Login

Register

User Registration
or Cancel

The best bookmaker bet365

Best bookmaker bet365 register

Headlines

الاحلاف وتوازن القوى والمصالح

د/ الرشيد محمد ابراهيم
استاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية

ياتي التناول لموضوع وفكرة توازن القوي والمصالح بحسبانه من الاليات المهمة التي صاحبت مسيرة النظام الدولي علي مختلف اشكاله وانماطه ومراحله ولعله لم يجانب الصواب من قال ان الاحلاف العسكرية قد أدت دوراً محوريا في توازن القوي خاصة في فترة الحرب الباردة وانقسام العالم الي كتلتين الاولي شرقية والثانية غربية وقد جاء ميلاد الاحلاف العسكرية لتقوم بدور حامل الميزان للامن الاوربي ثم تتطور للعالمية ولعل حلف شمال الاطلسي يعتبر خير مثال لذلك بحسبانه الغطاء السياسي والعسكري لمنطقة شمال الاطلنطي وقد كشفت التحولات في البيئة الامنية في فترة ما بعد الحرب الباردة عن هذه الحقيقة.

 

لقد اصبحت فكرة توازن القوى بعد ظهور النظام الدولي عقب معاهدة وستفاليا عام 1648م، من اهم الآليات التي عمل بها النظام في جميع المراحل التاريخية حيث كان لظهور الدولة القومية في اوربا اثر في ذلك من ناحية افضاؤها الي رسم الحدود الفاصلة بين الدول وتحديد مجالات سيادة كل منها ، واندفاعها لتطور عوامل قوتها باعتبارها من اهم مطالب الشعور القومي المتدفق لديها ، فاصبح التوازن بينهما عن طريق القوة هو السبيل لمنع تجاوز اي منهما علي   حدود الدول الأخرى وسيادتها ومصالحها ، وتم تأطير ذلك قانونياً ضمن معاهدة أوترخت عام 1713م، إن القاعدة الاساسية لتوازن القوي تتمثل في اعتبار الصراع الطابع المميز للعلاقات الدولية، وهذا الصراع لا تمليه عوامل الاختلاف في المصالح القومية للدول فحسب وانما في محاولة كل دولة زيادة قوتها القومية علي حساب غيرها من الدول  ويترتب علي ذلك انه إذا أمكن لدولة واحدة أن تحصل علي تفوق ضخم وساحق في قواها ، فان ذلك سيدفع بها الي تهديد حرية الدول الاخري واستقلالها ، وهذا التحدي هو الذي يدفع هذه الدول الي مواجهة القوة بالقوة من خلال تطوير قواها او تجمعها في ائتلاف قوي او محور مضاد قادر علي مجابهة التحدي الصادر من الخصم.

من العوامل المهمة التي ساعدت علي ترسيخ آلية توازن القوي في النظام الدولي هي الاحلاف، حيث ان التنافس علي القوة الذي رافق ظهور الدولة القومية، قد دفع الدول التي لا تستطيع مجاراة غيرها من تعزيز القوة الي الدخول في احلاف من اجل الموازنة مع القوي المضادة .

بل ان الاحلاف اصبحت في سنوات الحرب الباردة رمزاً الي التمييز بين الدول في التطور الاجتماعي والاقتصادي والتطلعات الايديولوجية، كما اخذ واقعها يعكس هيكلية توازن القوة والعلاقات بين وحدات النظام الدولي، فالغرض من توازن الاحلاف هو مواجهة تفوق الحلف المضاد، ولهذا تحرص الدول علي انشاء احلاف كبيرة لأنها تخدم مصالحها بشكل افضل، وتحقق لها قدرة اكبر علي ردع المعتدي.

