Login

Register

User Registration
or Cancel

The best bookmaker bet365

Best bookmaker bet365 register

Headlines

الحرب في دولة جنوب السودان

بروفيسور / محمود حسن أحمد

 

 

بروفيسور / محمود حسن أحمد

 

:Abstract

The paper discusses the war in South Sudan and the factors which led to it. Prof. Mahmoud commenced by stating that interest in the newborn country began at the beginning of the twentieth century. Prof. Mahmoud contends that the war in South Sudan was foreseen due to a number of factors which revolve around peace and war. He further explores the definition of ‘war’ and its ramifications. Furthermore, Prof. Mahmoud explores the struggles that neighboring countries encounter as a result of war in South Sudan. The U.S., according to Prof. Mahmoud, made a mistake by supporting the independence of South Sudan and is now realizing Sudan’s essential role in de-escalating the conflict in South Sudan. Prof. Mahmoud concludes by providing a number of recommendations which are meant to bring about stability in the country. He also provides sources for further research on the matter. 

 

 

 

 

 نال جنوب السودان اهتماماً عالمياً كبيراً في بدايات القرن العشرين، وكاد التنافس عليه بين فرنسا وإنجلترا أن يؤدى إلى حرب بينهما عند تصادم لقائهما الاستعماري بمنطقة فاشودة . الإنجليزي القادم من شمال أفريقيا إلى جنوبها، والفرنسي المتجه من غربها إلى شرقها،ثم صار التنازع بين الطوائف المسيحية الأنجليكانية والبروتستانت والأرثوذكس التي تقاسمت مواقع التنصير والتبعيات(1)، ومحاولات الحد من انتشار الدين الإسلامي والحضارة العربية الممتدة إلى وسط وجنوب القارة ، ومن جرائها بدأت شرارات الفتن في داخل جنوب السودان، وأيضاً بين جنوب السودان وشماله ، وألقت بحممها ولظاها، التي أشعلت الحرب وحرمت الوطن عنوة من استغلال موارده التنموية ردحاً طويلاً،   انقضى بفتق الرتق، انفصالا بين أخوة دعتهم الفتن وتوابعها إلى عداوات ما زالت تلقى بظلالها القاتمة. وهنا لا مجال لاجترار الماضي، إلا بقدر معطيات قليلة يمليها موضوع الدراسة المنحصرة مكاناً في دولة جنوب السودان، وزماناً ثلاث سنوات (2013 / 2016 ) مع قليل من التمهيد. وأسئلة موجزة حول نوعية هذه الحرب التي عمت أرجاءها وأسبابها الجوهرية الواضحة. وتبلورت الافتراضات في ضعف قدرات وإمكانات الدولة الوليدة، الاقتصادية والبشرية الحالية، ومعاناتها من آلام مخاض الانفصال الذي تم في عام 2011، بمعنى أنها حديثة النشأة ولم تتهيأ لها بعد البنى التحتية الأساسية وأمامها قضايا جوهرية في الداخل ومع الخارج. ودراسة كل ذلك استدعت استخدام ثلاثة مناهج متكاملة تجمعت في الوصفي والتاريخي والتحليلي بإيجاز، حسب مقتضيات الحال، علماً أن المصادر والمراجع للفترة المعنية نادرة بسبب الحداثة، وكثيرة في الصحف اليومية والمجلات والدورياتوالمحطات الإذاعية والقنوات التلفزيونية باعتبارها شئوناً جارية Current Affairs وأحداثها متجددة باستمرار.   

          حرى بالقول إن ما يجرى من حرب في دولة جنوب السودان الآن كان متوقعاً لأسباب كثيرة، ولم تكن خافية وعرضها الدكتور صايمين في كتابه الاستشرافي قبل ست سنوات. ودولة السودان عند موافقتها آنذاك على الاستفتاء الذي يقرر الخيار بين الانفصال أو الوحدة. كانت هناك أربعة توقعات متتالية تلخصت في: الوحدة مع السلام. والسلام مع الانفصال، والحرب مع الوحدة، والحرب مع الانفصال. بمعنى أن السلام هو الأساس ولاسيما إن كان مقروناً بالوحدة، والخيار الثاني مقبول رغم إقراره الانفصال ما دام مربوطاً بالسلام، ومقدم على الخيار الثالث الذي يتلازم فيه الحرب مع الوحدة، والخيار الأسوأ هو الانفصال المصحوب بالحرب، وهم ما حدث بالفعل، حيث حقق الجنوب انفصاله وسرعان ما اندلعت فيه الحرب الأهلية بالإضافة إلى التمرد. وحقيقة إن ما يجرى هناك أمر في غاية الخطورة، ليس فقط على الجنوب وإنما قد تنعكس مالاته المأساوية مباشرة إلى الدول المجاورة ومن ثم تنداح على منطقة القرن الأفريقي كلها ومنها إلى القارة الأفريقية بأسرها، إن لم يتم حسمه قبل استفحاله.

        وهنا البداية بتحديد مصطلح الحربوأنواعها وأسبابها وأهدافها العامة، ثم تخصيص حيز عن الجيوبولتكس والديموغرافيا، بمعنى الجغرافيا السياسية والبشرية والاقتصادية وانعكاساتها في جنوب السودان، ثم الجهود المبذولة إقليمياً وقارياً وعالمياً لحل الخلافات في إطار حفظ السلام الدولي، والتركيز على دور السودان.

