Login

Register

User Registration
or Cancel

The best bookmaker bet365

Best bookmaker bet365 register

Headlines

الموقف الأميركي من الإنقلاب في السعودية

برزت مسألة اعتقال ولي العهد السعودي لمجموعة كبيرة من الأمراء والأثرياء ومالكي وسائل الإعلام وبعض رجالات الدين تحت واجهة محاربة الفساد.” بيد أن التدقيق في آليات المعالجة الأميركية لما جرى تكشف عن جملة قضايا جوهرها العلاقة الوثيقة التي نسجها الرئيس ترامب بالعاهل السعودي ونجله، وما ترتب عليها من تعهدات باستمرار ضخ الأموال من السعودية باتجاه أميركا.

وينبغي التطرق لبعض ردود الأفعال الأميركية حول تصريحات وزير الدولة السعودي ثامر السبهان الخاصة بلبنان، في الآونة الأخيرة وتهديده بشن حرب عليه؛ نظراً لما يحتله لبنان من مكانة جيو-سياسية في القرار الأميركي. وأعرب أحد ضباط الاستخبارات الأميركية السابق، دون بيكون عن قلقه من “التحولات الجيوسياسية” في المنطقة، والتي “تسير بعكس ما تشتهيه الرياض .. (تصريحات) السبهان تشي بأن أعمالاً سرية أنجزت ستستهدف حزب الله في لبنان وأن أهمية ومركزية ايران وحزب الله تضاعفت (اقليمياً) وأدت لخسارة إضافية للولايات المتحدة في الشرق الأوسط، بدءاً بالعراق والآن سوريا ..” وأن “الحرب آتية إلى لبنان،” رأس حربتها سيكون “التنظيم الجديد للقاعدة بعد تهيئته كتنظيم معتدل.” وعند التوقف علي حيثيات ما جرى في رأس هرم السلطة الملكية في السعودية، في الأيام القليلة الماضية، ينطوي على سردية طويلة من التفاصيل. بيد أن ما يهمنا هو تسليط الضوء على الزوايا الأميركية في كيفية تعاطيها، بل تمهيدها لما جرى من اعتقالات ومصادرة ثروات ومقتل أحد الأمراء، منصور بن مقرن، باسقاط طائرته المروحية بصاروخ حربي من مقاتلة سعودية. ويري المحلل ديفيد أغناطيوس، أرسى عناصر الرواية المتداولة بالقول إن الأمير محمد بن سلمان يقوم بعمل قوي جدا ومحفوف بالمخاطر وهو يفكك نظام حكم تقليدي، لكنه متواصل. لقد خرج الأمير الشاب بعيداً عن تقاليد الحكم السعودي  في تبرير دوافعه مؤكداً أن “الفساد في السعودية حقيقة واقعية .ويبدو أن إبن سلمان سيسعى لكسب شعبيته من خلال إستهداف كبار الأثرياء.” فالاختلاس والسرقات متفشية لن يوقفها إلا اجراء قريب من التغيير الثوري على الشاطيء الأطلسي المقابل، باعتبار ما يجري في السعودية هو بمثابة  ثورة 7 نوفمبر. واتخذ أنصار السعودية في وسائل الإعلام الأميركية، المقروءة والمرئية، قضية الفساد كمنبر للتدليل على “عصرية” الأمير الشاب ونزوعه للإصلاح وتجاوبه مع ما تمثله ظاهرة الفساد الملازمة للتخمة المالية كأكبر هاجس بين المواطنين. والموقف الأميركي الرسمي تفادى الاشارة لإبن سلمان، سلباً أو ايجاباً، عدا إصدر وزير الخارجية الأميركية بياناً يشدد فيه على تأييد أميركا لاستقلال لبنان وتحترم رئيس حكومته سعد الحريري،” ويحذر من تحويل “لبنان إلى ساحة حرب بالوكالة،” مما اعتبر بأنه صيغة ديبلوماسية لمطالبة بن سلمان إنهاء الأزمة الناجمة عن احتجازه الحريري. وأثنى ترامب على الإجراءات التي قام بها بن سلمان كمؤشر “يستهدف الفساد .. وباء استنزف موارد البلاد لسنوات.” كما حث ولي العهد السعودي الاعتماد على اسواق الأسهم الأميركية في نيويورك عند إطلاقه بيع أسهم شركة أرامكو العملاقة. وأن إحدى ركائز خطة إبن سلمان التنموية، 2030، تستدعي بيع جزء من أصول شركة أرامكو واكتتابها في أسواق الأسهم العالمية لتوفير سيولة مالية عاجلة. وحرص ترامب على دعوة الأمير الشاب لطرح الإكتتاب في سوق بورصات نيويورك، بيد أن قانون “جاستا” المسلط على السعودية على خلفية المتضررين من هجمات 11 أيلول 2001 يحول دون المضي قدماً، مما حدا بالحكومة البريطانية تقديم “قرض قيمته 2 مليار دولار،” لتسهيل دخول أرامكو سوق الأسهم البريطانية (

