Login

Register

User Registration
or Cancel

The best bookmaker bet365

Best bookmaker bet365 register

Headlines

النظرية السوقية.. سياسة ترامب لمواجهة التحديات الأمريكية

د.شمس الهدى إبراهيم إدريس

واجهت إدارة ترامب تحديات داخلية وخارجية غير تقليدية في ظل وضع إقليمي ودولي معقد وواقع غير مستقر. حيث شهد الداخل الأمريكي انقسامات نتيجة التدافع بين التيارات الليبرالية والمحافظة حول القضايا المثيرة للجدل مثل الحق في حمل السلاح والرعاية الصحية علاوة على قضايا حساسة مثل قضايا حقوق الأقليات.بالإضافة إلى تفجر المواجهات العنيفة بين المواطنين السود والمنتمين للأقليات.والنظرة الشرطية لتلك الفئآت. ما زاد من تأثير حركة اصلاح وإعادة هيكلة منظومة العدالة الجنائية.

 

تسبب صعود الاتجاهات القومية واليمينية أدت إلى انحسار موجات العولمة وتزايدت نبرات أمريكا أولاً ومنع المهاجرين المسلمين والمهاجرين من دول أمريكا اللاتينية  والمكسيك مع انتشار موجات العداء للأجانب . كما تصاعدت اتجاهات رفض اتفاقات التجارة الحرة والشراكة الاقتصادية مع دول الجوار كاتفاقية الشراكة عبر المحيط الهادي بدعوى تأثيرها السلبي على فرص العمل والقطاع الصناعي داخل الولايات المتحدة الأمريكية . كما تصاعدت دعوات لفرض اجراءات لحماية ولصالح الاقتصاد الأمريكي  من المنافسة التي يعتبرها الأمريكان أنها تعتمد على ممارسات غير تنافسية لتخفض اسعار منتجاتها.

 جاء ترامب للبيت الأبيض يحمل تلك التوجهات والمضامين تنفيذاً لبرنامجه الإنتخابي، علاوة على موقفه المعلن والواضح والعملي بالانحياز لإسرائيل.وأمريكا أولاً ،وعلى الدول التي توفر أمريكا لها الحماية عليها أن تدفع مقابل تلل الحماية. وانتقد كل الاتفاقات التي كانت سائدة في المنطقة والتي احتفظت للولايات المتحدة الأمريكية بالمكانة السيادية والريادة وقيادة العالم .

 اتبع ترامب استراتيجية مختلفة عن من سبقوه، حيث اعتمد جورج بوش الأبن وخليفته أوباما استراتيجية "التفوق "، فيما اعتمد ترامب استراتيجية "التوازن عن بعد".فحققت الولايات المتحدة إبان عهدي بوش وأوباما اليهمنة وحفظ الأمن الداخلي والإقليمي والدولي مرتكزين على القوة العسكرية والاقتصادية التي تعتمد على أن النظام العالمي الذي تحكمه الفوضى وإن كان عهد أوباما أقل ميلاً لهذا الاتجاه .ولكن لم يحقق ترامب من استراتيجية التوازن عن بعد ما كان يتوقعه. حيث أن الاستراتيجية التوازن عن بعد تقوم على افتراض رئيسي أن المصلحة الوطنية للولايات المتحدة الأمريكية تتمثل في منع ظهور قوى مهيمنة في أوروبا أو شرق اسيا ، أو قوى مهيمنة إقليمية في منطقة الشرق الأوسط. والاعتماد على الحلفاء والاصدقاء للقيام مهام الولايات المتحدة الأمريكية والحفاظ على مصالحها دون اللجو إلى التدخل المستمر في المناطق المختلفة لتجنب وتخفيف الأعباء المترتبة على ذلك، لاسيما منطقة الشرق الأوسط التي تُعتبر منطقة صراعات استراتيجية دولية مختلفة.فسعى ترامب إلى بناء تحالفات هشة وسريعة مع القوى الإقليمية لتحقيق ذلك وكان في سباق مع الزمن لتحقيق نتائج ملموسة.

