Login

Register

User Registration
or Cancel

The best bookmaker bet365

Best bookmaker bet365 register

Headlines

الشرق الأوسط...من أوباما إلى ترامب

كتب / شمس الهدى إبراهيم إدريس

حدد الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما في مطلع العام2012م استراتيجيته كمقدمة للاستدارة الأمريكية عن الشرق الأوسط في اتجاه آسيا المحيط الهادي. وذكرت مصادر البيت الأبيض وقتها للإعلام "إن هذه الأولويات تمثل خلاصة ما توصل إيه مستشارة الأمن القومي (سوزان رايس) التي عكفت ومساعديها على استعراض السياسة الأمريكية تجاه الشرق الأوسط وتصحيح مسارها وفق  التوجه الجديد الذي ينسجم مع أولويات الولايات المتحدة الأمريكية في المنطقة.

 ارتكزت تلك الاستراتيجية على أربعة نقاط ، أولها التواصل مع إيران بشأن برنامجها النووي ، وثانيها العمل على وقف الصراع في سوريا ، ثالثها ضمان إمدادات النفط وأخرها اتفاق السلام بين إسرائيل الفلسطينيين. فكانت رغبة أوباما تجاوز مطب الحروب التي دخل فيها سلفه بوش الأبن ، التي استنزفت الخزانة الأمريكية ووصفتها صحيفة واشنطن بوست في أكتوبر 2013 بالكارثة.

فسر الاستراتيجيون أن الاستراتيجية الأمريكية التي أعلنها البيت الأبيض تسعى  إلى خلق محور جديد لحفظ التوازن في المنطقة وفق المصالح الأمريكية . وهو ماحدث فعلاً عندما تم الإتفاق بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران حول برنامجها النووي. وأكد المراقبون أن البرنامج النووي ليس هدفاً أمريكياً ، ولكن الهدف هو الضغط على الدول غير المتوافقة مع إيران في منطقة الشرق الأوسط . ويحقق في نفس الوقت التعاون المشترك مع إيران لتفادي شرها ، وبالتالي رعايتها وحمايتها للمصالح الأمريكية في المنطقة ، بإعتبارأن الحلفاء الآخرين يكلفون الخزانة الأمريكية أكبر مما يجب.

أما بخصوص السلام بين إسرائيل والفلسطينيين تعلم أمريكا أن التوصل إلى اتفاق سلام بين إسرائيل والفلسطينيين أمر لايمكن تحقيقه في المدى المنظور، نظراً لتعنت إسرائيل وإصرارها على يهودية الدولة وبناء المستوطنات ورفض التفاوض حول القدس. ويمكن قراءة هذا الهدف من تلك النقطة في أولويات أوباما هو تمرير الوقت لأحراز مزيد من التنازلات العربية الإسلامية والدولية. وهذا ما أكدته سياسات وخطوات أوباما حتى نهاية ولايته دون إحراز تقدم أو نتائج من تلك الأولويات عدا الاتفاق النووي مع إيران. وتأكد من الممكن أن تتخلى أمريكا عن حلفاءها التقليديين في منطقة الشرق الأوسط وهو ما حدث في نهاية رئاسة أوباما.

جات سياسة ترامب امتداداً لسلفه عقب تأكيده بالصورة الواضحة "من يريد الحماية فليدفع ثمن الحماية". وركز على (أمريكا أولاً) ، بمعنى أن أمريكا لايجب أن تؤمن مصالح غيرها أو تتحمل عبء حماية أو دفاع عن دول أخرى دون مقابل. ولا داعي أن تتورط القوات الأمريكية في أمر لايخدم المصالح الأمريكية.كما أعلن عدم السماح بالهجرة إلى الولايات المتحدة الأمريكية خاصة المسلمين. وأكد في ذات الوقت تقديم الدعم الهلئل للمعارضة المعتدلة في سوريا لاسقاط الأسد. وفي ذات الوقت شدد ترامب على دعمه لإسرائيل كشريك عسكري وإقتصادي . قدم مقترحاً للفلسطينيين أن يتركوا الأرض لإسرائيل مقابل منحهم جزيرة (بورتوريكو) الأمريكية تعويضاً لهم .