وتبنت تقييم جهاز المخابرات الألمانية، بي أن دي، للأمير الشاب باعتباره “مقامر متهور يحيط نفسه بفائض من القوة.” لكن هذا لم يحول دون التعامل المباشر معه نظراً للعلاقة الخاصة التي أضحت تربطه بالرئيس ترامب وأفراد عائلته، لا سيما في تشاطر رؤاهما في العداء الصارخ ضد إيران. منذ بروز محمد بن سلمان، في ظل والده ومن ثم تجاوزه، اعتقد أن باستطاعة بلاده تسخير علاقاتها التاريخية مع الولايات المتحدة لتثمر توكيلها دوراً أكبر في الملفات الإقليمية، وتمضي في وضع قدراتها العسكرية تحت تصرف الاستراتيجية الأميركية ومراكز الأبحاث الأميركية التي لا تتلقى مساعدات وهبات سعودية اعتبرت مسار الأمير الشاب بأنه “يشكل نقطة انعطاف كبرى في دولة قيد التفكك .. وتجاوزه للبنية القبلية التقليدية،” في طموحه للانتقال الى مرحلة “المملكة الرابعة.” خاصه ان السعودية تنتج سلعة وحيدة، النفط، وما تبقى من تركيبة اقتصادية مهيأة للاستهلاك وليس للانتاج، رغم بعض المحاولات التي تم الالتفاف عليها من قبل “مجموعة  10 % عمولة” من كبار رجالات آل سعود. وما يهم مراكز المال العالمية إنجاز “خصخصة القطاع العام – اينما وجد؛ ورفع يد الدولة عن التحكم وادارة السوق؛ رفع الدعم عن السلع الأساسية” و”تطوير” المملكة الرابعة من هيكلية و”بنية ريعية” الى دولة مستهلكة ودمجها بالكامل في نظام العولمة والمضاربات المالية. والبنية الريعية يعرّفها الاقتصاد السياسي بأنها “نمط اقتصادي يعتمد على استغلال الموارد الطبيعية دون الحاجة الى الأهتمام بتطويرها – المعادن، المياه، النفط والغاز.” الايرادات الناجمة عن تلك المبادلة تذهب لنزعة استهلاكية مرتبطة بالاستيراد. ونزيد بأن هذا النموذج لا يعير إهتماماً للزراعة أو الصناعات التحويلية. ومنح الاقتصاد السعودي الامتيازات والخدمات وفرص العمل لصالح فئة معيّنة من دون مراعاة أي اعتبارات ترتبط بالمنافسة والكفاءة الاقتصادية. وتكمن خطورة الريع، مقارنةً بالفساد أو سوء استخدام المال العام، في أنه يكتسب طابعاً “قانونياً” إذ أن الأحكام التي ترعاه عادة ما تكون مكرّسةً في القوانين والمراسيم.” واتضحت مؤشرات مستقبل المملكة الرابعة في الانتقال من الاعتماد على سلعة النفط الى الاعتماد على الاستثمارات المالية والمضاربات في اسواق الأسهم —  بيع الشركات الكبرى ارامكو وسابك  وتحويلها الى سيولة مالية تتحكم بها رؤوس الأموال العالمية. مراكز القوى السياسية والمالية العالمية تدرك حقيقة الأزمة البنيوية التي تعانيها السعودية، لا سيما وأن إحتياطيها من النقد الأجنبي انخفض بشكل ملحوظ الى 487 مليار دولار واكبه ارتفاع في حجم الديون الداخلية والخارجية التي بلغت 200 مليار دولار . وعليه تم تشجيع ورعاية توجهات إبن سلمان من قبل مفاصل القرار السياسي والاقتصادي الدولي تصفية مراكز القوى السياسية وأضحى يسيطر بالكامل على “مثلث السلطة والمال والإعلام.” الأمر الذي يعززه “الزيارة غير المقررة” لصهر الرئيس ترامب، جاريد كوشنر، للرياض أعقبها “ليلة السكاكين الطويلة،” والصمت الأميركي الرسمي لبضعة أيام. وبناءً على تلك المعطيات، يمكن للمرء القول أن الرئيس ترامب أوكل صهره كوشنر بالإشراف على تصفية مفاصل النظام السعودي والإعداد “للملكة الرابعة” أهم ميزاتها نقل السلطة ليد فرد دون مشاركة من الأمراء الآخرين – “عمودية السلط وتوصيف ما جرى بأنه انقلاب” في رأس السلطة وبنيتها التقليدية أضحى مسلم به، لا سيما وأن المتضررين هم كبار الأمراء والأثرياء والإعلاميين والأجهزة العسكرية والأمنية، أعمدة النفوذ السعودي لحين ليلة السكاكين وأن إبن سلمان ركز مفاصل القوة العسكرية بين يديه وتهميش البنى الأخرى من “حرس وطني” ووزارة الداخلية والاستخبارات. من الطبيعي أن يلجأ الطرف المتضرر لاستعادة هيبته مما يمهد الأرضية الموضوعية لاصطفافات جديدة يجمعها العداء لإبن سلمان والقضاء عليه. ويظل البعد القبلي الذي “كان” يشكل أبرز أعمدة السلطة وأجهزتها المتخمة من أبناء القبائل والعشائر قد أضحى من بين المتضررين في زمن الأمير الشاب، وهو ينصت لنصائح مستشاريه الأجانب بتقويض البنية القبلية والاعتماد على مستشارين وقوى محترفة” لحمايته ووضعها على رأس الأجهزة التابعة. والمغامرة بانقلاب ضد بن سلمان يستند الى القوة العسكرية غير مضمون النتائج، ضمن المعطيات الراهنة، لا سيما وأن السعودية “حاولت” الإطاحة بأمير قطر عبر البوابة العسكرية وفشلت؛ فضلاً عن أعادة الاصطفافات والولاءات داخل مراكز القوى السابقة. ولا يجوز إغفال الدور “المعنوي” الذي يمثله الملك سلمان في معادلة التوازن العائلي وهو المدين لها بتسلمه السلطة، فضلاً عن مصير القوات العسكرية والحرس الوطني من بين مراكز القوى المناوئة لإبن سلمان يلمس المرء أبرزها: عائلة الملك السابق عبد الله؛ عائلة الملك الأسبق فهد؛ وعائلة ولي العهد السابق محمد بن نايف. بيد أن استهداف شخص الملك سلمان من قبل تكتل من هؤلاء غير مضمون النتائج نظراً لمكانته ونفوذه بصرف النظر عن صلاحيته الذهنية. فالعاهل السعودي من جانبه يمضي قدماً لتهيئة الأرضية لتولي نجله السلطة وهو على قيد الحياة، وأي عارض قد يصيبه أو يبعده في الأيام المقبلة سيعقد قليلا طموح نجله بتسلم السلطة. ويجد المرء بعض الصدقية لأنباء غير المؤكدة بأن سلمان يسلم سلطاته تدريجيا لنجله والتصدي لمناوئيه الآخرين وهو على قيد الحياة.

