Login

Register

User Registration
or Cancel

The best bookmaker bet365

Best bookmaker bet365 register

Headlines

قراءة هادئة للمشهد السياسي في أمريكا

د.شمس الهدى إبراهيم إدريس

إن ما يحدث في الولايات المتحدة من مشادات ومناكفات ما بين الإدارة الأمريكية والمؤسسات المكونة للدولة وما صاحبها من اعفاءات مفاجئة والاستقالات للقيادات في المؤسسات الكبرى والبارزة . ونظرة واشنطن  لمعالجة التحديات والمهددات للقضايا التي تؤثر على الأمن القومي الأمريكي  أولاً وانعطاف ذلك على الأمن والسلم الدوليين . في ظل الدور الأمريكي المتناقص في الحراك الدولي والإقليمي. شكل احداثاً كبرى ومصيرية لها مفاعيلها القوية وأثارها البعيدة داخلياً وعالمياً ، ويتوقع لها أن تقلب المعادلة وتكسر الصورة السائدة خاصة في عالمنا العربي والإسلامي ومنطقة الشرق الأوسط عامة بشكل أخص. وإن كان من المبكر الحكم على أحداث مفتوحة على احتمالاتها، فإنه ، وأياً كانت النتائج والمآلات لاعودة للوراء  لأن مايحدث يطوي صفحة ويفتح أخرى.ويدخل العالم في عصر جديد له نتائجه ومآلاته .ولايمكن أن يرجع التاريخ للوراء إلا لإستشراف المستقبل الذي له آلياته واستراتيجياته.

 

ما تشهده الولايات المتحدة الأمريكية هو نوع أخر وجديد من الرؤى والمعالجات للقضايا ونوع جديد من الإدارة لم تتعود عليها النخب السياسية التي تدير أمور الدولة في أمريكا. فزعزع ترامب الثوابت الراسخة وأحدث تغييراً في مجرى الأشياء ومسار الأفعال. إن السلوكيات والطريقة التي يدير بها ترامب أمور الولايات المتحدة أحدثت ذلك الشرخ في المنظومة داخل الإدارة الأمريكية . حيث يستند ترامب على أن "أمريكا أولاً " وآخرها استقالة وزير الدفاع الأمريكي من منصبه احتجاجاً على قرار ترامب بسحب قواته من سوريا. وهذا يؤكد مما يدع مجالاً للشك أن يعتمد على آخرين أو على الأقل الرأي الفردي في إدارته فى القضايا المصيرية . وأن طاقم إدارته لا مكان لهم القرارات المهمة حتى إذا كان أي منهم من أهل الاختصاص "كالبنتاغون مثلاً ".فترك وزير الدفاع منصبه وأعلن استقالته لكي يفتح المجال لترامب ليختار شخصاً يوافقه الرأي وله القدرة على التعامل معه.وبالأحرى أن ماتس يقصد أن ترامب يختار من يقبل ويبصم على مايريده وليس ما تمليه عليه مهنيته ومهمته ومطلوبات وضع الأمن والسلم الدوليين .

إن المشهد السياسي الأمريكي غير انماط التحليل وشبكات القراءة ، وإعادة ترتيب الأولويات ، وما كان سبباً أصبح نتيجة.فإن المعادلة في عهد ترامب تتغير وربما تنقلب فيما يخص موازين القوى في التعامل مع قضايا الدول ذات الإرتباط مع الولايات المتحدة الأمريكية.في ظل تغيير مفهوم القوة .فالقوة المرتبطة بالعنف والحروب والتي تنتج عنها كوارث ،لم تغري العقلاء الذين تشربوا من دروس الحروب التي تنتج الدمار المتبادل.فلغة العصر تتجافى مع الحروب  وهو ما أراد أن يطبقه ترامب .ولكن الطريقة التي يدير بها الأمور في الولايات المتحدة طريقة قديمة ولا مكان اليوم للقرارات الفردية ولايمكن أن تدار الدولة بعقل مركزي فوقي وفردي أو سلطوي. هذا الوضع انتج نتائج غير مألوفه للنخب السياسية الأمريكية وضربت كل الموروثات السياسية وقوة الدولة الأمريكية  وتناسيها بل التشكيك فيها.وبالتالي فقدت أمريكا البريق الجاذب التي كانت تتمتع به.

تشير توجهات الإدارة في البيت الأبيض إلى أن البحث جاري عن تكتيكات استراتيجية جديدة من أجل استمرار الحفاظ على الحضور الأمريكي في مناطق الصراع الاستراتيجي مع تأمين المصالح الأمريكية، لكن خارج تلك (المعادلة الذهبية) بإرسال الجيوش والقيام بالغزو أو فرض الأمر الواقع بالقوة العسكرية.ويبدو أن ترامب يهدف إلى إحداث توازن في امتلاك القوة العظمى بمعادلتين، القوة العسكرية المتوازنة مع القوة الناعمة ويقدم خيار على آخر وفق الوقائع في البيئة المستهدفة. وهذا الوضع يحفظ له التوازن الاقتصادي الداخلي  الذي يحقق القبول وسط الشعب الأمريكي،وعدم التدخل في المناطق الباردة "أي المناطق التي لا تحتاج لوجود موضعي للقوة العسكرية الأمريكية كالوضع في سوريا وأفغانستان ،على أن يستخدم القوة العسكرية  عند الضرورة القصوى.

اصر ترامب على مبدأ "أمريكا أولاً" استناداً على الدراسة التي أعدها واشرف عليها معهد الولايات المتحدة للسلام(USIP) عقب اللجنة التي شكلها الكونغرس الأمريكي التي كلفت بالدراسة وفق طلب الحكومة الأمريكية لتقوم الموقف في العراق.تلك اللجنة التي ضمت شخصيات أمريكية بارزة كوزير الخارجية جيمس بيكر والنائب الديمقراطي لي هاملتون.وأهم توصية خرجت بها اللجنة "أن ما تنفقه  الولايات المتحدة الأمريكية على حملاتها العسكرية في الشرق الأوسط، وصولاً إلى أفغانستان لا تتناسب وحجم الأهداف المرتجاة من هذه الحروب، ولا بدا من البحث عن استراتيجيات جديدة.فإلتقط ترامب قفاز الدراسة وبدأ  تنفيذها ، الأمر الذي شكل انقلاباً حقيقياً في تكتيكات الاستراتيجية الأمريكية وخططها التشغيلية. مما أوجد واقعاً جديداً داخل المجتمع الأمريكي وحلفاء واشنطن القدامى والجدد.

RECENT EVENTS

Prev Next

Featured Publications

Related Videos

CONTACT US

Address: St. #3, Amarat, Khartoum, Sudan

E-mail:info@grcsudan.org

Telephone: +249-183-269739

Fax: +249-183-269728

http://www.grcsudan.org