Login

Register

User Registration
or Cancel

The best bookmaker bet365

Best bookmaker bet365 register

Headlines

الأمريكيون والبكاء على القيم والمبادي

د.شمس الهدى إبراهيم إدريس

 

كثُر الحديث عن القيم والمبادي والأخلاق في الداخل الأمريكي لا سيما في عهد الرئيس ترامب، باعتبارها مسلمات المجتمع الأمريكي. القيم الامريكية كما حددها الرئيس باراك أوباما ورددها من قبله كل الرؤساء الأمريكيين.. تقوم على ثلاث ركائز.. الحرية.. والعدالة.. والكرامة للجميع.  ويقصد بالجميع هنا جميع شعوب العالم،وليس فقط للجميع الامريكي.. بمعنى أن الولايات المتحدة وانطلاقا من هذه المبادئ الثلاثة، ان تتعامل مع كل شعوب العالم وأنظمتها بمكيال واحد.

 

هنا تحضرني المقولة التي دونها الكاتب الشهير عضو الكنغرس الأمريكي في سبعينيات  القرن الماضي"بول فندلي" في كتابه "لا سكوت بعد اليوم " ، حيث دون (إن دفاعنا هو الروح التي تقدر الحرية بوصفها تراث كل البشر في كل مكان. فإذا دمرت هذه الروح، فإنك تزرع بذور الطغيان حول أبوابك). غير أن الكوميدي الأمريكي جون ستيوارت يرى غير ذلك.. ويؤكد في أحد برامجه، أن الإدارة الأمريكية لا تتعامل في علاقاتها الدولية بمكيال أو بمكيالين فحسب، بل ربما بثلاثة أو أربعة مكاييل. لسنوات طويلة والولايات المتحدة تقدم المساعدة لمحبي الحرية، مفصلة تفصيلا لكل شعب.. وأن الشعوب تعاني من القهر والاضطهاد في كل بلد ليس ذا أهمية استراتيجية وليس لديه موارد طبيعية.ونوافقه في ذلك وأن الربيع العربي شاهداً على ذلك . وهنا ينتقل المشهد إلى المتحدث بأسم البيت الأبيض التي جادت قريحته في مناشدة الشعوب الثائرة إبان مظاهرات الربيع العربي" على المواطنين الإبتعاد عن نيران الأنظمة، والهدوء  وضبط النفس.هذه الحرية التي تنشدها أمريكا لمواطني المتظاهرين ضد حكوماتهم في الدول ذات المصلحة الخاصة الولايات المتحدة الأمريكية . في حين تزود الصراع بالصواريخ ومعينات الحرب والتظاهر ضد حكوماتها. وذكر استيورات يبدو أن هذا ينطبق على السودان، حيث الصراعات الإثنية والحروب أودت بحياة الملايين.
وتقدم الولايات المتحدة باقة مزدوجة، لن يحصل فيها هذا الشعب، من الولايات المتحدة على أي دعم معنوي او مساعدات مالية او عملية او ما شابه ذلك، ولكن ستظهر واشنطن اهتماما دوريا بها، وسيحصل هذا الشعب على فرص محدودة للقاء شخصيات فنية أمريكية اذا سمحت برامجهم بذلك، من أمثال من هم بوزن، شون بين وانجلينا جولي والممثل جورج كلوني الشهير (المتزوج من محامية حقوق الانسان اللبنانية أمل علم الدين) وهم مهتمون بالوضع في دارفور والسودان بشكل عام. خلافاً ماتحصل عليه دولاً أخرى تقوم بقتل شعبها وتقف ضد حرية التعبير والانتخاب والممارسة الديمقراطية ، ولكنها تقع في دائرة ما تسمية واشنطن البلد ذا القيمة الاستراتيجية . وتدعو تلك الحكومات وممثلو المجتمع المدني والمعارضة السياسية والناشطون لحواراً لرسم المسار، ولا تتجه لفرض حصار اقتصادي ولاغيره من وسائل الضغط.
أم الطرف الثاني الذي توجه له القيم والمبادي والأخلاق الأمريكية هو اسرائيل فما يحق لها لا يحق لغيرها. وهنا ننتقل للقيم الأمريكية التي يدافع عنها جوش ايرنست، السكرتير الصحافي للبيت الابيض الامريكي، الدفاع عنها في لقائه اليومي مع ممثلي وسائل الاعلام، ردا على محاولة رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو، عندما انتقد أوباما انتقاداً خجولاً لمواصلة إسرائيل بناء المستوطنات في القدس وهدم منازل الفلسطينين . فرد نتنياهو إن الانتقاد يتنافى مع القيم الأمريكية.فقال ايرنست : "ان هذا الكلام يبدو غريبا".فالقيم الامريكية هي التي أعطت اسرائيل القبة الحديدية (المنظومة الصاروخية المضادة للصواريخ). وأكمل انه لغريب بالنسبة لي أن يدافع نتنياهو عن موقف إسرائيل بوصف الموقف الامريكي باللامريكي، ثم قال: "اننا ننتقد البناء الاستيطاني لان من شأنه ان يبعث رسائل مثيرة للمشاكل ازاء النوايا الاسرائيلية".وهل ياترى أن هذه القيم الأمريكية التي يتحدثان عنها هي القيم التي ذكرها أوباما والرؤساء الأمريكين الذين سبقوه.
جاء ترامب للبيت الأبيض وكسر جدار الصمت الذي أطبق على الأمريكيين وبدأ البكاء اليوم على المبادي والقيم والأخلاق الأمريكية التي لم نر منها شيئاً. وظهر الكونغرس بتكويناته المختلفة بأنه المدافع عن القيم والحريات والأخلاق المفترى عليها. في خطوة نعتبرها صحوة أمريكية سببها (السوشيال ميدا)، وعرفت المجتمع الأمريكي بالمواقف والممارسات الحقيقية لرؤساءه ،الدور السلبي الذي شكل الذهنية للمجتمع الأمريكي الذي أصبح  أسير الأعلام الداخلي المسيطر عليه اللوبيات داخل المجتمع الأمريكي.