إن التغير صفة ملازمة لتوازن القوي في النظام الدولي ، وغالباً لا يتم هذا التغير بصورة هادئة او ساكنة ، وانما تؤدي الحروب دوراً اساسياً فيه ، فالحرب العالمية الأولي بقدر ما زعزعت استقرار توازن القوي الاوربي ، فقد غيرت نمطية عمله عندما فقدت بريطانيا دور الدولة الحاملة للميزان ، اي الدولة التي تنضم الي الطرف الاضعف في التوازن من اجل تعديله والمحافظة عليه من تهديدات الطرف الاقوي أما الحرب العالمية الثانية فقد اسقطت نهائياً توازن القوي الاوربية واوجدت نمطاً جديداً له تمثل في القطبية الثنائية ، ومن ثم فان السؤال الذي يفرض نفسه هو : هل ادت نهاية الحرب الباردة الي ايجاد نمط جديد لتوازن القوي في النظام الدولي ام ان هذا النظام يعيش اليوم دون توازن ؟ .

يري بعض الباحثين أن انتهاء الحرب الباردة قد ادي الي انعدام التوازن في النظام الدولي علي المستوي العالمي للقوة نتيجة لانهيار الطرف الاساسي فيه وهو الاتحاد السوفيتي ، ولكنه استقر في المستويات الاقليمية للقوة ، وبخاصة في مناطق العالم الثالث كما ان البعض يعتقد ان التوازن لم يعد موجوداً حتي عند المستويات الاقليمية لأن ضمور عاملي القوة والأيديولوجية في السياسة الدولية قد دفع معظم الدول الي انتهاج الواقعية في علاقاتها بعضها ببعض بعيداً عن الخطب السياسية والأيديولوجية السابقة التي قد تقيد المصالح الوطنية والقومية لتلك الدول وتلحق بها أفدح الاضرار ، وبعبارة اخري تبدو الدول اليوم انها تعطي الاولوية لتوازن المصالح في علاقاتها بغيرها علي حساب توازن القوي.

في الواقع ان توازن القوي ليس مجرد عملية صراع بين الدول من اجل بلوغ اعلي مراتب القوة التي تمنع دولاً اخري من العدوان عليها او تهديد مصالحها فحسب ، وانما هو آلية سياسية لاستقرار النظام الدولي ، لان انعدام التوازن يؤدي الي عدم الاستقرار والي الفوضي والحروب واللجوء الي استخدام القوة في العلاقات الدولية، وبما ان الدولة مازالت من اهم وحدات النظام ، وانها في حقيقتها عبارة عن مجموعة قوي متنوعة ومترابطة فان التوازن في قواها يصبح حالة ضرورية لتحقيق الامن والاستقرار بينها ، وبالتالي لايمكن تصور وجود توازن في النظام عند المستويات الاقليمية وانعدام التوازن عند المستويات العالمية ، لأن النظام كما اشير اليه هو وحدة مترابطة بين جميع أجزائه والأخذ بهذا الراي معناه تجريد القوي العظمي والكبري من صفة الدولة .

