Logo

الموقف الشهري ليناير 2016

 

محور العلاقات السودانية الأمريكية :

1-   قالت وزارة المعادن السودانية ان العقوبات الأمريكية المفروضة على السودان تؤثر على جهود شركة (أرياب) للتعدين في الاستفادة من  تسويق وتصفية الذهب بواسطة شركات كندية . وتقدر وزارة المعادن احتياطيات شركة أرياب في مربع واحد بـ 1300 طن من النحاس ، و170 من الذهب ، و3 آلاف طن من الفضة ، بجانب 700 ألف طن من الزنك .

2-   وتعهد القائم بأعمال السفارة الكندية لدى الخرطوم ، عقب لقاء له مع وزير المعادن السوداني ، باجراء عدد من الاتصالات الهادفة لجلب شركات تعدين كندية للاستثمار بالسودان .

3-    وأشاد وزير المعادن بالشراكة بين (أرياب) وشركات كندية ، رغم العراقيل الناجمة عن العقوبات الاقتصادية الأمريكية الآحادية ، والتي تفرضها الولايات المتحدة على السودان منذ 1997 .

 

4-    وحث الشركات الكندية للاستثمار في السودان في مجالات الصناعات التعدينية التحويلية لخام الذهب . متعهدا بحجز عدد من المربعات لصالح الاستثمارات الكندية .

5-    واستحسن القائم بالأعمال الكندي استثمار شركات بلاده بالسودان ، وقال انه يتمنى رؤية بعضا منها بخبراتها المهولة وريادتها في مجال المسؤولية الاجتماعية بالسودان اسوة بدول أفريقية أخرى .

6-   وعلى صعيد متصل طالبت وزيرة الاتصالاتالسودانية جميع الشركات الأمريكية بفتح مبيوعات منتجاتها أمام السودان والاستجابة لقرار الادارة الأمريكية الذي صدر أخيرا بفك الحظر التقني الجزئي عن السودان ، مشيرة الى تواصل عدد محدود من الشركات الأمريكية مع السودان .

7-    كذلك أفادت الجمعية الطبية السودانية الأمريكية أن العقوبات الاقتصادية الآحادية أثرت على القطاع الطبي في السودان وعلى المرضى السودانية ، وذلك نسبة للاعطال التي لحقت بالمعدات والأجهزة الطبية الأمريكية بالسودان وعدم توفر قطع الغيار بسبب العقوبات ، كما أن الطبيب السوداني أصبح محروم من الوصول الى الكتب والتكونولوجية الطبية الأمريكية .

8-    في اتجاه آخر وافقت الولايات المتحدة على تمويل بعض المشروعات التي تقوم بها بعض المراكز الاقليمية لتوحيد موقف المعارضة المسلحة والمدنية في اطار ما يدعى بـ (نداء السودان) ، تلك المبادرة التي جاءت بعد التصدعات التي شهدتها الجبهة الثورية على أثر الخلاف بين قطاع الشمال والدارفوريين .

9-    وعلى صعيد أخر أعلنت وزارة العدل الأمريكية بتاريخ 16 يناير الجاري القاء القبض على أمريكي في مطار ريتشموند بولاية فرجينيا بمزاعم محاولته السفر الى سوريا للانضمام الى تنظيم الدولة الاسلامية في العراق والشام . وألقت القبض على متهم آخر حاول مساعدته وهو مواطن من أصول سودانية .

خطاب الرئيس الأمريكي السنوي عن حالة الاتحاد :

1-   اعتبر الرئيس باراك أوباما في خطابه الأخير حول حالة الاتحاد ، ان الحديث عن تراجع الاقتصاد الأمريكي (خيالي) ، كما دعا الى (تسريع وتيرة انتقال) الولايات المتحدة الى مصادر الطاقة النظيفة .

2-   وركز أوباما على القضايا التالية :

أ‌-      توفير الفرص المتساوية لجميع الأمريكيين في الأمن والاقتصاد .

ب‌-            تسخير التكنولوجيا لتعمل لمصلحة الأمريكيين وليس ضدهم .

ج-   الحفاظ على الأمن العالمي .

د-   أن تعكس السياسة الأمريكية أفضل ما لدي الشعب الأمريكي .

3-   دعا أوباما الكونغرس لاقرار الخيار العسكري ضد داعش ، رغم أن التهديدات لا ترقى لمستوى التهديد الوجودي للولايات المتحدة .

