Login

Register

User Registration
or Cancel

The best bookmaker bet365

Best bookmaker bet365 register

Headlines

العلاقـــــــات الأمريكيــــــــــة – الصينيــــــــة صــــــراع.. أم شراكــــــــة

د. عادل حسن محمدأحمد

Abstract:

In this paper, Dr. Adil introduces the presumption that U.S. foreign policy toward China was to be an “Open Door Policy,” when it appeared that this was not the case following a number of policies made by the U.S. He further explores the history of U.S. - China relations and how China’s rise created a sense of unease for the U.S. Dr. Adil further provides an overview of the progression of relations between both countries. In addition, he explains the changes in Chinese perceptions toward the U.S,. both politically and socially. Dr. Adil concludes by stating that the collapse of the Soviet Union created a fertile ground for U.S. – Chinese relations but that did not prove to be the case when the U.S. allied with other countries.

مدخل:

          تبنت الولايات المتحدة الأمريكية في عام 1899، وفي عهد الرئيس الأمريكي وليام مكينلي (1897 – 1901)، سياسة "الباب المفتوح" مع الصين، وكان مطلوب منها أن تكون منفتحة على الوجود الأجنبي والتجارة الخارجية. وأكدت تلك السياسة على مبدأ المساواة بين جميع الدول، في قدرتها على الوصول إلى الصين، دون اعتبار لقوتها أو نفوذها، وبدون امتيازات. لم تلتزم أمريكا بهذه السياسة والمواقف الإيجابية تجاه الصين، وأصيب الصينيون بخيبة أمل، عندما وافقت الولايات المتحدة إبان فترة وودرو ويلسون (1913 – 1921)، في مؤتمر فرساي عام 1919، على منح جزيرة شاندونغ المنزوعة من ألمانيا إلى اليابان، بدلاً من إعادتها إلى الصين. وإدراكاً لهذا الموقف، نجد إدارة هربرت هوفر (1929- 1933)، وخليفتها إدارة الرئيس فرانكلين روزفلت، قد قدمتا مساعداتٍ غذائيةٍ كبيرة خلال فترة المجاعة التي اجتاحت الصين، في أواخر العشرينات من القرن الماضي. كما دعمت الولايات المتحدة الصين في حربها ضد اليابان، من خلال إرسال معوناتٍ عسكرية ضخمة لمنطقة (الحدبة) بسلسلة جبال الهيمالايا وسيشوان.

 

 

تطور العلاقات بعد الإعلان  عن جمهورية الصين الشعبية:

 