فشل استراتيجية التوازن عن بعد الذي اتبعها ترامب نتيجة سلوكياته التي لا تتوافق مع تلك الاستراتيجية واسلوبة غير المتوافق مع المتغيرات الدولية والإقليمية.ومن أهم سلوكيات الإدارة الأمريكية في عهد ترامب التي أفشلت تلك الاستراتيجية هي:

أولاً: افسدت إدارة ترامب علاقاتها مع شعوب ودول الشرق الاوسط باهمال قضايا المنطقة ،كما أهملت شئون البلدان التابعة لها ، علاوة على محاولة انهاء الصراع الإسلامي العربي الفلسطيني باعتراف أن القدس عاصمة أبدية لإسرائيل ونقل سفارتها من تل أبيب إلى القدس في خطوة استفزازية لدول المنطقة التي تعول عليها لتحقيق استراتيجية التوازن عن بعد. بل تصاعدت المشاعر المعادية للسياسة الأمريكية حول العالم وأفقدها كثيراً من احترامها كدولة حافظة للتوازن والاستقرار.

ثانباً:تعاملت مع حلفاؤها في منطقة الشرق الأوسط وخاصة دول الخليج العربي بنهج ابتزازي وسوقي لايرقى العمل الدبلوماسي ووفق الأعراف الدولية ، مما يُعد أخفاقاً للدبلوماسية الأمريكية ، فأصبحت السياسة الأمريكية مسخرة .ولم تحافظ إدارة ترامب على التحالفات الكبرى.

ثالثاً:المواقف المتناقضة وسلوكيات الإدارة الأمريكية أشعرت العالم بأنها قد تخلت عن المبادي والقيم في مقابل المجاملة والسلبية.فكانت مواقف ترامب في كثير من القضايا تتسم بالتناقض وعرضة للانتقاد والاستهجان ولا تليق برئيس دولة عظمى كالولايات المتحدة الأمريكية.

رابعاً: تعاملت إدارة ترامب بالعقوبات ولي الزراع من الدول النظيرة المتحالفة والمنافسة ، فكانت الضرائب والجمارك هي سلاح ترامب في مواجهة التجارة الدولية.أي السياسية السوقية هي أساس التعامل ، وليس المصالح المشتركة التي تحكم العلاقات التجارية.

عرض أسلوب وسلوكيات ترامب وضع الولايات المتحدة الأمريكية للإهتزاز وعدم الثقة والاعتماد عليها كدولة قائدة للأمم ، كما أن الارتداد لداخل الولايات المتحدة الأمريكية واتباع ترامب النظرية السوقية التي يتعامل بها ترامب تجاه مجمل القضايا وخاصة مع العالم الخارجي بكل مكوناته الاصدقاء والحلفاء والمنافسين والأعداء أدى إلى اختلال تحالفاتها وحلفائها واستنزفت قدراً كبيراً من مصداقيتها وسطوتها السياسية والاقتصادية العالمية. وفتحت المجال واسعاً للصين وروسيا ودول أخرى صاعدة في التأثير على القضايا الدولية والتي ربما يتأثر بها الأمن القومي الأمريكي.

عموماً أن نتيجة اتباع ترامب نظرية السوق في تعاملاته وعلاقات البيت الأبيض الخارجية في مواجهة التحديات الداخلية والخارجية كدولة رائدة ، جعلت مصير المشروع الأمريكي للنظام العالمي أن يخرج من أيدي حلفاء واشنطن إلى خصومها.

 

 

RECENT EVENTS

Prev Next

Featured Publications

Related Videos

CONTACT US

Address: St. #3, Amarat, Khartoum, Sudan

E-mail:info@grcsudan.org

Telephone: +249-183-269739

Fax: +249-183-269728

http://www.grcsudan.org