وانطلاقاً من العنوان وجب تعريف كلمة الحرب ليتسنى تحديد وضعها في دولة جنوب السودان، حيث للكلمة معانى كثيرة حسب وظيفتها وطبيعتها ومدى انتشارها ونوع السلاح المستخدم  والمشاركين فيها ومالاتها وحدودها الزمنية ؟ ولكل منها تفسير وحكم قانوني دولي، بين الجائزة والمباحة وفق شروط، والمحظورة كلياً. حيث صارت الحرب علماً يدرس أسبابها وآثارها الاجتماعية والأمنية والمادية والثقافية والنفسية والاقتصادية والأخلاقية. إلى جانب موقفها من القانون الدولي. ومن ثنايا التاريخ يتضح أنها تندلع لسبب واحد أو لعدة أسباب متضافرة، حقيقية أو مفتعلة، ظاهرة أو باطنة. ومنها رد العدوان، ومناصرة المظلوم، واستغلال الفرصة قبل تمكن العدو، أو الرغبة في التوسع، أو لسيطرة، أو انتقاماً، أو قلب نظام حكم، أو نتيجة تنافر قوميات لها مصالح متباينة، أو تصارع حضارات، أو خلافات عقائدية أو مذهبية أو أيدولوجية، أو مؤازرة لصديق حميم، أو تنفيذاً لاتفاق وميثاق مشترك، أو وكالة عن طرف محرض أو لدوافع جنون وغطرسة. والحرب في اللغة العربية مؤنثة (2).. ومن الناحية السياسية عرفها قاموس المصطلحات السياسية والاقتصادية والاجتماعية  أنها استعمال للسلاح بين أمم في حالة الحرب الخارجية، وبين أجزاء الأمة نفسها في حالة الحرب الأهلية ،وهدفها الانتصار على الخصم وإجباره على الخضوع الكلى (3).  وعرفتها موسوعة ويكيبيديا بأنها (نزاع مسلح تبادلي بين دولتين أو أكثر من الكيانات غير المنسجمة، حيث الهدف منها هو إعادة تنظيم الجغرافيا السياسية للحصول على نتائج مرجوة ومصممة بشكل ذاتي) (4). وصحيح أن الحرب تستخدم القوة، مادية كانت أم معنوية أو الاثنتين معاً حسب الإمكانات والقدرات، والانتصار هو الغاية ولكنه نسبى. والحروب بمسميات مختلفة، مثل الحرب الإعلامية ، التي تعرف بالحرب الباردة، وهى تركز على تمجيد الذات وتعزيز مبادئها الأيدولوجية السياسية والاقتصادية والفكرية، واشان سمعة العدو والحط من قيمه وتصغير مكانته،  وعكسها الحرب  الدموية التي ينجم عنها إزهاق الأرواح ، والحرب الناعمة التي تقدم فيها الجهة المعنية مغريات وقتية جاذبة للطرف الآخر وهى تضمر لها  شراً قادما دون إشعارها ولا إدراكها إلا بعد فوات الأوان المناسب، ( عمل ظاهري حسن يراد به باطل )، والحرب القذرة إن كانت لا تراعى حقوق الإنسان ومتجاهلة القيم السلوكية المفروضة والأخلاق وتعيث فساداً. والحرب الإقليمية إن كانت محصورة في دول تنتمي إلى نطاق جغرافي محدد، أو عالمية في حال شمولها الكون، وإثنية عندما تكون الدوافع خلافات عرقية، وعقائدية اذا كانت بين ديانات أو مذاهب أو طوائف دينية. واذا كانت بمدى قصير ينتهى في ساعات أو أيام معدودات (حرب خاطفة )، وحرب عصابات إن كانت  لحركات مسلحة ضد بعضها أو دولة معتمدة على الكر والفر، وحرباً ثورية اذا استهدفت  تفكيك أجهزة الحكم  السياسية والتشريعية والاقتصادية القائمة وتغييرها بفكر جديد  كنوع من النضال، عن طريق انهاك القدرات والإمكانات حتى يتيسر الانقضاض.  وحرب الإبادة الشاملة التي تستخدم فيها الأسلحة النووية أو البيولوجية أو الكيميائية الفتاكة، والحرب التقليدية النفسية والاقتصادية.   والحرب الدفاعية التي تتحسب لمكافحة المخاطر المحتملة وتضع التحوطات اللازمة المانعة لاختراق الدولة ولا تتعداها ابتداءً، وعكسها الحرب الهجومية أو الاستباقية التي تبادر فيها الدولة بالهجوم وفق المثل الشعبي ( تغدى به قبل أن يتعشى بك )، وهى قريبة الشبه بالحرب الهجومية، وقد فضلها ميكافيلى في وصاياه للأمير الإيطالي لورنزو. ومن خلال تلك التعريفات المتعددة يمكن القول أن الحرب التي بين حكومة جنوب السودان والحركات المعارضة (تعريفه القانوني التمرد وليس الحرب)، والذى بين الحركات المسلحة وبعضها البعض بشكل قبلي عام ( حرب أهلية ) دافعها الجوهري الصراع القبلي والتنافس على السلطة والثروة، وتؤججها التدخلات الخارجية. وهي مؤهلة لجر كل الحروب الأخرى الواردة الذكر إن لم يتم حسمها عاجلاً. وتبدأ صغيرة وتتضخم، وكما جاء في الحكمة أن معظم النار من مستصغر الشرر. وهذا المستصغر بدأ باتهام قبيلة الدينكا باستحواذ معظم مقاليد الحكم، ولاسيما أن الانتماء القبلي ما زال هو الأقوى قياساً بالانتماء الوطني الذى لم ينضج بعد. وغذتها المصالح الذاتية والزهو بامتلاك ثروات بترولية، والتدافع الشاطح. بصراعات مسلحة أحالت البلد كله إلى انهيار اقتصادي طال المدنيين والعسكريين بأعداد كبيرة وصلت مرحلة الإبادة الجماعية وهروب آلاف المواطنين من ديارهم ومناطقهم نازحين، واللجوء إلى الدول المجاورة وخاصة إلى السودان الذى تعايشوا فيه طويلاً بسلام وأمان وخبروا عاداته وتقاليده وتمازجوا مع سكانه.