          بعد انتصار الثورة الشيوعية، والإعلان عن جمهورية الصين الشعبية عام 1949، ثار جدل داخل الولايات المتحدة، حول أسباب فشل الجهوريين الوطنيين، بقيادة تشانغ كاي شيك في مواجهة الثورة الصينية، وكانت هناك شكوك كبيرة تتعلق بالصين الجمهورية، وتستند تلك الشكوك على وجود فساد داخل النظام الجمهوري، وهنا طرح سؤال، إلى أي مدي كانت الولايات المتحدة قد استجابت لمطالب الرئيس الجمهوري المهزوم تشانغ كاي، والذي هرب إلى جزيرة تايوان وأعلن حكمه فيها. وفي هذه المرحلة لم يبد ماوتسي تونغ ورفاقه أي موقف معادي للولايات المتحدة. ولكن سرعان ما تغير الموقف، عندما اندلعت الحرب الكورية عام 1950، والتي بدأها ستالين بطلب من كيم ال سونغ وبدعم من ماو، وبالفعل قامت الصين بدعم كوريا الشمالية ضد الولايات المتحدة، وتصاعدت الحملات الجماهيرية، المناهضة للولايات المتحدة في جمهورية الصين الشعبية، وبعدها تبنت الصين سياسة العزل الذاتي، التي أطلق عليها (الستار الخيزراني). أدت تلك السياسة إلى عزل الصين التي كانت قد دخلت الحرب الكورية، وساعدت الفيتناميين في حربهم ضد الولايات المتحدة. ثم جاءت الهدنة الكورية في نوفمبر 1953 لتجنب البلدين الصراع المباشر. وبالتالي صنفت الصين كعدو ثاني بعد الاتحاد السوفيتي بالنسبة للولايات المتحدة. ومع تفكك التحالف بين الصين والاتحاد السوفيتي، حاولت الولايات المتحدة التقارب مع الصين، والاستفادة من هذا الانقسام في المعسكر الشيوعي، وكانت إدارة نيكسون بحاجة للصين لإنهاء الحرب في الهند الصينية، وللضغط على فيتنام. واستجابة للرغبة الأمريكية، ومحاولة الصين تعديل ميزان قوتها مع الاتحاد السوفيتي، أعلن الزعيم الصيني ماو تسي تونغ في 1965، عدم إرسال جنود لفيتنام في حربها ضد القوات الأمريكية. وفي عام 1972 قام الرئيس الأمريكي ريتشارد نيكسون، بزيارة تاريخية لبكين، وكان برفقته وزير خارجيته هنري كيسنجر، ويعتبر الرئيس نيكسون أول من أذاب جبل الجليد في العلاقات الصينية - الأمريكية، ووضع بذلك أسس جديدة لعلاقة البلدين. وفي عام 1979 أعلن عن قيام العلاقات الدبلوماسية بين الدولتين، بعد أن اعترف جيمي كارتر بشرعية الصين وحقها في السيادة على كافة الأراضي التابعة لها بما فيها تايوان. وبعد أن وصلت العلاقات إلى طبيعة عهدها، والتي وصلت ذروتها في أوائل 1979، أي بعد الاعتراف بالصين، قامت الصين بغزو فيتنام، بعد أن تحصلت على موافقة ضمنية من الولايات المتحدة، بعد أن قامت فيتنام بغزو كمبوديا. ودعماً للتوجهات الجديدة في علاقات البلدين، قام الرئيس الصيني دنغ شي أو بنغ بزيارة شهيرة إلى الولايات المتحدة، حيث ركب الحنطور، وارتدى قبعة تكساس. وعندما جاء الرئيس رونالد ريغان، رفض موقف الرئيس كارتر تجاه الصين، والذي وصفه بالضعف وأعلن دعمه لتايوان، وسعى إلى زيادة مبيوعات الأسلحة إلى تايوان، مما جرَ عليه غضب الصين، واستمر الخلاف بين الدولتين حتى توقيع البيان الثالث بين الصين والولايات المتحدة في يونيو 1982، وقد تم فيه الربط بشكل رئيسي بين وعد أمريكي بخفض شحنات الأسلحة الى تايوان، وتحقيق الاستقرار والسلام في مضيق تايوان. وظل هذا الاتفاق المشروط مصدراً للجدل حتى يومنا هذا، حيث ترى الصين الشعبية وجوب وضع سقف لشحنات الأسلحة الأمريكية المصدرة لتايوان، في حين تحدد الولايات المتحدة موقفها بناءً على درجة التوتر، ومستوى الحشد العسكري الصيني في المنطقة. كما شهدت العلاقات بين البلدين، توتراً على أعقاب قيام السلطات الصينية بسحق المحتجين الصينيين في ميدان تيانانمين في يونيو 1989، حيث أقرت مجموعة الدول الكبرى الصناعية السبعة G7، وقف مبيوعات الأسلحة إلى الصين، في حين اتخذت العلاقات الاقتصادية مساراً خاصاً بها مع أفضلية كبيرة للصين، حيث بلغ فائض تجارتها مع الولايات المتحدة، 315 مليار دولار في عام 2012، كما اقترب فائض التبادل التجاري بين الصين وأوروبا من نفس المستوى، ولكن الفرق أن الصين تقوم باستثمار ثلثي احتياطاتها النقدية في الدولار، داخل الولايات المتحدة، والتي نمت حتى وصلت حالياً إلى 5,3 ترليون دولار، ويتم توجيه جزءٍ كبيرٍ من هذه الاستثمارات، إلى شراء سندات الخزانة الأمريكية أو السندات شبه الحكومية، وهكذا تجاوزت الصين الشعبية اليابان، كأكبر مالك أجنبي لديون الولايات المتحدة، وغالباً ما كان هذا الوضع مصدر قلق أمريكي، حيث اتهمت قطاعات من الرأي العام الأمريكي، ووزارة الخزانة الأمريكية نفسها، الصين بالتلاعب بعملتها، حيث تحول الفائض في الحساب الجاري إلى احتياطيات من العملات الأجنبية. رغم هذا القلق، يعد هذا الوضع عامل استقرار اقتصادي، كما ذكرت وزيرة الخارجية الأمريكية الأسبق، هيلاري كلينتون في عام 2010، قائلة:(إنه من الصعب الجدل مع شريك، حين يكون هو الدائن الرئيسي، وأن العلاقات الاقتصادية بين الصين والولايات المتحدة استراتيجية)، وفي الواقع فإن اللقاءات رفيعة المستوى بين الحكومتين، والحوار الاستراتيجي والاقتصادي، يجمع ما بين القضايا الأمنية والاقتصادية. وعندما جاء جورج بوش (الأب)، حاول خلق التوازن في الإقليم بإعادة العلاقات مع اليابان. وفي عام 1996 ساءت علاقات البلدين على خلفية أزمة تايوان، عندما قامت الصين باختبار صواريخ بالستية على أطراف الجزيرة التايوانية، وكانت ردة الفعل الأمريكي، إرسال حاملتي طائرات إلى مضيق تايوان، فالصين لم توقف تحديث قواتها، ومنذ عام 1979 زادت الصين إنفاقها العسكري بشكل مستمر بأكثر من 10%.