 

فنجاح أي محاولة إنقلاب يستدعي تضافر جملة من العوامل، منها تواجد القوة الفاعلة بالقرب من مراكز السلطة المفصلية وهذا يحتم عليها الاستيلاء على الرياض غير عابئة بانتشار القوات العسكرية على الحدود الجنوبية مع اليمن، والتي يتطلب نقلها لمؤازرة القصر الملكي تعقيدات لوجستية ومغامرة الانسحاب من جبهات عسكرية مفتوحة. وفي هذا الصدد، يحتل فوج الحرس الملكي مكانة مركزية للمهام المنوطة به بتوفير الحماية للملك وولي العهد، بالدرجة الاولى. يتكون الفوج الملكي من ثلاث كتائب مشاة خفيفة، ويخضع لإمرة الملك ولديه شبكة إتصالات متطورة ومستقلة عن نظيرته في القوات العسكرية الأخرى، لتعزيز فرص الحماية ووقاية الملك من انقلاب محتمل أما قوات “الحرس الوطني،” التي أسسها ورعاها الملك عبد الله، فحجمها الفعلي لا يعادل نصف عدد القوات العسكرية، ترابط بعض وحداتها بالقرب من الرياض وتعاني من نقص في الاسلحة المتطورة؛ بيد أنها منوطة بتوفير الحماية ضد أي محاولة انقلاب ولا يلمس المرء والمراقب على السواء توفر قيادة أو هيكلية موحدة مهيأة لتنفيذ انقلاب وعليها الاعتماد التام على الوحدات التي بإمرتها لتنفيذ مهام الهجوم على المرافق الحيوية والقصر الملكي. كما أن العقيدة العسكرية التي تسيطر على القوات السعودية المختلفة جرى اعدادها وفق العقيدة الأميركية بتراتبية شديدة تنطوي على عقبات عملية أمام تنفيذ انقلاب ناجز – الأ إذا حصلت على دعم ورضى أميركي، وهو أمر مستبعد في اللحظة الراهنة ومن المنطقي التريث ممن يرغب او يحاول السعي لتنفيذ انقلاب لحين حلول الأمير الشاب محل والده مما سيجذر حجم الاعتراض والامتعاض داخل الأطر القبلية والعسكرية ضده والبناء عليه لاستثماره في مرحلة لاحقة تتوفر فيها نضوج عوامل ضرورية. ففوز إبن سلمان بالعرش لا يعني بالضرورة أن باستطاعته الحفاظ عليه والاستمرار في الحكم وفق الوصفة المعدة.

RECENT EVENTS

Prev Next

Featured Publications

Facebook

CONTACT US

Address: St. #3, Amarat, Khartoum, Sudan

E-mail:info@grcsudan.org

Telephone: +249-183-269739

Fax: +249-183-269728

http://www.grcsudan.org