Login

Register

User Registration
or Cancel

The best bookmaker bet365

Best bookmaker bet365 register

Headlines

أمريكا والعالم

د.مهند عثمان التوم احمد

توصف الأدوار التي تقوم بها الولايات المتحدة الأمريكية علي المسرح الدولي أحياناً بأنها ذات صيغة تدخلية وأحياناً أخري صيغة انعزالية فمن المؤكد أن السياسة الخارجية الأمريكية لها مصالح ثابتة تسعي بشكل مستمر إلي تحقيقها بتغير طرائقها و وسائلها لتحقيق مقاصدها الكلية ، وكان من اعظم التغيرات في حقل السياسة الدولية بعد الحرب العالمية الثانية سيادة نظام القطبين الأمريكي والسوفيتي حتي نهاية عقد الثمانينات وبداية التسعينات التي شهدت انحسار الاتحاد السوفيتي وبروز الولايات المتحدة الأمريكية كقوة نافذة علي المسرح الدولي .

 

منذ ولادة ما يعرف بأمريكا يتوالي علي الضمير الجمعي الأمريكي عدة عناصر تتداخل فيما بينها ليظهر في النهاية ما يعرف بالخصائص العامة للشعب الأمريكي وهي الخصائص التي تتبلور في عدة أهداف عادةً ما تندفع وراء تحقيقها السياسة الأمريكية من ورائها الفئة السياسية التي يجري بينها تداول السلطة داخل لعبة الديمقراطية ، ويصطلح كثير من المفكرين والمختصين في الشأن الأمريكي علي أن هنالك ما يعرف بالثلاثية (الثروة والقوة والدين) وهذه الثلاثية التي يجري علي أساسها تفسير أي سلوك اجتماعي وما يتفرغ عنه من سلوك سياسي تسيير وفقه السياسة الأمريكية .

الولايات المتحدة لها الرغبة الجامحة في فرض السطوة والاستحواذ علي مقدرات وممتلكات الآخر وإخضاعه بأي شكل من الأشكال ، فأمريكا أنشأت كيانها علي أساس القوة عبر الاحتلال والسلب ، ولهيمنة القوة علي العقل الأمريكي ، فأن الوحدة بين الولايات المتحدة تحققت بفعل القوة عبر الحروب الأهلية الطاحنة  ويقول (والترراسيل ميد) وهو باحث في برنامج هنري كيسينجر ومتخصص في السياسة الخارجية الأمريكية في مجلس العلاقات الخارجية : لقد عملت القوة العسكرية للولايات المتحدة وجاذبيتها الثقافية علي إبقائها في رأس النظام العالمي.

الثروة والمال دافع مغروس بشدة في النفسية الأمريكية فالربح السريع وعدم الشبع المالي قيمة تطبع حياة الفرد الأمريكي ، حيث للمال الدور الرئيسي والكاسح في أسلوب الحياة ، وقد وضع (جيرسي بريتشر) أحد الخبراء الاقتصاديين كتاباً تحت عنوان(القوة الكونية أم النهب الكوني ؟) وضح فيه الجشع الأمريكي الذي أطلقته العولمة وزادت في فهمه وجعلته كإخطبوط يضرب شرقاً وغرباً وشمالاً وجنوباً مدعوماً بقوة عسكرية ، والدين يمثل جانباً كبيراً في التكوين النفسي للأمريكيين فالتجارب التي مر بها البروتستانت من أوربا ألي أمريكا  والتجارب التي مر بها اليهود القدماء عندما فروا من ظلم فرعون ألي أرض فلسطين ، وقد كان هؤلاء المستوطنين بحاجة إلي شيء يسوغ أفعالهم هذه حتي يضفي عليها نوعاً من الشرعية والأخلاقية ، ويقول (ميشال يوغنون) في كتابه : (أمريكا التوت التيارية) هذا الشعور الذي يقدم بتجسيد حقيقة سياسية واجتماعية بلا حدود مدعوة إلي فرض نفسها في كل مكان إنما يتجلي في كل أعمال الأمة الأمريكية وكان عليها سلوك استراتيجيات متغيرة .