اهتم الرئيس بيل كلنتون بالجانب الاقتصادي في علاقات البلدين، فأعطى الصين أفضلية في التجارة مع الولايات المتحدة. وعندما جاء جورج دبليو بوش (الابن) على رئاسة الإدارة الأمريكية، تنبه إلى الصعود الصيني المتسارع واضطراد نموها الاقتصادي واعتبرها بمثابة تحدي استراتيجي للولايات المتحدة، وبدأت وزارة الدفاع الأمريكي (البنتاغون) تعطي اهتماماً أكبر في اتجاه الصين، قبل أن تغير هجمات 11 سبتمبر 2001 في هذا التوجه، ثم أعيد استئنافه، أي التحول نحو الصين في عام 2012، في عهد الرئيس باراك أوباما كجزء من سياسة (التحول نحو آسيا) بعد الإعلان عن سحب القوات الأمريكية من كل من العراق وأفغانستان. الرئيس بارك أوباما ركز على سياسة الانخراط مع آسيا، وخلال زيارته للصين في نوفمبر 2009، وفي ختام الزيارة ذكر البيان المشترك عبارة (المصالح الأساسية) للبلدين، وهي عبارة مهمة بالنسبة للصين التي تدرج تحت هذا البند العديد من المطالب السيادية. وقد تعاونت الصين إلى حد كبير في المساعدة على حل الأزمة المالية الكبرى عام 2008، من خلال إطلاق حزمة من الحوافز الاقتصادية الضخمة للحفاظ على النمو الاقتصادي بها. ونسبة للاعتماد المتبادل بين الولايات المتحدة والصين الذي تجلى على أكثر من صعيد طرح سؤال حول هل الصين منافس استراتيجي للولايات المتحدة أم هي شريك استراتيجي؟. فعلاقات البلدين متأثرة بعدة عوامل، أبرزها مدى الثقة بين البلدين وخوف كل منهما من تغلب موازين القوى لصالح الآخر، إضافة إلى اختلاف طبيعة الأنظمة الحاكمة. منذ عام 1980 (عهد ريغان) وحتى 2008 (نهاية عهد بوش "الابن") كان كل مرشح رئاسي أمريكي فائز قد انتقد سياسة سلفه تجاه الصين، ووعد بموقف أكثر صرامة بشأن قضايا الأمن والسلام بالنسبة لتايوان، وبشأن التجارة، وحقوق الإنسان بالنسبة للصين الأم. وقد اختلفت الصين مع كل رئيس أمريكي جديد إلى أن يتم التوصل إلى حل وسط معه حول خلافات البلدين، وبعدها نجدها تعبر دائما عن أسفها عن رحيل كل رئيس أمريكي، ولا تبدي تفاؤلاً في توجهات الرئيس القادم السياسية تجاه الصين. ولكن يلاحظ بشكل عام حرص البلدين على احتواء المنافسة حتى لا تصبح صراعاً يعيد إلى الأذهان حالة الحرب الباردة، كما لعبت الصين في هذه الدورة السياسية الأمريكية دوراً لا يكاد يذكر، فبعد الرئيس دونغ سعى الرئيس جيانغ إلى علاقة استراتيجية مع الولايات المتحدة مما حد من الخلافات وعزز من فرص التعاون بين الطرفين بشأن القضايا الرئيسية أمام الأمم المتحدة. فالعلاقات الصينية الأمريكية تأتي أهميتها باعتبارها علاقة بين أكبر قوتين في النظام الدولي (الأثنين الكبار) أو G2 ، باعتبارهما العامل الأكثر تأثيراً في النظام العالمي. والحقيقة أن البلدين مستمران في التعاون بشأن مجموعة واسعة من القضايا، فالصين تضغط على كوريا الشمالية لاتخاذ مواقف أكثر اعتدالاً، وإن كانت لا ترفق نصائحها بعقوبات تفرضها من طرفها على بيويانغ.. وبالرغم من أن الولايات المتحدة تتحرك في مسألة تايوان ولكن نجدها قد خلت من أي دعم لخيار الاستقلال بالنسبة لتايوان. وتقبلت الولايات المتحدة مساعي الصين في جميع أنحاء العالم للحصول على مصادر الطاقة والمواد الخام. والحوار الصيني الأخير تركز على بحث الأمن الإلكتروني، الصراعات الإقليمية، والقضايا المتصلة بالسياسات الاقتصادية، وقضايا البيئة، والإرهاب، وحقوق الإنسان.