       . ودولة جنوب السودان جغرافياً تقع في وسط القارة الأفريقية، ومحاطة بست دول، وهي : السودان وأثيوبيا وكينيا و يوغندا  والكنغو الديموقراطية وأفريقيا الوسطى... أي نفس الدول التي كانت تجاور السودان قبل الانفصال، من جهة الجنوب، والجنوب الغربي والشرقي، ومساحتها 619748، ,, كيلو متراً مربعاً، وهى حوالى ثلث مساحة السودان الحالية، وتبوأت الرقم 45 عالمياً من حيث المساحة.. وهى بالتقريب، ضعف مساحة إنجلترا (243610) وزيادة، وأدنى من ضعف ألمانيا بقليل (021 357) وأكبر من فرنسا بكثير (547030)، و أكبر من مجموع عشر دول عربية تشمل دول الخليج العربي ـ باستثناء المملكة العربية السعودية ـ ومعها سوريا 185180،،وتونس 163270، والأردن ،وكذلك أكبر من مجموع خمسة عشرة دولة أفريقية...  وأكبر من مجموع ست دول في أمريكا الوسطى (5 ).وبلغ عدد سكانها 4,32 مليون نسمة  وفق الحصاء عام 2009. وقد نصت المادة 159 من دستور السودان لسنة 2005، الذى كان إبان الوحدة، أن تكون الحدود المعتمدة هي التي في عام 1956. وتلك الحدود من مشاكلها التعرجات الكثيرة والتدخلات القبلية في الجانبين بالإضافة إلى خلوها من المعالم والإشارات الواضحة والاختلاف في أيلولة كثير من مواقعها. وحوالي خمس الحدود بها نزاع بين الدولتين، وقبائلها مترحلة بماشيتها بين الشمال والجنوب كقبيلة المسيرية ودينكا نقوك والبقارة إلى مناطق دينكا ملوال ببحر الغزال، والحوازمة إلى مناطق دينكا ياريانق، وأولاد حميد ورفاعة الهوى إلى مناطق خور يابوس بأعالى النيل، وعرب سليم والشينخات ودار محارب إلى مناطق الدينكا، والشلك والنوير في أعالي النيل (6) 