4-    كذلك تحدث عن تجديد تعهده باغلاق معتقل غوانتانامو باعتباره مصدر دعاية للارهابيين ، وأيضا لتكلفته العالية وعدم جدواه .

5-    واشار الى الدور القيادي للولايات المتحدة على مستوى العالم واستنادها على قاعدة اقتصادية مزدهرة وقوة عسكرية لا تضاهى .

6-    وطرح مبادرة جديدة للقضاء النهائي لمرض السرطان (الذي كان أحد ضحاياه ابن نائب الرئيس الأمريكي جو بايدن) .

7-    ودافع أوباما بشكل قوي عن مسلمي الولايات المتحدة والتأكيد على القيم الأمريكية التي تدعو للمساواة والحرية الدينية ، وافاد بأن أمريكا مجبولة على الحب غير المشروط والتفاؤل .

8-    وأشار ايضا الى أن السياسة الخارجية المبنية على الاستخدام الحكيم للقوة والصبر والحنكة تقود للانجازات في اشارة الى الاتفاق النووي الايراني .

9-   وكذلك التأكيد على مستقبل الولايات المتحدة الواعد وقوتها .

10-                    وايضا ترقية الخطاب السياسي الأمريكي ووقف الممارسات التي تزيد من حالة الاستقطاب الحزبي .

11-                    ودعا أوباما الكونغرس الى رفع الحصار الاقتصادي عن كوبا .

12-                    وكذلك التأكيد على العمل الجماعي وعقد التحالفات لمواجهة الأزمة في سوريا . ووقف فيروس الايبولا في أفريقيا .. وطي الملف النووي الايراني .

13-                    وذكر أوباما أن العالم يتطلع لدور قيادي للولايات المتحدة لمواجهة التحديات التي تواجهه وعلى رأسها موضوع الارهاب .

14-                    وأطلق الدعوة الى بيئة نظيفة خالية من الانبعاثات الغازية .. وذكر أن أمريكا خفضت واردات النفط بنسبة 60 % .

15-                    الخطاب كان موجه للداخل ومخاطبا هواجس المواطن من المستقبل المنظور وخاصة ما يتصل بالوضع الاقتصادي وتحدي الارهاب . جاءت القضايا الخارجية بدرجة أقل . وغاب الحديث عن التطورات في الشرق الأوسط وأفريقيا ومسارات السلام مع اسرائيل .

مستشارة أوباما تدافع عن الاسلام :

1-   تعتبر داليا مجاهد ، الباحثة المصرية – الأمريكية ، أحد مستشاري الرئيس أوباما للشؤون الدينية ، والتي تعتبر من أشهر المتحدثين باسم المجتمع المسلم الأمريكي ، وتظهر في العديد من وسائل الاعلام الأمريكية والعالمية . وتقوم بتسليط الضوء على القضايا المتصلة بالتمييز ضد المسلمين .. وهي أيضا تترأس وحدة الأبحاث بمعهد السياسة الاجتماعية والتفاهم .. وهو معهد متخصص في رصد ومعالجة التحديات التي تواجه المجتمع المسلم الأمريكي .. حيث أكدت أن هناك الكثير من سوء الفهم يقف خلف المشاعر المضادة للمسلمين . متهمة وسائل الاعلام بدورها السالب في ترسيخ الاعتقاد بأن كل الارهابيين مسلمون . وهو ما لايتسق مع الفهم الصحيح للاسلام .

2-    وقالت : (وفقا للأرقام) فان معظم الأمريكيين الذين ماتو في حوادث ارهابية ، ماتوا نتيجة لهجمات شنها متطرفون يمينيون .. وفي أوربا أقل من 2% من العمليات الارهابية للفترة (2011- 2014) ارتكبها مسلمون.

3-    وأضافت : خلال حوار مع (تريفور نوح) عبر برنامج (ذي ديلي شو) الأمريكي الشهير ، في ردها حول دور المساجد : (المساجد هي أكثر الأماكن التي يرتادها المسلمون من أجل التواصل الاجتماعي ، وهي تحث على الاعتدال والتآزر الاجتماعي واحترام الأديان) .

4-    وأرجعت ظاهرة داعش الى غياب الدولة وتفتتها والحروب المرعبة التي تسببت في ظهور مثل هذه الجماعات .. وهي تؤكد : أن الاسلام ليس مصدر لمثل هذه الجماعات في المنطقة ، فقبلها كانت هناك جماعات رديكالية تتبنى العنف تحت مسمى القومية العربية .. وحول علاقة المرأة بالاسلام ، أكدت أن الحديث عن المرأة المحجبة مضطهدة ، أمر لا تدعمه الأبحاث ولا يتعلق فقط بالاسلاموفوبيا .