 

التصور المتبادل لفهم علاقات البلدين:

 

          يتمتع قادة البلدين ومؤسسات صناع القرار السياسي فيهما والجمهور الحريص على العلاقات الصينية – الأمريكية بالمعرفة الواضحة والجلية نسبياً لماهية المجالات والمشكلات التي تنصهر فيها مصالح الطرفين، بالإضافة إلى ماهية الاختلافات والتناقضات بينهما. ويتسم ذلك بأهمية كبرى في الحيلولة دون حدوث انحراف كامل في العلاقات الثنائية من جراء ظهور الأزمات المباغتة، وتخفيف حدة التناقضات التي يمكن تجنبها، والتي قد تحدث بسبب التقدير الخاطئ لنوايا الطرف الآخر، وفي الوقت نفسه أصبح تأكيد البلدين أكثر وضوحاً فيما يتعلق بأهدافهما الاستراتيجية ومصالحهما. وقد لاحت في الأفق – بصورة واضحة – عقبات تطوير هيكل العلاقات، وتم زيادة تعميق وعي الاحتراس والحذر المتبادلين.

          بالنسبة للجانب الصيني، ونظراً لأن العلاقات الصينية – الأمريكية أصبحت محور نشرات الأخبار، فقد تم توسيع نطاق التبادلات بين الصين والولايات المتحدة حكومةً وشعباً توسيعاً كبيراً، وشهدت المعرفة الحسية والعقلانية للجمهور والمسئولين تجاه الولايات المتحدة زيادة كبيرة. وبمقارنة نهاية الثمانينات ومع بداية التسعينات يظهر التغيير الذي شهدته معرفة الصينيين بالولايات المتحدة في النقاط التالية:

1-     لم يعد الصينيون يعتقدون أن الولايات المتحدة ما زالت تمثل الدولة الأقوى في العالم، بل لديهم إحساس عميق إزاء سرعة التطور الاقتصادي، والقوة الكامنة للتطور والتقدم التكنولوجي فيها. ويمكن القول - بلغة المصطلح السياسي – أن الاختلال الخطير في ميزان القوة العالمية، والدولة العظمى الوحيدة، والتعددية القطبية سوف يجتاز عملية طويلة نسبياً.

2-     يعرف الصينيون أن الولايات المتحدة الأمريكية ليست جنة ولا جهنم أيضا، ويندثر في قلوبهم الإحساس بالحيرة والغرابة نحوها. وما زال الشعب الصيني يهتم بالسياسة والاقتصاد والثقافة، وجوانب الحياة الاجتماعية المتعددة فيها. ولكن السواد الأعظم من الصينيين يراقبون ذلك برؤيا واقعية وهادئة.

3-     يرى الصينيون أن الولايات المتحدة تشكل أكبر تهديد للصين، ولا تأمل الولايات المتحدة في أن تصبح الصين دولة عظمى، وتنتهج نحوها استراتيجية (الشقاق والتغريب)، والتذرع بحقوق الإنسان وحرية الاعتقاد والتدين والأقليات وغيرها من القضايا الأخرى لتقويض دعائم الاستقرار الداخلي في الصين، كما أنها تمثل أكبر عقبة خارجية في سبيل توحيد الصين.