       . وحراسة الحدود في حد ذاتها في حاجة إلى إمكانات مالية وأمنية ضخمة لمنع تهريب السلع والسلاح والمخدرات وتسلل البشر وصد الحركات المضادة ومنع الاحتكاك بين القبائل المتجاورة . وعليه تقع مسئوليات عسيرة على الدول النامية لحماية أراضيها. علماً أن لدولة جنوب السودان حدوداً مع جارتها السودان فقط بطول 2010 كيلو مترا، مما يوضح ضخامة مسئولياتها الحدودية مع كل جيرانها. وهي دولة ناشئة، في عامها الخامس ونيف، أي في مرحلة تحتاج إلى التعضيد. وان كانت الولايات المتحدة الأمريكية التي استقلت من بريطانيا قبل مائتين وأربعين سنة ولها جارتين فقط وهما كندا والمكسيك، مازالت تعاني من مشاكل جيرتها مع الثانية، وساعية في عهد رئيسها دونالد ترمب إلى تشييد سياج في حدودها الفاصلة، فإن تأمين الحدود أشد قسوة لجنوب السودان مع الدول الست التي تعانى أيضاً من مشاكل داخلية وتدخلات خارجية، ولاسيما وجود التمرد في كل هذه البلدان واستغلال مواقع من أرض الغير للتدريب والانطلاقة كراً وفرا. ودولة الجنوب زاخرة بالقبائل النيلية والحامية وتجمعها الثقافات الأفريقية المتأصلة، النابعة من نبض الحياة، وحسب قول الشاعر والأديب الدكتور محمد عبد الحي (ان الآداب الأفريقية الشعبية تراث ثرى بتعداد أصواته وأشكاله، وينبوع ظل يتدفق قروناً وقروناً بالتعبير عن وجدان أفريقيا. ينبوع تغذيه في أعماق الأرض أنهار باطنة من دين وأساطير وتجارب حرب وحب )(7) . وهى تمتلك إمكانات مادية كثيرة، ولكنها لم تستثمر بعد، نتيجة للحرب التي استمرت فيها زهاء نصف قرن، ولم تتوقف منذ استقلال السودان سوى عشر سنوات فقط (1972/ 1982). وهى تمتلك قوى بشرية عاملة  وأرضاً شاسعة خصبة ومياها وافرة، من أمطار بمعدلات عالية في معظم العام، وأنهاراً ووديان تشجع على التنمية الزراعية  والحيوانية، وبترولاً ومعادن وأنواعاً  متميزة من الغابات، إلا أن بنيتها  التحتية الآن  تكاد معدومة، وخاصة في الطرق البرية الوعرة، والسكة الحديد التي نهايتها واو، وقليل جداً من الطرق المسفلتة والمطارات وبالتالي لا تتوافر سبل التواصل الاجتماعي المناسبة التي تربط الدولة مع الداخل ولا مع البلدان المجاورة، وهذا بالطبع لا يساعد في  تقوية النسيج الاجتماعي ولا تنمية العلاقات البينية مع الخارج ، ثم إنها لا تمتلك حالياً مقومات اقتصادية تعتمد عليها، سوى بترول بمعدلات إنتاج ضعيفة ومتوقفة في كثير من الأحيان وما زالت متوقفة منذ سنتين، ويجرى الآن الشروع في إعادة ضخها، وعدم استفادة من الثروة الحيوانية ذات السلالات غير الاستثمارية، والتي تستغل لألبانها الأسرية وتدخر لقيم اجتماعية فقط، وحياة برية متناقصة بدأت تهاجر  إلى الكنغو نتيجة لانعدام الأمن والصيد الجائر، وإنتاج زراعي بسيط، وصناعات معدومة، وخدمات صحية وتعليمية ومائية وكهربائية نادرة، إضافة إلى انشغالها بنزاعات داخلية وخلافات مع جارها الشمالي بمبررات واهية تضرها وتعرقل مسار تقدمها. والحكمة دائماً تتطلب حسن التعامل مع الجار وفق ما ورد في الحديث الشريف (ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه). وماتشكله من خلافات تتزايد وتتراكم في ظل شعب يتوقع التغيير العاجل تعويضاً لما فاته وتحصيلاً لما كان يصبو إليه كخلاص من تاريخ قديم حسب الشعارات التي اعتاد سماعها ونازع من أجلها، وهي سمة عانت منها كافة الدول الأفريقية مستخدمة شعار التحرير قبل التعمير، ولكنها لم تتمكن من مغادرة المحطة التي وقفت فيها، وأحالت مفهوم التعمير إلى التزوير، سعياً وراء السلطة ببريقها الزائف والزائل حتماً، إرادياً أو إجباراً بحكم الحق اليقين أو المدافعة.  وجميع هذه الدول كانت تعاني من الاستعمار ومشاكله التي بذرها بسياسة فرق تسد وما نتج عنها من تباينات ونزاعات وحروب ظلت تستنزف خيراتها وتحيلها قاصرة عن المضي في مسار التنمية بمعدلات تلبى طموحات شعوبها، وقادت إلى سخطها والإمالة إلى الثورات والانقلابات من حين لآخر، ومن ثم الصرف على الأمن العام بغية استتبابه، في دائرة جهنمية ساحل أمانها المطلق بعيد وفى حاجة إلى جهد جهيد. وبنظرة سريعة فان جميع الدول المجاورة لدولة جنوب السودان تعانى من حركات مسلحة متمردة، ولا تخلو منها واحدة، وحدودها مع الجنوب مفتوحة، وبها قبائل مشتركة ومتحركة، عابرة للحدود في معيشتها الرعوية والزراعية، وأطول تلك الحدود مع السودان ومسافتها 2010 كيلو مترا ( 8 )،، ثم إن أربع دول من تلك الست مغلقة، أي لا تطل على ممر مائي دولي، سواء أكان محيطاً أو بحرا أو نهراً، والاثنتان المفتوحتان هما  فقط السودان وكينيا، اللتان تتميزان بهذا العامل الحيوي في العلاقات الدولية، السياسية  والاقتصادية. والتضاريس السودانية هي الأنسب لحركة الاتصال البرى للجنوب، حيث انسياب الطرق وجاهزيتها من الطرف الشمالي ( الرنك ) والقرب النسبي من ميناء بورتسودان قياساً بالطبيعة الوعرة المؤدية إلى ميناء  ممبسا الكينية. واستغلت الحركات المناوئة للسودان انفتاح تلك الحدود كملاذ يتيح لها الإقبال والإدبار كراً وفرا، وعمل معسكرات التدريب، ولاسيما في مناطق ولايات بحر الغزال الكبرى المتاخمة مع جنوب كردفان