5-       وعلى صعيد متصل ، قام الرئيس باراك أوباما يوم 27 يناير 2016 بزيارة لأحد مساجد الولايات المتحدة لأول مرة . حيث قام بزيارة مسجد المجتمع الاسلامي في بالتيمور ، وأجرى حوارا مع المسلمين هناك ، ودعا للتمسك بقيم الولايات المتحدة الأساسية والمتمثلة بالترحيب بمواطنيها بكافة انتماءتهم ، ونبذ التعصب وحماية التقاليد الوطنية الخاصة بحرية العقيدة .

6-    وناشد أوباما الأمريكيين رفض التعليقات المعادية للاسلام والتي يدلي بها سياسيون ، خاصة مرشح الحزب الجمهوري المحتمل دونالد ترامب . 

الأزمة بين السعودية وايران دليل فشل أوباما :

1-   اعتبر موقع (ميدل ايست بريفينج) أن الأزمة بين ايران والمملكة العربية السعودية ، وتصعيد الموقف بينهما بعد اعدام رجل الدين الشيعي نمر النمر ، تذكير بأن الأزمة الاقليمية تتحول في الواقع الى تهديد رئيسي للأمن العالمي ، فضلا عن أنها شهادة أخرى على فشل السياسة الخارجية للرئيس الأمريكي باراك أوباما . وهذا الفشل يضر بالبيئة الاستراتيجية للولايات المتحدة وبمصالحها الوطنية .

2-    واتهم الموقع السياسة الخارجية للولايات المتحدة بالوقوع في التبسيط والسطحية ، مشيرا الى أن وظيفة السياسة الخارجية هي كيفية التعامل مع مشاكل العالم ، والنظر في تأثيرها الحقيقي ودراسة القوى المتعددة التي تشكل طبيعة أي أزمة ، ورسم وسيلة للتعامل معها . ويوجه انتقاده بشكل مباشر لسياسة أوباما في عدة دول في المنطقة ، مثل : مصر والعراق وسوريا .. وفشله في احتواء الحرب المستعرة بين العرب السنة وايران .

3-    ويذكر : انه يمكن أن يكون هناك لوم للسعودية كيفما نريد ، ولكن الخطأ الأكبر هو أن الرئيس الأمريكي أوباما تغاضى عن بعض التصرفات الصادرة من ايران ، مثل اختبارها لجيل جديد من الصواريخ ، رغبة منه في فتح طريق جديد للعلاقات مع ايران ، على حساب الأصدقاء العرب في العراق وسوريا واليمن ولبنان ، والاستقرار في المنطقة ككل وخاصة أمن حلفاء أمريكا في الخليج العربي .

4-    وعلى صعيد متصل حذرت نيويورك تايمز الأمريكية من مغبة اقدام الولايات المتحدة على رفع العقوبات المفروضة على ايران . مشيرة في نفس الوقت على فرض عقوبات جديدة عليها بسبب تجاربها الصاروخية البالستية الجديدة . وهو ما يعد انتهاكا لقرارات الأمم المتحدة . ويقول منتقدو العلاقة مع ايران والاتفاق النووي : أن هذه التجارب الصاروخية دليل على فشل الاتفاق .

اعتقال عشرة بحارة أمريكيين بواسطة القوات البحرية الايرانية :

1-    قامت ايران باعتقال عشرة بحار أمريكيين كانوا في رحلة بين الكويت والبحرين بحجة أنهم دخلوا المياه الاقليمية الايرانية .. وبعد اتصالات وتفاهمات بين وزيري خارجية البلدين (ظريف وكيري) ، تم فك أسرهم .

2-    وكان الحرس الايراني قد قال أن الحديث عن الافراج السريع عن البحارة الأمريكيين العشرة مجرد تكهنات يرددها آخرون . وقال قائد بحرية الحرس الثوري الايراني الأميرال علي فدوي أن حاملة طائرات أمريكية تصرفت بشكل مستفز وغير مهني لمدة 40 دقيقة بالقيام بمناورات في الخليج بعد أن احتجزت ايران عشرة بحارة أمريكيين . .  الطرفان كانا حريصين عاى احتواء الموقف الأمر الذي عجل باطلاق سراح البحارة الأمريكان .