4-     لم يعد الصينيون يعلقون آمالاً عريضة على دفع تحسين العلاقات الصينية – الأمريكية إلى الأمام، وفي الوقت نفسه لا يعتريهم القلق من تدهور تلك العلاقات بصورة خطيرة، ويرى الشعب الصيني أن علاقات البلدين لن تكون سيئة جداً ولا جيدة جداً.

5-     يتمتع الصينيون بمعرفة عميقة بالتعددية السياسية الداخلية في الولايات المتحدة، وخاصة التناقض بين الكونغرس والإدارة الأمريكية، فضلاً عن تعقيدات عملية اتخاذ القرار داخل المؤسسات السياسية الأمريكية تجاه الصين.

بالنسبة للجانب الأمريكي فقد ارتفعت مكانة الصين بصورة جلية في الاستراتيجية الأمريكية العالمية عندما وضعت الحرب الباردة أوزارها، وشهدت معرفة الأمريكيين بالصين تغيرات أيضا تمثلت في الآتي:

1-     أصبح لدى الأمريكيين انطباع عميق جداً إزاء سرعة واضطراد النمو الاقتصادي الصيني. وأدركوا أن تطوير العلاقات الاقتصادية مع الصين يتحلى بالمنافع الكبرى للولايات المتحدة.

2-     أدرك الأمريكيون أن مكانة قادة الحزب الشيوعي الصيني ثابتة وراسخة، وأن الصين تستطيع الحفاظ على الوضع السياسي المستقر، ولكن كافة التيارات السياسية الرئيسية ووسائل الإعلام الأساسية في الولايات المتحدة تضمر عداوة تجاه هؤلاء القادة الصينيين.

3-    رأي الأمريكيون بأنفسهم وضع تعدد المصالح داخل المجتمع الصيني، والتحول السلمي للصين تجاه الرأسمالية والنهج الديمقراطي، ولكن ما زال لديهم تحفظات على مجمل التوجهات الصينية.

4-     يدرك الأمريكيون أنه من الصعب مقاومة تيار نهوض الصين وتحولها إلى دولة عظمى. ويرى بعض الأمريكيين أن الصين الاشتراكية القوية في المستقبل تمثل تهديداً استراتيجياً للولايات المتحدة، بينما يرى بعضهم أن هناك فرصة لتطوير التعاون بين الدولتين.

 

ترامب: والموقف من العلاقة مع الصين:

 

          أظهر ترامب اهتماماً بالعسكريين المتقاعدين والتشاور معهم حول بعض القضايا الجيواستراتيجية، يضاف إلى ذلك تعليقات ترامب المتعلقة بتكلفة طائرات سلاح الجو والمصنعة بواسطة شركة بوينج، والطائرات المقاتلة اف 35، والتي تم تطويرها من لوكهيد مارتن، يؤكد ذلك اعتماده على الجنرالات المتقاعدين مثل مايكل فلاين، وجيمس ماتيسو اللذين تم ترشيحهما لمستشارية الأمن القومي ووزارة الدفاع على التوالي. وكلاهما سبق أن أعلنا رغبتهما للقتال ضد الصين وإيران وروسيا.

          أعطى ترامب إشارة واضحة بشأن السعي لتحويل العلاقات الحالية مع الصين إلى عدائية، بعد محادثته مع رئيسة تايوان تساي انغ ون والترحيب بها بزيارة البيت الأبيض. الأمر الذي تسبب في قلق كبير في بكين. ويقول الرئيس الجديد ترامب أن إدارته غير ملتزمة بسياسة الصين الواحدة One China، والتي تعترف بشرعية بكين وحقها في السيادة على كافة الأراضي الصينية. أدى ذلك إلى استياء الصين من تصريحات ترامب، وهددت بالمواجهة الحاسمة في حال تخلت واشنطن عن سياستها السارية منذ يناير 1979 تجاه تايوان. ومنذ عام 1972 كانت الولايات المتحدة مسلمة رسمياً بفرضية جمهورية الصين الشعبية التي تقول بصين واحدة، وتم التأكيد على ذلك من خلال ثلاثة إعلانات أمريكية – صينية صادرة في أعوام 1972، 1979، 1982، مع الالتزام بأن أياً من الطرفين لن يبادر إلى تغيير الأمر الواقع بالقوة. وكانت الولايات المتحدة ترى أن أي علاقة مع كل من صين نامية من ناحية، وتايوان متوشحة ثياب الديمقراطية مؤمنة بحرية السوق مفيدة بالنسبة إلى أي حضور أمريكي قوي في المحيط الهادي، وكذلك لمصالح الأعمال والمصالح التجارية الأمريكية في الشرق الأقصى.