الولايات المتحدة الأمريكية بعد انهيار الاتحاد السوفيتي أصبحت القوة العظمي الوحيدة القادرة علي التدخل في أي جزء من المعمورة ، وتزداد قيمة واشنطن  بفعل توجهاتها السياسية الدولية ، وما تهدف إلي تحقيقه فهي تسعي إلي ضمان تفردها العالمي سواء عبر سياسة رفد عناصر القوة الذاتية بعناصر مضافة أو من خلال حرمان القوي الأخري من القدرة علي منافستها الزعامة علي العالم أو أضعافها ويمكن بيان موقع القوة في الفكر الأمريكي من خلال ما أظهرته الإدارات المختلفة من لغة خطاب سياسي تشير صراحة أن الولايات المتحدة ستعمل علي تصريف السياسة الدولية عبر بوابة الرضي ومشاركة القوي الأخري لكنها ستكون مستعدة للعمل بصورة منفردة أذا ما اقتضت مصالحها ، يضح ذلك في خطابها السياسي الذي يدعم عمليات طمس لمعالم تفاعلات دولية غير مرغوبة فيها أمريكياً ، ويعد نهج استعراض القوة من المظاهر الواضحة في عموم السياسة الأمريكية وتحديداً بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر ، استطاعت الولايات المتحدة أن تقود العالم بعد انهيار الاتحاد السوفيتي بمساعدة حلفاء لها من الدول الغربية بالإضافة إلي القوة العسكرية و الاستخبارية للولايات المتحدة .

واشنطن سيرت العالم وفقاً لرؤاها في القضايا التي تتعلق بالديمقراطية وحقوق الإنسان باعتبارها الدولة الرائدة في العالم في هذين المجالين بل أن كثيراً من الأمريكين يصفونها (بمهد الحريات والديمقراطية والحقوق الإنسانية ) ، وفي حملتها علي العالم الإسلامي لجأت إلي استخدام مبررات مختلفة ، مرة بدعوي محاربة المد الشيوعي ، وأخري الحرص علي تطبيق الديمقراطية والحفاظ علي حقوق الإنسان  وأخيراً محاربة التطرف الإسلامي أو الأصولية الإسلامية (الحرب علي الإرهاب)، ويقول (جون آدمنز)أحد الرؤساء المؤسسين : أن الله ما أوجد أمريكا إلا لتنفيذ مشيئته المتمثلة في القيام بتنوير وقيادة الشعوب الرازحة تحت نيران الجهل والتخلف والعبودية والأخذ بأيديها صوب التنوير والتقدم والحرية ، ونفس المعني كرره (هرمان ملفيل) : إننا نحمل علي كواهلنا حريات العالم .

تتشكل السياسة الأمريكية تجاه الدول النامية من مكونين أساسيين أحدهما اقتصادي والأخر ثقافي ، لكنهما يبقيان بنسب متفاوتة في كل حالة أي لا ينعدم أحدهما تماماً ، ويمكن القول إن المكون الاقتصادي للسياسة الأمريكية هو الأغلب في حالة تعامل الولايات المتحدة مع الصين ، بينما المكون الثقافي هو الأقوي في حالة تعاملها مع فلسطين ، فالولايات المتحدة تريد تشكيل العالم وفقاً للتوجهات الموضوعة من قبل واشنطن الرامية إلي إعادة صياغة العالم بقيادة واشنطن مع ضمان عدم وجود أي قوة تنافسها أو تقف عائقاً لتحركاتها الدولية بعد انهيار الاتحاد السوفيتي .

RECENT EVENTS

Prev Next

Featured Publications

Facebook

CONTACT US

Address: St. #3, Amarat, Khartoum, Sudan

E-mail:info@grcsudan.org

Telephone: +249-183-269739

Fax: +249-183-269728

http://www.grcsudan.org