 

كشفت الطريقة السوقية الترامية التي دمرت روح الحرية فزرعت بذور الطغيان على أبواب البيت الابيض الأمريكي . وكشفت مواجهته الصريحة لما يمور وسط السياسي الأمريكي ، وأن أمريكا لاعلاقة تعلو فوق علاقاتها مع إسرائيل وإن كانت ضد مصالح الشعب الأمريكي. والسؤال المهم لماذا الحديث الآن عن القيم والأخلاق وأين كان ذلك عندما يتم الوقوف في وجه التحول الديمقراطي  ، ودعم الانقلابات العسكرية على الحكومات المنتخبة والشواهد كثيرة في عالمنا. ولكن يبدو أن الحديث عن تعرض القيم والأخلاق الأمريكية للخطر يهدف إلى تصفية حسابات مع ترامب والمعارضين له من الديمقراطيين وجزء ليس بالقليل من حزبه، الذين ليس على وفاق معه.خاصة عندما بدأ يتحدث لأول مرة عن الدولة العميقة في إشارة لبعض مؤسسات الدولة الأمريكية الذي حاول تفتيتها والتقليل من شأنها.

 

لايتوقع في نهاية الأمر أن يؤثر البكاء على القيم  والاخلاق الأمريكية على استمرارية ترامب كرئيس للولايات المتحدة الأمريكية، وأن فاز الديمقراطيين على أغلبية في الكونغرس ، لسبب بسيط أن الولايات المتحدة تسيطر عليها اللوبيات وهي التي تسير الأمور في داخلها ، ولم يبخل ترامب في استجابته لللوبيات بكل اشكالها وتنفيذ متطلباتها . خاصة وأن هناك معلومات رشحت عن أن بعض المجموعات تلقت أموالاً لكي تكون مجموعات داعمة لبعض الشخصيات أو بعض السياسات دون الإلتزام بالقيم والمبادي والأخلاق التي تنادي بها بعض الشخصيات السياسية الأمريكية والبكاء عليها.

 

 

RECENT EVENTS

Prev Next

Featured Publications

Related Videos

CONTACT US

Address: St. #3, Amarat, Khartoum, Sudan

E-mail:info@grcsudan.org

Telephone: +249-183-269739

Fax: +249-183-269728

http://www.grcsudan.org