          وفي افتتاحية نشرتها صحيفة جورنال تايمز الصينية، ذكرت الصحيفة: (أن سياسة الصين الواحدة ليست للبيع، كما يعتقد ترامب أن كل شيء يمكن تقييمه كسلعة طالما كان نفوذه قوياً بما فيه الكفاية، وبالتالي يمكن بيعه وشراؤه، وإذا كان ممكن وضع دستور بلاده جانباً ويطبق نظام حكم آخر مثل النظام السعودي أو السنغافوري؟. ولذلك على ترامب أن يتعلم كيفية التعامل بتواضع مع الشؤون الخارجية خاصة فيما يتعلق بالعلاقات الصينية – الأمريكية. والأكثر من ذلك أهمية، انه اذا أراد ترامب زيادة تسليح تايوان فان الصين لن تدخل في شراكة مع واشنطن في القضايا الدولية الملحة.. وفي استجابة لاستفزازات ترامب المتصلة بموضوع استئناف الدعم العسكري لتايوان، يمكن لبكين تقديم الدعم والمساعدات العسكرية لأعداء الولايات المتحدة "كوريا الشمالية، ايران.. وغيرهما"). إضافة إلى موضوع تايوان ثار جدل كبير حول تصريحات ترامب المتعلقة بإغلاق الحدود أمام السلع الصينية والإعلان عن سياسات حمائية للمنتجات الصينية وإعادة نهضة الصناعة من أجل توفير فرص عمل للمواطنين الأمريكيين.. كما يلاحظ أيضاً في الآونة الأخيرة التوتر حول الجزر المختلف على سيادتها بين الصين واليابان والواقعة في بحر الصين الجنوبي، كل ذلك يؤشر إلى أن العلاقات الأمريكية – الصينية ستشهد أمواجاً عاتية في مدها وجزرها. فالموقف الصيني لدولة تمتلك كل هذه القدرات العسكرية والاقتصادية بجانب أنها تمثل قوة نووية لا بد أن يحسب له حساب. فأي تصرفات متهورة تجاه الصين من قبل ترامب، فإن ردة فعل الصيني قد تؤدي إلى اندلاع حرب دولية. 

          إن تصريحات ترامب تعد انعكاس لحالة الخلط بين ضرورات السياسة الداخلية والخارجية للولايات المتحدة. هذه الضبابية للسياسة الأمريكية هي التي أدت إلى انخفاض عام في النمو الاقتصادي وتراجع النفوذ السياسي، وبالتالي سعي الطبقة الحاكمة لتأكيد هيمنة (البنتاغون) و (وول ستريت) قد لا يساعد في حل الأزمات الداخلية، مثل هذه الاستراتيجية لن تخلق هدف الهيمنة العالمية، ومثل هذا الصراع العسكري الدولي من شأنه أن يزيد من خطر المواجهة النووية.

 

تحديات زعامة الولايات المتحدة العالمية:

 

          على الرغم من تعرض طموح الولايات المتحدة إلى تحقيق الأحادية القطبية بزعامتها لنكسة جدية من جراء الأزمة المالية في 2008، فان الولايات المتحدة لا تبادر إلى التسليم بالبنية الدولية القائمة على التعددية القطبية، وتواصل السعي الحثيث للحفاظ على هيمنتها العالمية، وتحاول بجميع الوسائل الممكنة، حماية مكانتها بوصفها (الزعيمة الأولى). ومع صعود الصين المستمر السريع وارتقاء مكانة دولية بوصفها قوة كبرى صاعدة، فان هيكل القوة في النظام الدولي أصبح متأثر بالتنافس على قمة هرمه بين الصين والولايات المتحدة، وسيغدو الطرفان ملزمين بالدخول في تنافس للحفاظ على مرتبتيهما. وقد كانت الأزمة المالية ألأمريكية 2008 قد أدت إلى كشف عيوب (الأنموذج الأمريكي)، فزادت الولايات المتحدة جهودها الرامية إلى عرقلة (الأنموذج الصيني)، والاستخفاف به في الأسرة الدولية.

