Login

Register

User Registration
or Cancel

The best bookmaker bet365

Best bookmaker bet365 register

Headlines

الأهداف الحقيقة لموقف أمريكا من دارفور

د.مهند عثمان التوم

الوجود الأمريكي في دارفور هو امتداد للسياسة الكونية الأمريكية في إدارتها للنظام الدولي والسيطرة علي مناطق إنتاج النفط وتامين انسيابه وإبعاد التنين الصيني من أفريقيا عبر الأدوات السياسية والعسكرية. فإقليم دارفور إضافة للنفط يوجد به واحد من أكبر وأنقي ثلاثة حقول يورانيوم في العالم وكذلك واحد من أكبر أربعة حقول للنحاس في العالم ويعد حقل دارفور واعداً ومتوقع أن يصل أنتاجه إلي 500 ألف برميل يومياً.

الأهداف الأمريكية في دارفور جزء من الأهداف الكلية لأمريكا في السودان وأن اهتمام واشنطن بدارفور لا يرجع إلي عوامل إنسانية بل من أجل إيجاد موقع لها في دارفور المنطقة الغنية بالثروات النفيسة النادرة وموارد دارفور محفوظة في العقل الأمريكي فالشركات الأمريكية أجرت مسوحات في موارد دارفور إبان عهد نميري ، دخول الصين إلي إقليم دارفور في عهد الإنقاذ أزعج الولايات المتحدة كثيراً لأنها هي من اكتشف ثروات دارفور والولايات المتحدة تمتلك إستراتيجية طويلة المدي لإنشاء خط أنابيب يبدأ من دولة الجنوب ويمر بدارفور ثم تشاد حتي يصل إلي المحيط .

يمثل السودان أهمية قصوى بالنسبة للولايات المتحدة لما تمتلكه الدولة السودانية من ثروات طائلة خاصة في المجال الزراعي من تربة جيدة ومياه وفيرة خاصةً مع ندرة المياه العذبة في العالم ويحتوي السودان علي إمكانات تعدينية واعدة حيث يذخر السودان بأكثر من عشر معادن مهمة كالذهب والنحاس ، ويعتبر السودان نموذجاً مصغراً للقارة الأفريقية لما يحتويه من تعدد الثقافات والأعراق جعلت للسودان دوراً مؤثراً في محيطه الأفريقي.

أزعج الولايات المتحدة التمدد الصيني في نفط السودان ، وهناك مشروع أمريكي متداول عن أمكانية ربط النفط السوداني تحديداً من بحر الغزال ودارفور بشبكة أنابيب إلي تشاد ليلتقي بخط الأنابيب الذي تم إنشاؤه من حقول تشاد والذي يمتد إلي ميناء كربي الكمروني بساحل المحيط الأطلسي بطول أكثر من ألف كيلو متر الذي سيؤمن لأمريكا نفطاً أقل تكلفة من نفط الشرق الأوسط حيث تذكر المصادر أن هذا الخط مصمم علي أساس أنه مشروع كبير سيضم إليه نفط إقليم دارفور وجنوب السودان.

واشنطن كانت تري أن خروجها وانسحابها من التنقيب عن النفط في السودان سيوقف عمليات التنقيب وبالتالي إيقاف استخراج النفط السوداني واستثماره خاصةً مع القيود والعقوبات الاقتصادية التي فرضتها الولايات المتحدة علي السودان إلا أن تواجد احتياطي مقدر من النفط في السودان إضافة إلي عمليات استثمار النفط في السودان ودخول التنين (الصين) إلي قلب أفريقيا مستثمراً في النفط السوداني جعل الولايات المتحدة تتنبه إلي ضرورة الدخول من جديد في الساحة السودانية.

مشكلة دارفور كانت تشكل بوادر لحرب باردة علي النفط بين أمريكا والصين لأنه إما أن تتمدد أمريكا من نفط تشاد إلي دارفور وأما أن تتمدد الصين من نفط دارفور إلي تشاد فدارفور تمثل لهما مخزناً للنفط والغاز واليورانيوم والنحاس وثروات زراعية ومائية عديدة فأمريكا بتدخلها في إقليم دارفور تسعي للسيطرة علي نفطه وموارده المتاحة في باطن و ظاهر الأرض وحرص أمريكا علي الاستيلاء علي نفط دارفور حرصت علي أبقاء المشكلة مشتعلة وهي كانت طرفاً في اتفاقية أبوجا بحضور ممثلها روبرت زوليك وقد وصفت الاتفاق الذي تم برعايتها بأنه ناقص.

واشنطن في إدارتها لأزمة دارفور تخاطب مصالحها بصورة جيدة ولا تجد في ذلك حرجاً عندما استثنت الصمغ العربي من الحظر الاقتصادي علي السودان وتعلم الولايات المتحدة أن في دارفور تكمن عناصر القوة الشاملة للدولة السودانية فالموارد البشرية التي تتوفر في أهل دارفور من رجال أشداء أحدثوا الفرق عندما توحدوا مع أهل الوسط والشرق والشمال في طرد المستعمر وبناء أول دولة سودانية في أفريقيا والشرق الأوسط ولأن البيئة الجغرافية والاجتماعية تحض علي الانخراط في سلك الجندية وهذا يبرر كثافة أهل دارفور في القوات الوطنية فالإستراتيجية بعيدة المدي تعمل علي تفتيت هذه القوة البشرية عبر تأجيج الصراعات لضمان استمراريتها وصولاً للهدف المنشود .

