري بين تلك الدول وواشنطن يلاحظ أن هناك تنسيق في بعض المواقف. والتفسير لهذا الوضع أن الولايات المتحدة تحاول أن لا يؤثر موقفها في سوريا على أمن إسرائيل التي لها تفاهمات على مستوى عال مع روسيا التي تتولى زمام الأمر هناك . فطالما أن روسيا تحافظ على أمن إسرائيل جراء وجودها في سوريا ، إذاً هي حليف مرحلي وتحافظ على توازن التهديدات في المنطقة ، وترى واشنطن بذلك لاداعي لتدخلها في الوضع إلا بالقدر  الذي يحفظ لها هذا التوازن المطلوب. فكان أسلوب اللعب على التناقضات في تعاملها مع الفاعلين الأساسيين في سوريا.حيث أن أمريكا تحتفظ بعلاقات وتحالفات مع تركيا ، وفي ذات الوقت تهدد أمريكا إيران التي لها علاقات مع تركيا وروسيا التي لها علاقات مع إسرائيل التي تناصب إيران العداء حتى لوكان ظاهرياً. في ذات الوقت توتر في العلاقة مع بشار الأسد ، ولكنها لاتريد إقصاءه من الحكم. كما أن واشنطن لم تسعى إلى تشكيل رؤية مشتركة  لتسوية الأزمة السورية مع الاتحاد الأوروبي والدول الأوروبية الأخرى الفاعلة في المنطقة ، رغم أن التعاون بينهما قد أسهم في مواجهة واحتواء العديد من الأزمات المتشابه ، كما هو الموقف من الانقسام في مجلس التعاون الخليجي ، والتحالفات الهشة التي تصب في خانة توازن التهديدات التي تنتهجها إدارة ترامب في الشرق الأوسط.

موقف ترامب من دول الخليج وايران :-

تتجلى استراتيجية توازن التهديدات في موقف وأمريكا تجاه الوضع في الخليج واليمن وإيران والعراق.أقر ترامب في أكثر من مناسبة أن دول الخليج العربي غنية ولابد من الاستفادة من أموالها لصاح الشعب والخزانة الأمريكية ، وكان له ما أراد. وتفسر  مواقفه من الإضطرابات والصراعات والمنازعات في المنطقة كمتفرج ويقتنص كل ما لاحت فرصة حتى ظهر بمطالب ومحاولة تبطيب الأمور ، والشاهد على ذلك موقفة مع الحليف السعودي والإماراتي في حرب اليمن ومناهضة التمدد الإيراني في المنطقة ، علاوة على موقفه السالب فيما يحدث من صراع ومقاطعة وحصار بين قطر والسعودية والإمارات .فلم يدعم الوساطة الكويتية وام يقدم مبادرة لرأب الصدع بين الفرقاء في الخليج وإكتفي الدعوة هنا وهناك والقول أن قطر حليف والإمارات حليف والسعودية حليف ولكنه لم يقم بدور فاعل في دعم الاستقرار في المنطقة. وهذا يؤشر أن استمرار الوضع بشكله الحالي يوفر له بيئة صالحة تحقق له مزيداً من الكسب المادي دون غيره. ودول الخليج تعلم ذلك والطريقة الإبتزازية التي تتعامل بها واشنطن ، ولكنها سياسة الأمر الواقع  بحسبان أن السياسة تدار بالأمر الواقع وإدارة فن الممكن. أما إيران يعتبرها ترامب هي أيقونة توازن التهديدات في المنطقة ،وتتحرك اتجاهها حسب متطلبات المرحلة ، اتفاقات وتهديدات ووعيد تارة ومغازلة مرة أخرى.

عموماً: يتسم الموقف الأمريكي في الشرق الأوسط  بالتراجع وعدم الانخراط والتأثير المباشر في تفاصيله ، نتيجة لعملية ترتيب الأوضاع عبر انفتاح دول المنطقة العسكري الخارجي لدول الشرق الاوسط. في ظل رغبة دولية وإقليمية لبسط النفوذ والسيطرة ، ولعب دور محوري،  ويبدو الموقف الأمريكي يستند على قاعدة سيطرته على مجرى الأحداث وله القدرة على تطويع التفاعلات والتغيرات لصالحه ، نتيجة لسيطرته على المفاصل السياسية والإقتصادية العالمية وتسخير إمكانياتة خدمةً لهذا الاتجاه.ويظهر ذلك من خلال الموقف المضطرب للاتحاد الأوروبي ،وموقف الصين المتصالح والمتسق كقوة إقتصادية صاعدة مع الهيمنة الأمريكية .وهي في حال أقرب للبيات الشتوي في التفاعل السياسي والعسكري الذي يكتنف دول منطقة الشرق الأوسط.

إن نظرة الولايات المتحدة الأمريكية للشرق الأوسط أنها لا تحتاج لكبير عناة في  تطويع دول المنطقة والاستجابة لمطالبها، حيث نلاحظ أن الولايات المتحدة الأمريكية ليس لديها دبلوماسيين على مستوى رفيع في دول الشرق الأوسط ، كالسعودية وقطر ومصر والأردن وتركيا والسودان بل يوجد قائم بأعمال فقط، علاوة على عدم وجود دبلوماسي في سوريا واليمن .وعزا عدد من المراقبين والمحللين هذا الوضع ، يكن عدم وجود استراتيجية أمريكية في منطقة الشرق الأوسط. ولكن المتتبع للسلوك السياسي لإدارة ترامب  ، وبالرجوع إلى حملة ترامب الانتخابية وتصريحاته أنفة الذكر يتأكد أن ما يحدث من مواقف لواشنطن في مجمل قضايا المنطقة هي استراتيجية ولها أهدافها وحققت نتائجها المرجوة حتى الأن.

RECENT EVENTS

Prev Next

Featured Publications

Facebook

CONTACT US

Address: St. #3, Amarat, Khartoum, Sudan

E-mail:info@grcsudan.org

Telephone: +249-183-269739

Fax: +249-183-269728

http://www.grcsudan.org