اما توازن المصالح فانه مصطلح فضفاض قد ياخذ معاني متعددة فقد يعني سياسياً حق كل دولة في تقرير طبيعة نظامها السياسي وعدم التدخل في شؤونها الداخلية ، والتساوي بينها وبين غيرها في التمثيل الدبلوماسي ، وقد يعني ايديولوجياً حق كل دولة في الاحتفاظ بقيمها وتقاليدها الاساسية ، وقد يعني اقتصادياً حق كل دولة في تحقيق التنمية والتقدم والتساوي مع غيرها في المبادلات التجارية والاقتصادية ، اما امنياً فيعني حق كل دولة في التسليح اللازم لحماية امنها وسيادتها ودفاعها عن نفسها من اعتداءات الدول الاخري .ولكن في جميع الاحوال ارتبط توازن المصالح تاريخياً ولايزال بتوازن القوي ، لأنه ينبغي هنا التميز بين حالة المصالح المتعارضة بين الدول ، وهي الحالة الشائعة في العلاقات الدولية ، والتي قد تدفعها الي وضع اعتبارات توازن القوي في اولوية حساباتها الاستراتيجية فالدفاع عن المصالح بين الدول المتعارضة المصالح يُلزمها حتماً بتنمية قواها بصورة تمنع اياً منها من تهديد المصالح الاخري وبين حالة المصالح المتوافقة بين الدول وهي حالة استثنائية لم تاخذ طابعاً عالمياً او اقليمياً مستديماً طوال مرحلة النظام الدولي ، فقد تتاسس لمجموعة دول مصالح متوافقة في مجال معين كتصدير النفط وتحديد اسعاره بالنسبة الي دول منظمة الدول المصدرة للنفط (اوبك) مثلاً ، ولكن تبقي مصالحها متضاربة في المجالات الاخري كالسياسة والاقتصاد والتطلعات الحضارية ، وقد تجد دول ان مصالحها تقتضي البقاء ضمن اطار امني معين مثل اوربا في علاقاتها مع حلف شمال الاطلسي ، ولكن تبقي مدركاتها الأمنية الخاصة متضاربة ، فحقيقة الامر ان ما يهدد أمن البرتغال يختلف عما يهدد امن فنلندا والسويد ، وما يهدد المانيا وفرنسا يختلف عما يهدد بريطانيا وفي عالم ما بعد الحرب الباردة نجد  كما يري بعض الباحثين أن الثقافة الاسلامية تشكل تهديداً مباشر للأمن الاوربي لقربه منها جغرافياً ولوجود عدد كبير من المهاجرين العرب والمسلمين في اوربا ، ولكنها ليست كذلك بالنسبة الي الأمن الأمريكي والكندي رغم ان اوربا والولايات المتحدة الامريكية وكندا هم اعضاء في حلف واحد هو حلف الناتو وبعبارة مختصرة ان توازن المصالح آلية رخوة لا تصلح ان تكون بديلاً من آلية توازن القوي حتي في ظل الواقعية التي يتحدث عنها البعض ، بدليل وجود الاختلافات بين مصالح الولايات المتحدة الامريكية واوربا واليابان في المبادلات التجارية والزراعية رغم منهجهم الواقعي في السياسات الدولية ستبقي آلية توازن القوي محتفظة بمستواها العالمي حتي في رحاب التحول الحالي للنظام الدولي من القطبية الثنائية الي الهيمنة التضامنية العالمية لقوي العالم الراسمالي الغربي ، ليس لأن الهيمنة ترتكز علي عوامل القوة فحسب بل لان توازن القوي ضروري للمحافظة علي الهيمنة من التصدع ، وما يطرأ في المستقبل من اختلافات بين قوي ومراكز العالم الغربي ، أي ان التوازن في قوي هذه المراكز سيكون خير ضامن لوحدتها وديمومة هيمنتها العالمية من جهة اخري ستبقي اوربا محتفظة بموقعها كمركز للتوازن العالمي مثلما كان عهدها في السابق فهي قلب العالم النابض جيوسياسياً وحضارياً ، واي اختلالات في توازن القوي بين دولها يؤثر سلباً في التوازن والاستقرار العالمي ، كما افادت بذلك تجربة الحربين العالميتين الاولي والثانية .

إن ادراك هذه الحقيقة من قبل الغرب هو الذي دفعهم الي الابقاء علي حلف شمال الاطلسي وتطويره بعد انتهاء الحرب الباردة فخروج الحلف من اوربا يعني العودة الي نمطية العلاقات الاوربية البسماركية نفسها في القرن التاسع عشر فالمانيا من دون الناتو ستندفع حتماً نحو مجالها الحيوي الطبيعي في وسط وشرق اروبا وقد تصطدم  في ذلك مع روسيا كما ان بقاء دول وسط وشرق اوربا دون اطار امني ، قد يؤجج التوترات والحروب بينها لاسباب تاريخية وقومية ودينية متاصلة ، او قد يؤدي الي اقامة احلاف عسكرية مضادة ، وعليه فان بقاء الحلف وتوسيعه ليشمل هذه الدول هو من باب مواجهة هذه التحديات التي تهدد التوازن الأوربي ومن ثم العالمي ، بعبارة اخري ان الحلف سيمارس هنا دور حامل التوازن في اوربا مثلما كانت بريطانيا تمارس هذا الدور في القرن التاسع عشر ، اي انه سيعمل علي حفظ التوازن العالمي من خلال حفظ التوازن الاوربي بما ان هذا الاخير تدخل فيه اطراف دولية كالولايات المتحدة الامريكية وروسيا .