سلوك الولايات المتحدة متأرجح تجاه حكومة السودان في ما يخص محاولات الخرطوم لتطبيع علاقاتها مع واشنطن ، فمطامع واشنطن ورغبتها في الاستيلاء علي نفط السودان وثرواته هي أهم مسألة تهدف أمريكا لتحقيقها قبل التفكير في تطبيع علاقاتها مع السودان وهي رغبة مسكوت عنها وغير معلنة لأن أمريكا لم تجد حتي الآن الطريقة أو الكيفية لتحقيقها وهي مسألة مرتبطة بشرط إسقاط نظام الإنقاذ وأمريكا عوضاً من الإفصاح عن ذلك صارت تتعلل بحرصها علي مراعاة حقوق الإنسان في السودان ومن أجل ذلك صارت تعاقب السودان وتقاطع الاستثمارات في نفطه وثرواته تاركة الفرصة للشركات الأخري وتعاقب تلك الشركات بسبب استثماراتها في السودان بينما هي في حقيقة الأمر ترغب في الاستثمار مثلهم.

الطرق التي استخدمتها الولايات المتحدة الأمريكيىة حيال السودان ودارفور خاصةً في الاستيلاء علي ثرواته حتي وإن أسقطت نظام الإنقاذ الحاكم أو سقط لها من تلقاء نفسه  والكيفية التي تزيح بها الصين من نفط السودان وموارده فكان في تصور أمريكا بأنها عن طريق اتفاقية نيفاشا ستتمكن من ممارسة قيادة ورقابة علي حكومة السودان من خلال مراقبتها لسير الاتفاق وتدخلها لتنفيذ شروطه وشروطها وإن حكومة السودان إذ ما قامت بتنفيذ الاتفاقية بالكامل إضافة إلي شروطها فسيتفكك النظام تلقائياً ويبني علي أنقاضه سودان جديد علماني أو يتم لها انفصال للجنوب ودارفور.

واشنطن دائماً ما تعلي من الشأن الاقتصادي في ترتيب مصالحها الحيوية حول العالم خاصة بعد مجي ترامب ولا تتردد في التضحية بالبعد القيمي والايدولوجي ، وأن استخدمت وسائل حقوق الإنسان ونشر الديمقراطية والشواهد علي ذلك كثيرة ، لذلك فان مخاطبة القضايا الاقتصادية لأمريكا في دارفور ربما يمهد السبيل إمام التفاهمات السياسية وهذا يستلزم إتباع سياسة دبلوماسية متعددة المسارات ، والولايات المتحدة تعلم أن دارفور عبارة عن أفريقيا مصغرة تتشكل وتنصهر فيها كل المكونات الإثنية بدارفور فدارفور تلتقي فيها كل قبائل أفريقيا ، وهذه الميزة غير متوفرة لأي قطر أفريقي أخر  لهذه الميزة دلالاتها من حيث اختيار منهج إدارة الأزمة أو تطوراتها المستقبلية وأهميتها للإستراتيجية الأمريكية لمحاربة الإرهاب حيث تنشط الحركات المتطرفة علي حدود السودان الغربية مثل حركة بوكو حرام في نيجيريا وحركة سليكا في إفريقيا الوسطي  وامتدادات ذلك حتي مالي وشواطئ الأطلسي.

الأهداف الأمريكية في دارفور جزء من الأهداف الكلية في السودان ، واشنطن ما قبل حرب دارفور عملت علي تقويض حكومة الإنقاذ أو إسقاطها نسبة للتوجهات الصارخة من قبل حكومة الإنقاذ تجاه الولايات المتحدة فعملت بالضغط علي الخرطوم لتحقيق أهدافها السرية غير المعلنة من تفتيت السودان إلي دويلات عديدة وتقوم تلك الدويلات علي النسق الأمريكي مما يوجد لها موطئ قدم للاستثمار في الموارد التي اكتشفتها الشركات الأمريكية واستغلت الصين خروج الولايات المتحدة من السودان فقامت باستخراج الثورات المتعددة بالمنطقة واهتمام واشنطن بدارفور ينبع من مصالح أمريكا الخاصة وتريد أبعاد كل دولة دخلت أو تريد الدخول إلي إقليم دارفور ، واستخدمت لذلك صور التدخلات الإنسانية ونصرة المتضررين وفي المخيلة أن الولايات المتحدة لا تتدخل في أي صراع ما لم يكن لها مصالح ومنافع تريد تحقيقها.

RECENT EVENTS

Prev Next

Featured Publications

Facebook

CONTACT US

Address: St. #3, Amarat, Khartoum, Sudan

E-mail:info@grcsudan.org

Telephone: +249-183-269739

Fax: +249-183-269728

http://www.grcsudan.org