والعوامل المسببة للحرب، يمكن إيجازها في خمس نقاط رئيسة.  ثلاث داخلية، وواحدة خارجية، وواحدة أخرى مشتركة بين الداخلية والخارجية . الداخلية هي الغيرة القبلية، والتكالب على السلطة، وانعدام الثقة بين القيادات السياسية العليا. والخارجية تتمثل في استغلال إسرائيل والغربوانفراط الأمن وزيادتها الأوضاع الخلافية وزيادتها اوارا.  أما تلك العوامل المشتركة فتعرف بالقضايا العالقة بين الدولة الأم والوليدة ولم تحسم بعد وظلت خلافية، وعلى رأسها وجود قوات الحركة الشعبية في دولة جنوب السودان التي تدعمها عسكرياً ومعنوياً ضد حكومة السودان، أو تصمت عن اختراقاتها، ومنطقة أبيى التي لم تزل محل خلاف، وتحديد وترسيم الحدود بين البلدين، وتفعيل الاتفاقيات الأمنية. فبالنسبة إلى الغيرة والتنافس القبلي على السلطة  تم قتل آلاف المدنيين  ومئات العسكريين، وهجرة مئات الآلاف، الذين بلغ متوسط من يعبرون منهم إلى أثيوبيا عن طريق إقليم قمبيلا، بطريقة رسمية، منذ اندلاع الحرب في سبتمبر الماضي   456 مواطناً في اليوم، منهم 64 %أطفال دون سن الثامنة عشر فروا دون أن يكون معهم مرافقين، وبأعداد قريبة من ذلك إلى السودان، واحتماء أكثر من ستة وثلاثين ألف بمقرات البعثة الأممية والكنائس في جوبا وحدها ( 9 )،وألقت تلك الاعتداءات المتكررة بظلال سالبة على قضية أبيى (10)، التي تراوح مكانها  نتيجة تعنت حكومة الجنوب الرافضة تنفيذ الاتفاقية أو استئناف اجتماعاتها وتماطلها العمدى الذى أدى إلى الفراغ الإداري وتعطيل التنمية، رغم استلامها خطاباً من مندوب الاتحاد الأفريقي يؤكد رغبة السودان في مواصلة الاجتماعات ( 11 ).وقامت الحركة الشعبية بخطف ستين ألف طفل من مناطقهم الريفية وتجنيدهم عسكريين في الحرب، حسب تقرير اليونسيف (تسجيل مصور مع بعض الأطفال ( 12 ) ( 13) . وهكذا اندلعت الحرب الأهلية، وتحديداً في  15 نوفمبر 2013. ويمكن القول إن  أساسها قديم ولكن بثوب جديد. فعقب اتفاقية أديس أبابا في عام 1972  منح الجنوب الحكم الإقليمي برئاسة القاضي أبيل ألير، وحينها تم استئثار معظم الوظائف الدستورية وقيادات الخدمة المدنية من قبيلة الدينكا، الأمر الذى أثار حفيظة القبائل الأخرى التي جأرت بالشكوى، وكان رد الفعل إجراء تغييرات سياسية باختيار جيمس طمبره، من قبيلة الأزاندى، لرئاسة الإقليم. وكما قال جوزيف لاقو، قائد حركة الأنيانيا الأولى، في كتابه عن تاريخ الحرب في جنوب السودان، عندما لم تهدأ الاحتجاجات تم عرض الموضوع في البرلمان الذي قضى بتقسيم الجنوب إلى ثلاثة أقاليم، وهي أعالي النيل والاستوائية وبحر الغزال. وهذا الخيار لم يرض البعض الذين أعدوه تفتيتاً للقوة الجنوبية المتحدة، وعليه نشأ التمرد بقيادة الدكتور جون قرنق ومجموعة من أفراد القبائل المتعددة كجبهة واحدة متحدة ضد الحكومة المركزية تحت مسمى الحركة الشعبية لتحرير السودان. وبعد مضى سنوات ظهرت انقسامات ومنها انشطارات وأكبرها الحركة الشعبية الحديثة التي برئاسة الدكتور رياك مشار (النوير)، والحركة الوطنية الديموقراطية التي برئاسة الدكتور لام أكول ( الشلك )، وظهور حركات جديدة، منها جبهة المقاومة الشعبية التي يقودها  بدالى كوسموس المحافظ السابق لمقاطعة نهر ياى، ولكل منهم استراتيجيته. كان الوفاق النسبي حيناً من الزمن ولم يظل طويلا، وتحول إلى صراع دام، عقب تحقيق الهدف المطلوب ( الانفصال ) والدخول في مرحلة سياسية جديدة تكالباً على السلطة اعتماداً على القوة القبلية التي تكلم عنها عالم الاجتماع والتاريخ عبد الرحمن بن خلدون بمعنى الشوكة المتساندة ، في مواجهة ما يرونه  ظلما عليها،( إن صلة الرحم طبيعية في البشر، إلا في الأقل، ومن صلتها النعرة على ذوى القربى وأهل الأرحام أن ينالهم ضيم أو تصيبهم هلكة. فان القريب يجد في نفسه غضاضة من ظلم قريبه أو العداء عليه، ويود لو يحول بينه وبين ما يصله من المعاطب والمهالك، نزعة طبيعية في البشر مذ كانوا ). ونتيجة لليأس من ويلات الحرب طالبت الهيئة القومية لدعم السلام في الجنوب بطرد الحركات المسلحة من البلدين (السودان وجنوب السودان )، وأعلنت أن الحرب لا تجنى منها غير الدمار والتشريد ووجب طرد كل السلبيات بدلاً عن المراوغة.

     فخميرة الحرب قديمة وظلت تنتظر الإشعال، وكان التوقيت إقالة الرئيس سلفاكير لنائبه رياك مشار واعتقال مجموعة من مؤيديه بتهم الخيانة وتأليب بعض قوات الحركة الشعبية ضد حكومته، إضافة إلى أن منافسات شخصية بين الطرفين قد فاقمت المشكلة وزادت الاستقطابات والانشقاقات  في قيادات الحركة ومن ثم نشبت الحرب الأهلية في  كل أجزاء الدولة . وتعقدت المشكلة بدعوة سلفاكير الجيش اليوغندي لمساعدته، وبذلك بدأت التدخلات الخارجية ذات المصالح الخاصة واشتراك حركة العدل والمساواة الدارفورية والحركة الشعبية/ قطاع الشمال في صف سلفاكير ( 14 ). وانفرطت الحركة الشعبية إلى مليشيات قبلية، من بينها مقاتلي أسود بحر الغزال ومقاتلي الفرتيت في محور غرب راجا، ومجموعات عسكرية مسلحة في عدد من الولايات. كان الانشقاق الأول باغتيال بنجامين بول ووليم نون وعبد الله شول وقوردن كونق، ثم نزاعات في أوائل التسعينيات، واتسعت في الفاعلين والداعمين والنطاق الجغرافي. ولخص البروفسير حسن الساعوري ذلك في بحثه الوارد في مجلة الراصد ( أن الحركة الشعبية ليست متحدة، وأضحت من آن لآخر في عدم ثقة متعمق بين قياداتها، لدرجة أن لا أحد منها مستعد للتعاون مع الآخر والصراعات السابقة بدت قائدة للجميع ) ( 15 ). وعقب الانفصال أعلنت مجموعة قادها فاوليوياو الحرب المسلحة على حكومة الجنوب في بحر الغزال. وقاد الدكتور رياك مشار معارضة لإحداث تغييرات جزرية في الحركة الشعبية، ونتج عن ذلك انعدام الثقة بين القيادات، وتحولت دولة الجنوب كلها إلى ساحة للقتال والإبادة وجوع حوالى 6،3 مليون نسمة (16 ). وحسب قول العقيد جون مارتن، قائد قوات المعارضة في ولايتي وسط وغرب الاستوائية، لصحيفة سودان تربيون ( 17 )، فان كثيراً من قبائل الاستوائية وبحر الغزال ترى ضرورة مناصرة رياك مشار باعتباره  رائداً ورمزاً وطنياً ناضل سنوات طويلة وظلمته حكومة سلفاكير. وإبعاده عن السلطة تسبب عنها انفراط أمنى لقوات كان يقودها في ظل عدم وجود البديل الذى في مقامه، الأمر الذى يفترض الوقوف معه. وأن الحرب الشاملة لا يمكن تفاديها طالما أن سلفاكير رئيس للنظام في جنوب السودان، وأن مشار مثله مثل أي مظلوم كافح لأجل هذه الأمة، ولذلك أصبح ملهماً للثورة... وأن أية محاولة للإطاحة به ستؤدى لتفكك المعارضة على أساس قبلي وتصبح وحدة قوات جنوب السودان مستحيلة لاحقاً، ولا يمكن عندها جمع 200 ألف جندى تحت قيادة أخرى...وأن المجتمع الدولي اذا كان يريد فعلاً حل أزمة الجنوب بالاستقرار والسلام فعليه عدم إخراج مشار من السلطة) 