التنافس والتوافق الاقتصادي

  من الحقائق المعروفة ان القطبية الثنائية استندت الي ثلاث ركائز اساسية هي : الأيديولوجيا ، والقوة التدميرية الشاملة للاسلحة النووية ، والقدرات الاقتصادية  ولم يكن تأثير الاقتصاد في علاقات الشرق والغرب بأقل من تاثير عاملي القوة والايديولوجيا ، فانقسام اوربا الي معسكرين متناقضين كان انقساماً اقتصادياً ايضاً بين نمطين من الاقتصاد العالمي هما نمط الانتاج الراسمالي ونمط الانتاج الاشتراكي ، وفي رحاب القطبية الثنائية سعي كل معسكر الي نشر نمطه الاقتصادي الخاص به في مناطق العالم الثالث عبر سياسات الاحتواء ومناطق النفوذ والوكلاء الاقليميين .

فضلاً عن ذلك فان واشنطن كانت قد عولت كثيراً علي الاقتصاد لاضعاف وانهاك الاتحاد السوفيتي السابق ، فمشروع مارشال عام 1947م لاعمار اوربا  بعد الحرب العالمية الثانية استهدف ايضاً تجريد السوفييت من حلفائهم في وسط وشرق اروبا عن طريق اغرائهم بالانضمام الي المشروع بعد تخليهم عن نظمهم الاشتراكية ، في حين استهدفت سياسة الاحتواء منذ عهد الرئيس الامريكي هاري ترومان حرمان موسكو من مزايا اقامة علاقات اقتصادية معينة سواء داخل اوربا او مع دول  الشرق الاوسط وجنوب شرقي اسيا عبر سلسلة الاحلاف العسكرية التي اقامتها هناك، كما سعت واشنطون منذ نهاية الخمسينيات الي تدمير الاقتصاد السوفيتي عبر زجه في سباقات تسليح باهظة التكلفة، والتي كان منها مبادرة الدفاع الاستراتيجي عام 1983م .

 لقد كان من اهم نتائج الحرب الباردة كما يري بعض الباحثين تصاعد تأثير  العامل الاقتصادي في العلاقات الدولية نتيجة لضمور دور الأيديولوجيا عالميا بعد انحسار الماركسية اللينينية ، وتساقط معظم الاستراتيجيات العالمية للامن التي استندت الي عامل القوة ، وهو ما دفع الدول العظمي والكبري الي ان تعيد اولويات اهتمامات الاستراتيجية بالتحول من الاقتصاد الذي يدعم الامن الي الاقتصاد الذي يدعم السياسة والمصالح، في حين لم يحترز البعض الآخر في الافصاح عن احتمالية ان يشهد العالم تحولاً من الصراع الأيديولوجي والأمني بين تلك القوة الي تنافس اقتصادي حاد سواء علي صعيد المبادلات التجارية ، او الحصول علي مصادر الطاقة ، والتحكم في حركة راس المال العالمية عبر السيطرة علي البنوك والمؤسسات المالية الدولية وبورصات العملة وعلي التقنية الرائدة ومايرتبط بها من مهارات بشرية وعملية ، فضلاً عن المنافسة في تكوين الكتل الاقتصادية القائمة علي اقتصاد السوق.