          إن أي نمط من أشكال التعاون بين الولايات المتحدة والصين يمكن أن يفضي إلى نوع من الشراكة العالمية الواسعة على الصعيدين السياسي والاقتصادي. وبالفعل فان العلاقة بين البلدين مرشحة بقوة أن تجعل من منطقة أوراسيا أغنى سكاناً وأكثر ديناميكية اقتصادية في العالم.  

 

 

الخاتمــــــــــــــــــــــــــــــة:

 

          إن انشقاق الصين عن الاتحاد السوفيتي لأسباب أيديولوجية، قد وفر الأرضية المناسبة للتقارب الأمريكي الصيني، إلا أن الولايات المتحدة قد استمرت في سياسة الاحتواء من خلال دعم حلفائها في المنطقة مثل اليابان وكوريا الجنوبية والفلبين، وعندما برزت الصين كقوة اقتصادية بعد نهاية الحرب الباردة كمنافس لقوة الولايات المتحدة الاقتصادية، ولتأكيد الزعامة والهيمنة الأمريكية، قامت الولايات المتحدة بدعم دول النمور الآسيوية في جنوب شرق آسيا في محاولة لمعادلة قوة الصين الاقتصادية مع دول المنطقة. وبعد احتلال الولايات المتحدة لكل من العراق وأفغانستان عقب حادثة 11 سبتمبر 2001، كان أحد أهداف احتلال أفغانستان هو احتواء الصين. مجمل القول أن العلاقات الأمريكية – الصينية قد شهدت تطوراً في خضم المنعطفات الخطيرة منذ نهاية الحرب الباردة، وتواجه تلك العلاقات صعوبات جمة وعقبات متزايدة. وبرغم أن الحرب الباردة قد وضعت أوزارها قبل سبعة وعشرين عاماً، ولكن مازال فكر هذه الحرب له تأثيره في العلاقات الدولية. وكان البحث دائماً عن خصم أو عدو هو محور النظرية الدبلوماسية في مرحلة الحرب الباردة. واليوم مازال محور السياسة الخارجية الأمريكية هو البحث عن خصم أو عدو مستقبلي. وعندما تعامل الآخرين بصفتهم أعداء، فانهم كذلك يعتبرونك عدواً أو خصماً وبالتالي يأخذون حذرهم منك. إلا أن الأوضاع الحالية للعلاقات القائمة بين الولايات المتحدة والصين تجمع بين عاملي التعاون والمنافسة. والواقع أن علاقات البلدين لا بد أن ترتبط بتحقيق السلام والاستقرار والتنمية في منطقة آسيا الباسفيك وبالتالي الاستقرار العالمي، لذلك لا بد أن يتعهد القادة في الدولتين هذه العلاقة بكل ما يحقق الاستقرار والتعاون.   

 

 

المراجع:

 

1-    الصين والولايات المتحدة الأمريكية خصمان أم شريكان – ليو شي تشنج و لي شي دونغ.

2-    التنافس والتعاون بين الصين والولايات المتحدة متداخلان – لياو وانغ.

3-    العلاقات الصينية الأمريكية: الجذور التاريخية والمستقبل الغامض – مركز الجزيرة للدراسات.

4-    العلاقات الصينية – الأمريكية. Global Research,  موقع البديل.

5-    مكانة الصين العالمية في المستقبل – لياو دونغ.

6-    تحديات الأمن القومي السوداني بعد نهاية الحرب الباردة -  عادل حسن.

7-    رؤية استراتيجية: أمريكا وأزمة السلطة العالمية -  زبيغنيو بريجنسكي.

8-    China – United States relations, Wikipedia.

 

9-    U.S. relations with China, www.Cfr.org

-------------------------------------------------------------------------------------------------------------------

المصدر: مجلة العلاقات الدولية - العدد السابع - فبراير 2017م

RECENT EVENTS

Prev Next

Featured Publications

Facebook

CONTACT US

Address: St. #3, Amarat, Khartoum, Sudan

E-mail:info@grcsudan.org

Telephone: +249-183-269739

Fax: +249-183-269728

http://www.grcsudan.org