والجدير بالذكر أن التدخلات الغربية كانت وما زالت تخشى المد الإسلامي وانتشار الثقافة العربيةاعتماداً على الشواهد الدالة على اتساعهما، رغم ما فرض عليهما من حظر قانوني، حيث أن الثقافة والعقيدة مكانهما العقل والقلب ومن العسير الهيمنة عليهما بالقانون، ولا تعرفان حوائط الصد الجغرافي، ومتى وجد يخترقانه بيقين وسهولة. ثم أن معظم دول جوار  الجنوب ترى أمكانية وجود حركات مسلحة مناوئة لها، تستغل أراضي الدولة الناشئة ضد حكوماتها ، كجيش الرب اليوغندي وحركة الأرومى الأثيوبية والحركة الشعبية/ قطاع الشمال بالنسبة للسودان، مخترقةً حدوداً هندسية ( غير طبيعية ) ومن اليسير اختراقها جيئة وذهابا بلا عوائق مائية أو جبلية ما عدا انتشار غابي لا يعيق بل يسهل التخفي وييسر عمليات الهجوم والانسحاب والهجرة والنزوح . ومعظم هذه الدول تعاني اقتصادياً ونسبة الفقر فيها عالية، وانعكس ذلك على معدلات الفساد والجريمة، مما يدفعها إلى محاولة اغتنام الفرصة السانحة في الجنوب البكر، كسباً لما فيه من فرص استثمارية كثيرة في مجالات الاقتصاد والصناعة والتجارة والزراعة والثروة الحيوانية والتعدين والعمالة التقنية. وعلى سبيل المثال فان يوغندا تربطها مجموعة مصالح وترى الجنوب غنيمة يجب اقتناص فرصة الاستفادة منه قبل مزاحمة الغير وخاصة السودان ذي العلاقات القديمة الراسخة والأقرب جغرافياً. فقد قامت يوغندي بدعم تمرد الجنوب منذ الخمسينيات وصاعداً حتى الانفصال، وظلت دافعة له في سياساته وضالعة في خلافاته الداخلية.

وبنظرة جيوسياسية، فان يوغندا هي الجارة الجنوبية المباشرة لدولة جنوب السودان بحدود يبلغ طولها 435 كيلو متراً، وبين الدولتين قبائل مشتركة. وتخشى من تحركات جيش الرب الذي اتخذ من الجنوب انطلاقته التمردية منذ تسعينيات القرن الماضي ضد الحكومة اليوغندية، وتريد من دولة جنوب السودان عدم السماح لهذه الحركة استغلال أراضيها، وفى المقابل تلتزم هي بذات المثل لحكومة جنوب السودان. واستمرت في توطيد صلاتها ومن ثم تعزيز ارتباطها مع الحركة الشعبية، علماً أن هذه الحركة الشعبية بمثابة  عقبة كأداة في علاقات السودان مع دولة جنوب السودان. وكان عليهما أن يعلما أن موضوع النزاع  قد  حسم  وانتهى بالانفصال،  وقضى الأمر الذى كانا فيه يتفقان ويتلازمان، بمعنى تلاشى  الأسباب التي دفعت إلى الحرب، وأى قتال ينطلق من دولة الجنوب ضد السودان  بعد  ذلك  التاريخ تقع مسئولياته على حكومتها حسب القوانين الدولية، ويعتبر عدوانا صريحا. وعليه وقعت الدولتان اتفاقية سلام ضمن الاتفاقيات الأخرى، الا أن دولة الجنوب لم تراع ما عليها  وراحت الحركة الشعبية والحركة الثورية تنطلقان من اراضيها. وبلا شك ان كل ذلك لا يرضى السودان وقد يدفعه عند الاضطرار ونفاذ الصبر،الى استخدام التعامل بالمثل حسب نظريات العلاقات الدولية، أواللجوء إلى حرب وقائية أودفاعية، وكما يقال في المثل الشعبى ( الذى بيته من زجاج لا يرمى الآخرين بالحجارة ) لأن من يفعل ذلك لا يضمن سلامة نفسه. ولذلك فان الدول يجب أن تراعى سلامة جيرانها كسلامتها لنفسها. والسودان قد التزم الحياد في الشأن الجنوبى حتى لا يتهم بالمحاباة والانحياز لطرف ضد آخر، وسعى إلى تدعيم جهود السلام، متفقاً مع  الهيئة الحكومية لتنمية دول شرق أفريقيا ( الايقاد) واستقبل رئيس دولة الجنوب عدة مرات لتمتعه بالشرعية، كما زار الرئيس البشير دولة الجنوب  لمناقشة القضايا المشتركة والتعاون  بين البلدين، واستقبل زعيم المعارضة  ريك مشار الذى أتى للعلاج، وبعد مغادرته لم يسمح له بالعودة حتى لا يتهم بأنه يأوي قيادة المعارضة، ثم استقبل نائب رئيس الجنوب تعبان دينق الذى وعد بطرد الحركات المسلحة من الجنوب خلال واحد وعشرين يوما، ولم يوف الوعد والاتفاق. وربما ذلك لعدة أسباب. أولاً لحاجته إلى قوات الحركة في تعضيد حكومة  الجنوب ضد المعارضة، وثانياً لتفادى وقوف الحركة مع ذاك الضد عند التخلي عنها، وثالثاً صعوبة التنصل عن مسئولية حكومته تجاه الحركة التي آزرتها في سنوات الحرب ضد حكومة الشمال، حيث يعتبر قطاع الشمال التخلي عنه تنكراً للجميل وخيانة. وكما جاء في صحيفة ( نيمايل )  الجنوبية  (...تعهد تعبان للخرطوم بطرد الحركة الشعبية من أراضي الجنوب  وضمها  إلى الحوار الوطني.. فقال عقار انه من السخف أن يطلب من قطاع الشمال الاستسلام إلى الخرطوم، ذاكراً تضحيات أبناء جبال النوبة والنيل الأزرق في دولة جنوب السودان ورفاتهم الملقاة على أرض الجنوب ودورهم في الحركة الشعبية) ( 18).وأكد الأمين العام للهيئة القومية لدعم السلام بالجنوب استيفن لوال بأن الخطوة التي بادرت بها جوبا خطوة لتعزيز اتفاقية التعاون المشترك ولا يمكن تنفيذها إلا في حالة وجود إرادة قوية منها.