إن مما يؤخذ علي الراي الاخير تجاهله لحقيقة ان المنافسة الاقتصادية هي شرط اساسي من شروط تطور النظام الراسمالي من عصر الثورة الصناعية في القرن التاسع عشر وليست شيئاً منفصلاً عنه او وليدة عالم مابعد الحرب الباردة ، واتخذت هذه المنافسة انماطاً مختلفة ، مثل المنافسة بين العمال وارباب العمل علي حقوق العامل والسيطرة علي وسائل الانتاج في بداية الثورة الصناعية ، والمنافسة بين الشركات الراسمالية داخل الاقتصاد القومي في فترة ما بين الحربين مثل التنافس بين شركتي جنرال إليكتريك ووستنجهاوس علي الصناعات الكهربائية او بين شركتي جنرال موتورز وفورد على صناعة السيارات ثم انتقلت المنافسة فى سنوات الحرب  الباردة الى مستوى العلاقات ما بين قوى العالم الراسمالي الغربي بعد ان تحولت  الدولة في هذا العالم الي اكبر محتكر راسمالي ، وبخاصة في مجالات الصناعات العسكرية وتقنية المعلومات.

من جهة ثانية ، فان المنافسة الحادة تعني وجود حالة تناقص كبيرة في مصالح قوي العالم الراسمالي الغربي تفضي الي انفصام عري التحالف التاريخي بينها ، وربما تفكيك حلف شمال الاطلسي ، وعندئذ ستسعي كل قوة الي اعادة حساباتها من الناحية الأمنية بما يؤمن لها حماية مصالحها من تهديدات القوي الاخري سواء عن طريق الدخول في سباق تسلح او اقامة محاور متضادة بينها ، وقد تسعي المانيا واليابان الي امتلاك السلاح النووي ، وهو امر لا يمكن ان تتقبله الولايات المتحدة الامريكية واروبا لانه يعني اعادة مسح شامل للامن في اوربا واسيا، واعطاء الأولوية من جديد لاقتصاد الامن بدلاً من اقتصاد السياسة والمصالح.

من جهة ثالثة ، فان مصالح القوي الراسمالية اخذت تميل الي التوافق والتشابك منذ السبعينيات، عندما بدات هذه القوي تسعي للتكامل الاقتصادي اثر دخول مرحلة الثورة العلمية والتقنية، وكحل امثل لمعالجة ازماتها الناجمة عن المنافسة الشديدة ، والامثلة علي ذلك متعددة مثل المجموعة الاقتصادية الاوربية (الاتحاد الاوربي لاحقاً) ، ونادي باريس للدول الصناعية السبع ، والشركات المتعددة الجنسيات التي تنتشر مقارها الرئيسية في الولايات المتحدة الامريكية واوربا واليابان ويعمل فيها موظفون يحملون جنسيات متعددة ، وقد اخذت من الثمانينيات بالاندماج فيما بينها من اجل تقليل المنافسة وتحقيق التوافق الاقتصادي بين بلدان العالم الراسمالي الغربي.

من جهة رابعة ، فان قوي العالم الراسمالي الغربي تسعي اليوم الي توحيد الاقتصاد العالمي بعد انتهاء الشيوعية ونمط الانتاج الاشتراكي ، لكي يغدو الاقتصاد العالمي في القرن الحادي والعشرين سوقاً داخلية واحدة علي غرار الاتحاد الاوربي ، وربما يستكمل ذلك بعملة وسلطات نقدية واحدة ويبدو هذا الاحتمال وارداً جداً بما ان نهاية الحرب الباردة قد مثلت للغرب انتصاراً للراسمالية علي الاشتراكية وحلاً سريعاً   لاهم مشكلة يعانون منها في الحرب الباردة ، وهي بقاء جزء مهم واساسي من الاقتصاد العالمي خارج حدود سيطرتهم ، اي اقتصاديات البلدان الاشتراكية في وسط وشرق اوربا ، وفي مناطق العالم الثالث التي تدين بالماركسية اللينينية او تتبع سياسات اقتصادية مستقلة ، فتوقهم اليوم الي فرض تقاليد اقتصاد السوق الحرة علي هذه الدول والمناطق يستهدف تكوين هذه السوق العالمية التي تعد شرطاً اساسياً لتطور الراسمالية بعد انتهاء الحرب الباردة.