رفع العقوبات عن ايران :

1-    بناء على الاتفاق الذي وقع بين ايران والدول الغربية واعتمدته الأمم المتحدة تم رفع العقوبات الاقتصادية عنها ، في نفس الوقت الذي أعلنت فيه الولايات المتحدة عن حزمة أخرى من العقوبات نتيجة للتجارب الصاروجية الجديدة التي قامت بها ايران .

2-    ان رفع العقوبات عن ايران سيحرر اقتصادها وارادتها ويجعلها أكثر اندماجا في المجتمع الدولي ، كما سيضع تأثيراته السياسية والأمنية والاقتصادية على دول المنطقة .

3-    اذا كانت ايران تحت الحصار والعقوبات أستطاعت تطوير قدراتها العسكرية والتكنولوجية والتدخل في عدة بلدان عربية واسلامية خاصة في العراق وسوريا واليمن .. وشجعت على نشر المذهب الشيعي في عدد من الدول العربية والأفريقية .

4-   والسؤال المطروح : كيف سيكون الأمر بعد أن تخلصت هذه القوة الاقليمية من كل تلك القيود الاقتصادية والسياسية ؟ . رغم تداعيات حرق الممثليات الدبلوماسية السعودية في ايران والتي لاقت ادانة دولية واسعة .. وأيضا اعتقال الحرس الثوري لعدد 10 بحارة أمريكان .. وتطوير ايران لقدراتها العسكرية والقيام بتجارب صاروخية جديدة .. رغما عن ذلك كان اهتمام الدول الأوربية بضرورة وجود علاقات طبيعية مع ايران والذي مبعثه في المقام الأول اسباب اقتصادية . فاهتمام دولة مثل ألمانيا بالاستثمار في ايران باعتبارها دولة تحتوي على 80 مليون مستهلك .

5-    تصريحات القائد العام لقوات الحرس الثوري الايراني اللواء محمد جعفري (أن الحرس جهز حوالي 200000 شاب بالسلاح للقتال في اليمن والعراق وسوريا وأفغانستان وباكستان) قد زاد من قلق دول الخليج أكثر من أي طرف آخر .

6-    ان رفع العقوبات عن القطاعين المالي والاقتصادي سيسمح لايران بتوسيع تجارتها الخارجية وحركة رؤوس الأموال ، ورفع التجميد عن 100 مليار دولار من أرصدتها بالخارج .

7-    والأهم من ذلك رفع انتاج النفط من نحو 800 ألف برميل في اليوم الى نحو 4 مليون برميل يوميا . هذا بدوره سيشكل مزيد من تراكم أرصدتها من العملة الصعبة ، وسيضاعف من تمويل حروبها الاقليمية ، غير أنه سيساهم أيضا من انهيار أسعار النفط ، وسيكون له تداعيات سالبة كذلك على اقتصاد دول الخليج ووضعها الأمني والدفاعي .

8-    من المتوقع كذلك أن تزيد ايران من استثماراتها في مجال الغاز الطبيعي ، خاصة وأنها تملك ثاني أكبر احتياطي غازي بعد روسيا ، وهي قريبة من أسواق الغاز في آسيا (الهند ، الصين ، وباكستان) بالاضافة الى (اليابان وكوريا الجنوبية) وحتى تركيا ، التي تسعى للتحرر من اعتمادها على الغاز الروسي .

9-    هذه التطورات في مصادر القوة الايرانية يترافق مع التغير الاسترا تيجي الذي طرأ على المنطقة ، فالولايات المتحدة بدأت الانسحاب التدريجي من المنطقة العربية والاسلامية ، مفسحة المجال لقوى اقليمية لملأ الفراغ (ايران) وقوى دولية أخرى (روسيا) واللتان تتفقان في الرؤية على الأقل في موضوع سوريا .. فبعد اخفاقات الولايات المتحدة  في العراق وأفغانستان ، تفضل أن يخوض حلفائها الخليجيون معاركهم بأنفسهم ، ويكون دورها فقط الداعم السياسي ، أو دور الوسيط في ادارة معركتهم مع ايران . خاصة وأن السعودية قد فقدت ميزتها الاستراتيجية النسبية بعد استخراج وتصدير النفط والغاز الصخريين بالولايات المتحدة . مما يعني أن الشرق الأوسط دخل مرحلة جديدة من الصراع وفق معطيات مختلفة .