    والسودان قد مد حبل الصبر ووافق على  مواصلة الاتفاق مع الحركة الشعبية / قطاع الشمال وفق مقترح الوساطة الأفريقية برئاسة ثامبو أمبيكى،.وفى الأسبوع الثاني من أغسطس الماضي انهارت تلك المفاوضات  للاختلاف في طريقة إيصال المساعدات الإنسانية والطبية إلى مناطق الحرب في جنوب النيل الأزرق وجنوب كردفان، حيث تمسكت الحكومة بأن تكون عبرها وتحت أشرافها طالما أنها تدخل أراضي سيادتها وخشية استغلالها لصالح المعارضة أو تسريب السلاح ضمن محتوياتها، ومطالبتها  دولة الجنوب بضرورة طرد الحركات المسلحة من أراضيها وتأكيد نفاد صبرها الممتد (19 )

وفى ديسمبر الماضي وافقت الإدارة الأمريكية على نقل تلك المساعدات عبر السودان  ( 20).،أما الحركة الشعبية فقد طالبت إمهالها فرصة لنقل وجهة النظر الأمريكية إلى قادتها في أديس أبابا  ( 21 ) وبعد فترة وجيزة أعلنت رفضها الذى لم يجد استحساناً من المبعوث الدائم دونالد بوث الذى قال ممتعضاً، في آخر حديث له قبيل مغادرة منصبه  (هناك قادة جماعات مسلحة يعتقدون أن لديهم الحق في القتال، بغض النظر عن التكلفة التي تقع على الشعب، حتى يحصلوا على ما يرغبون فيه وهو السلطة على سبيل المثال، حيث رفضت الحركة الشعبية / قطاع الشمال المقترح الذى تقدمنا به، لتقديم المساعدات الإنسانية والطبية للمواطنين في المناطق التي تقع تحت سيطرتهم في المنطقتين. هذا ضياع لفرصة كبيرة تدفع مفاوضات السلام ومساعدة الأشخاص الذين يزعمون أنهم يقاتلون من أجلهم. وكما أننا نحمل الحكومة الالتزام بالسلام، ينبغي أن نطالب المعارضة أيضاً أن تضع طموحاتها السياسية الشخصية جانباً وأن تعطى الأولوية للشعب ).ووفق قول وزير الإعلام الدكتور أحمد بلال (أن الحكومة ملتزمة باتفاقية التعاون الموقعة بين الخرطوم وجوبا... ونحن لا نقدم الدعم للمعارضة بزعامة الدكتور رياك مشار والدليل على ذلك رفضنا استقباله ). ويلاحظ أن رفض استقباله سياسة عامة من الدول المجاورة، استدراكاً لخطورة اتهامها بالانحياز. فأثيوبيا لم تستقبله ووافقت على إغلاق كل مكاتب المعارضة في أراضيها حسب طلب حكومة دولة الجنوب، وفعلت كينيا نفس الشئ وسحبت جنودها المشتركة في قوات حفظ السلام ( 22)، أما يوغندا فقد أقحمت نفسها  في الخلافات الدائرة  لصالح الرئيس سلفاكير، بزعم مساعدة السلطة الشرعية حسب طلبها، وصارت جزءاً من المشكلة.