من جهة خامسة ، فان الهيمنة التضامنية التي تسعي الي تحقيقها قوي العالم الراسمالي الغربي علي النظام الدولي سوف تضمن لها المنافسة الاقتصادية الهادئة ذلك لأن الهيمنة لا تلغي المنافسة الاقتصادية التي هي شرط اساسي من شروط تطور الراسمالية كما اشرنا ، لكنها ستجعلها تتخذ صيغة جديدة تقوم علي التعاون والتنسيق بين هذه القوي في اطار قيادة جماعية لاقتصاد العالم تجعلها اكثر قدرة علي السيطرة علي ازماتها الناجمة عن المنافسة ، وعدم تحويلها الي منافسة حادة وخير مثال علي ذلك نجاح هذه القوي في حل خلافاتها الناجمة عن المبادلات الزراعية والتجارية ، والاتفاق علي منع الحرب التجارية بينها ،   وتمكنها من خلق صيغة جديد للتجارة العالمية ( اتفاقية الجات ثم منظمة التجارة العالمية ).

ان التوافق الاقتصادي القائم علي المنافسة الهادئة بين قوي العالم الراسمالي الغربي ستكون له الاولوية علي التنافس الاقتصادي الحاد ، فهذا التوافق ضروري لديمومة هيمنتها علي النظام الدولي ، واستمرار التقسيم الحالي للعمل الدولي القائم علي احتكارها لانتاج التقنية والمعرفة العلمية الرائدة ، وبقاء بلدان العالم الثالث مصدراً لانتاج الطاقة والموارد الاولية والصناعية الثانوية ولما كانت الهيمنة لا يمكن ان تمر دون عقبات او تحديات قد تضعها بعض الدول الرافضة للهيمنة والاندماج في السوق الراسمالية العالمية ، والتي تمتلك قدرات عسكرية تستطيع من خلالها تهديد مصالح القوي الغربية وقطع طرق مواصلاتها التجارية والبحرية ، فان مواجهة هذه العقبات تكون باحتوائها عن طريق حلف شمال الاطلسي باعتباره الزراع العسكرية  القوية لحماية تلك المصالح وعليه فان الدراسة النظرية لدور الحلف بعد انتها الحرب الباردة تكشف لنا ارتفاع مكانته السياسية والعسكرية عند الغرب بشكل لم يسبق له نظير حتي في سنوات الحرب الباردة التي كانت سبباً في نشوئه ، ففي تلك الحرب كانت وظيفته الاساسية تحقيق التوازن مع القوة العسكرية السوفيتية من اجل ردع حرب قد تشنها موسكو علي غرب اوربا ولكن بعد تلك الحرب فُتحت له افاق جديدة ، فسياسياً هو القوة اللازمة لحمل توازن القوي العالمي والمحافظة عليه ، عسكرياً هو الزراع الاستراتيجي لتثبيت اركان الهيمنة الراسمالية الغربية ، واقتصادياً هو الضمان لتوافق القوي الغربية وتكاملها الاقتصادي ومنع المنافسة الحادة بينها  ومثل هذه الافاق تطلبت من الغرب اجراء تعديلات جذرية في وظائف الحلف وهياكله واستراتيجيته العسكرية ، وقد بدأت تلك التعديلات في اوربا اولاً ، باعتبارها مركز الهيمنة والتوازن العالمي وانطلقت لتشمل معظم مناطق العالم.

RECENT EVENTS

Prev Next

Featured Publications

Facebook

CONTACT US

Address: St. #3, Amarat, Khartoum, Sudan

E-mail:info@grcsudan.org

Telephone: +249-183-269739

Fax: +249-183-269728

http://www.grcsudan.org