وصف بعض المتابعين والمهتمين هذا الاقتراح بأنه هزلياً. ولكن من ينظر بعمق يدرك ويتأكد تماماً أنه عملاً استراتيجياً وهو رسالة للدول العربية والإسلامية قبل الفلسطينيين مفادها لامساومة ولاحل إلا بالهجرة وأن إسرائيل هي الأحق بالأرض، وأنه يعمل بكل ما في وسعه لتحقق الحلم الإسرائيلي بقيام الدولة اليهودية وعاصمتها القدس. وأردف القول بالفعل حين. طالب دول الخليج العربي بأن تتحمل تكلفة إقامة مناطق آمنة في سوريا . كما طالب السعودية بتويض مالي للولايات المتحدة الأمريكية مقابل حماية مصالحها. وأعلن القدس عاصمة أبدية لإسرائيل . وبذلك يكون ترامب قد قطف ثمار ما أقدم عليه أوباما في خطواته الأخيرة من فترة رئاسته. وهذا لم يكن مستبعداً في ظل استراتيجية أمريكية طويلة المدى. خاصة وأن النظام السياسي الأمريكي تبنى مع أختفاء الاتحاد السوفيتي عن المسرح السياسي إجراءات قياسية في المنافسة الدولية، دون أن يفقد نمط الحركة وبوصلة الاتجاه.من شن الحروب الاستباقية التي ابتدرها بوش دمر من خلالها بؤر العكننة للاستراتيجية الأمريكية ، وبالتالي الإسرائيلية . ثم جاء أوباما الذي أفلح في تغيير صورة أمريكا السيئة لدى العرب والمسلمين التي بدأها بزيارات مأكوكية لبعض دول العالم العربي والإسلامي ، أتبعتها آلة إعلامية ترويجية ، ووعود وأمل وتفاؤل حتي اوهم البعض بأن أوباما من منقذ العالم العربي من البطش الأمريكي وتحقيق السلام في الشرق الأوسط .وبدأ مرحلتة بإخفاء السجل الكامل لسنوات الحرب الأمريكية على العالم العربي والإسلامي ، وسجلات الإرهاب والعدوان والحروب الإقتصادية ، وغيرها من الإجراءت التي أرعبت دولاً وشعوباً في العالم.وأتجهت السياسة الأمريكية  إلى خدعة الحماية الكونية (سوق الأمن) وبيع الحماية للسيطرة على النظام السياسي والمالي العالمي.

هذا الوضع وفر بيئة للولايات المتحدة الأمريكية واسرائيل لتنفيذ جل مخططاتها دون عناء .فتراخت القضية عملية السلام العربية وإسرائيل .وفي ذات الوقت يريد صناع السياسة الأمركان من العرب والمسلمين أن يتأقلموا مع الوضع في إسرائيل ، بأعتبار لا خيار عسكري أو إقتصادي ضد الولايات المتحدة الأمريكية أو إسرائيل. مما يؤشر إلى عدم مبالاة بالمصالح العربية والإسلامية .وصل الأمر إلى درجة الاستهتار بالعلاقات الأمريكية بالعالم العربي والإسلامي .كما هو الحال في المشهد الآن.فالشرق الأوسط موعود بتشيكل جديد في علاقاتة الدولية ، ومزيداً من التفكك العربي والإسلامي .والسؤال الذي يطرح نفسه بقوة هل يدرك العالم العربي والإسلامي تلك الأبعاد ، وينحو تجاه التقارب بين الكوريتين التين شعرتا بالخطر الأمريكي الذي يهدف إلى جر الدولتين إلى حرب تدميرية في شبه الجزيرة الكورية والتخلص من نظام كوريا الشمالية غير المرغوب فيه أمريكياً.

المحصلة النهائية يمكن القول، أن أمريكا تخلت عن عقيدتها التي تقوم على أساس “من ليس معنا فهو ضدنا”، وتتّجه اليوم للعب دور ‘المايسترو’ المنسّق بين القوى المختلفة في الشرق الأوسط، حتى لو اختلفت التوجهات والأدوات وطرق الأداءات المحليّة، لمنع أي صدام في ما بينها، وجعلها جميعا تتصرف في إطار ما يناسب المصالح الأميركية وتشابكاتها العالميّة، دون تصادم مع أحد . لكنها في ذات الوقت تحقق بعمل استخباري استراتيجي بسيط بحماية مصالحها.بتحالفات تكتيكية وليست استراتيجية. وهذا يؤكد أن تنزيل هذه الإستراتيجية الأمريكية الجديدة، لا يعني أن الصراعات المحلية ستختفي من المنطقة في وقت قريب، بل يعني أن الشرق الأوسط لم يعد يشكل نفس الأولوية الإستراتيجية التي كانت له سابقا في السياسة الأمريكية، وأنه يعتبر اليوم مجرد "حديقة خلفية" للولايات المتحدة الأمريكية. وتسعى أمريكا إلى القبول بشرق أوسط يتخبّط في مشاكله المحليّة المعقدة لفترة انتقالية مقبلة، مع القبول بمسحة إسلامية عامة فيه تحفظ الأمن الإسرائيلي.

 

RECENT EVENTS

Prev Next

Featured Publications

Facebook

CONTACT US

Address: St. #3, Amarat, Khartoum, Sudan

E-mail:info@grcsudan.org

Telephone: +249-183-269739

Fax: +249-183-269728

http://www.grcsudan.org