موقف أوباما من أس الأزمة الراهنة في الشرق الأوسط (سوريا):

1-    أبدى الرئيس أوباما مع بداية عهده لمحة عميقة من الواقعية . وادراكا للحمل الثقيل الذي ورثه من حربين كبيرتين ، وحلفاء متباعدين وأزمة ركود اقتصادي ، هي الأسوأ منذ عقود . بدأ مصمما على ايجاد طريقة للتعامل مع العالم كما هو . لكن ، بعد مرور سبعة أعوام ، أشار عدد من المسؤولين وقادة الدفاع أن مساره اتخذ نهجا مغايرا من (الحوكمة) .

2-    وعلى الرغم من أن كثيرين يثنون على ما حققه أوباما ، بدءا من الاتفاق النووي الايراني ، والانفتاح على كوبا ، والشراكة الاقتصادية الاستراتيجية عبر المحيط الهادي ، وتفادي وقوع اعتداء ارهابي آخر على الأراضي الأمريكية ، الا أنهم يدركون أنه قد اختار أفضل الأسوأ من الخيارات . ولخص أحد الجنرالات الأمريكيين المتقاعدين بالقول : (.. هذا هو السياق المتبع : يصدر أوباما تحذيرات صارمة ، ولا يقدم على أي تحرك ، وهو بهذا السلوك يشكك في مصداقية الولايات المتحدة) .

3-    لكن السؤال : هل هذه التهمة صحيحة ؟ وان كانت كذلك ، فالى أي مدى يمكن القاء اللوم على أوباما نفسه ، وكم يجب أن يعزى ذلك الى التحديات والمشكلات التي واجهته ؟

ليبيا والخيار الثالث :

1-    مع تفاقم حدة الأوضاع فيها ، تعرضت حياة الآلاف من الليبيين للخطر ، وواجهت ادارة أوباما ، التي كانت تساند المقاتلين ، خيارا صعبا .. في ظل مناشدة جامعة الدول العربية لها بالتدخل . كما حرصت دول الناتو على دعم المقاتلين المسلحين .. وترافق ذلك مع دخول مجلس الأمن في القضية .. الا أن المسؤولين في البنتاغون كانوا يعارضون التدخل في ليبيا . بحجة ضآلة المصالح الأمريكية هناك .

2-    وكان موقف أوباما تجاه هذا الوضع أمام خيارين : اما أن يمضي قدما كرئيس للتحالف المقاتل في ليبيا ، أو أن ينسحب بشكل مطلق .. لكنه تبنى خيارا ثالثا ، سطر من خلاله المبادئ التي سيعتمد عليها في كل الخيارات . ألا وهو عدم تورط جنود المشاه في حرب مفتوحة ، وعدم التحرك العسكري الا على أسس شرعية ، مع ضمان توفر فرص الفوز.. وأخيرا تقاسم المهمة مع الحلفاء .

3-     وعلى أرض الواقع تسارعت الأحداث وأدرك أوباما اخفاق عملية السلام في ليبيا ، وآخربيان صدر في عام 2015 ورد فيه : (انه على الرغم من مساعدة ليبيا التخلص من الحكم الاستبدادي ، كان لا بد للتحالف من بذل مجهود أكبر لملء الفراغ اللاحق) ، وألقى هذا الواقع بوزره على أوباما وأثر في مقاربة الأزمة المشابهة في سوريا .

المأذق السوري :

1-    انضم أوباما الى عدد من الدول الأوربية الداعية الى تنحي الرئيس السوري بشار الأسد . ، وجاء هذا الموقف مدفوعا بجانب منه برغبة وضع الادارة الأمريكية رسميا على الجانب الصحيح من التاريخ ، وبناء عليه طلب أوباما من المسؤولين الاستخباريين والعسكريين وضع خطة ملائمة .

2-    وأتى مدير الاستخبارات ديفيد بترايوس عام 2012 بمخطط انشاء جماعة المقاتلين (المعتدلين) المسلحين . وأقر بأن الهدف ليس صنع المعجزات والاطاحة بالأسد ، بل مجرد ممارسة الضغوط على نظام الأسد . الا أن أوباما رفض التحرك وفق تلك الخطة ، باعتبار انها تندرج في خانة التحرك من أجل التحرك ، وطالب بترايوس بخيارات أخرى مغايرة . وعلى الرغم من قيام الخطة على أسس منطقية وتاريخية ، حرك رفض التدخل في سوريا أولى موجات الاستياء من سياسة أوباما الخارجية .

Powered By: Best IT.