 . وأمريكا التي ناصبت السودان العداء والانحياز للانفصال ودعمه، لم يكن في حسبانها اندلاع هذه الحرب الأهلية، وأدركت لاحقاً خطأ تقديراتها، إذ قال دونالد بوث مبعوثها الخاص إلى السودان وجنوب السودان، في أخر تصريحاته، وهو يغادر السودان (لقد كان استقلال جنوب السودان لحظة أمل كبير، ولكنها كانت أيضاَ واحدة من لحظات التوتر الشديد والقلق. فقد لعب سلفي السفير ليمان دوراً مهماً في العمل من خلال استقلال فوضوي، ومعالجة القضايا الرئيسة بشكل يهدد بالتراجع عن كل شئت...وبالطبع انتقلت ذات الاتهامات بتبدل من يشغلون المناصب ولم ترفع العقوبات عن السودان بقبوله نتائج الاستفتاء، وفى نهاية المطاف تم انفصال جنوب السودان، وفى ذات الوقت تجددت الحرب في المنطقتين، وكان رأينا تحول الملعب بدلاً من تغيير مجرى الأمور. وأدى ذلك إلى انعدام الثقة التي يمكن أن تجعل المشاركة المثمرة ممكنة. وهذا يعنى أنه ليس لدينا نفوذ أو تأثير على قرارات الخرطوم. لقد أردت أن نتجاوز هذه اللعبة غير المثمرة من الاتهامات، واعتقدت أن هنالك فرصة لبناء شيء له تأثيره الإيجابي الكبير على شعب السودان وأيضاً يخدم مصالحنا القومية... أن هناك سبيلاً للمضي قدماً، من شأنه أن يحفز الحكومة السودانية لاتخاذ إجراءات إيجابية، وفى ذات الوقت التقدم فيما يتعلق بمجموعة واسعة من المصالح الأمريكية من خلال جعل العقوبات القائمة فعالة بوضعها على الطاولة مقابل تحسين السلوك من قبل الحكومة السودانية. ولقد فهمنا أنه في حال رغبنا في جعل الحكومة السودانية تتغلب على الشكوك وأزمة الثقة، فينبغي أن نقدم حافزاً حقيقياً، ونثبت أننا كنا نعنى ذلك. فالخمسة مسارات التي بدأناها في يونيو 2016 تتطلب من السودان اتخاذ واستمرار سلسلة من الإجراءات على مدى ستة أشهر. فاذا حقق السودان تقدماً مستمراً في جميع المسارات قد يكون ذلك مقابل إلغاء عقوبات واسعة النطاق )(23)  واعترفت أمريكا ضمنياً بأهمية دور السودان في حل المشكلة القائمة، باعتبار أن التسوية الشاملة هي الطريق الوحيد للسلام. وكما قال مبعوثها الرئاسي ( أن أمريكا قادرة على  إقناع الحركة الشعبية / قطاع الشمال والقوى والحركات المعارضة للانخراط في عملية السلام والانضمام إلى قافلة الحوار الوطني  لإجراء تسوية) ( 23 ). وهى بالفعل قادرة ولكنها ظلت متقاعسة عن اتخاذ خطوات إيجابية ، و نحسب أنها بدأت في إعادة نظرها بجملة من القرارات. حيث  سمحت في عام 2014 لشركاتها بتصدير الأجهزة الإلكترونية الشخصية والهواتف الذكية وتطبيقاتها، وتلتها في أوائل 2015  رفع الحظر عن بعض المحاصيل الزراعية كالسمسم والقوار .وفى سبتمبر 2016 سمحت بمعاملات مصرفية مع الخارج والتأكيد على عدم وجود قيود للتعامل مباشرة مع السودان بكل العملات عدا الدولار، وأن الرخص الممنوحة تشمل أنشطة التقنية الحديثة والاتصالات وتكنولوجيا المدخلات الزراعية، وفى أكتوبر ذات العام أصدرت إعفاءً شاملاً لكافة المعدات والأجهزة الطبية الأمريكية (24) ثم جاء فك حصارها الاقتصادي في الثالث عشر من يناير 2017، وتضمن الخطاب الذى ألقاه الرئيس أوباما بمناسبة انتهاء فترة حكمه فقرات عن ضرورة تحقيق السلام بين دولتي السودان وجنوب السودان، موجهاً الحديث للدولتين (ما تزال لديكم فرصة لتفادى الانسياق ثانية إلى الحرب. رسالتي إليكم بسيطة، ليس من الضروري أن يكون الأمر على هذا النحو. أن هذا النزاع ليس أمراً محتماً. فما زال أمامكم خيار. يجب على رئيسي السودان وجنوب السودان أن يتحليا بالشجاعة للعودة إلى طاولة المفاوضات وحل القضايا سلمياً. وجميع هؤلاء الذين يحاربون وفيهم الموجودون في جنوب كردفان والنيل الأزرق، يجب أن يدركوا أنه ليس هناك حل عسكري، والسبيل الوحيد لتحقيق أمن حقيقي ودائم هو حل خلافاتكم عن طريق المفاوضات... وأن من سيسير على درب السلام ستكون الولايات المتحدة شريكاً له). علماً أن أمريكا قد قدمت مشروع قرار لمجلس الأمن  لفرض عقوبات على دولة جنوب السودان ووقف الإمدادات العسكرية، وتأسفت لعدم إجازة مشروعها، وأعربت سفيرتها في الأمم المتحدة سامانثا ياور عن خيبة أملها قائلة (يجب أن لا يتفاءل قادة الجنوب بنتائج هذا التصويت لأننا سنستمر في مراقبة أفعالهم وفضح انتهاكاتهم، وسنطالب مجدداً بفرض العقوبات... قمنا بتشجيع أعضاء المجلس  على الوقوف مع الشعب الجنوبي في معاناتهم الصعبة بسبب قادتهم، ولكن الأعضاء الذين لم يدعموا هذا الاقتراح سيخاطرون مخاطرة كبيرة لأن قيادة دولة الجنوب سيتسببون في كارثة والشعب من سيدفع الثمن. إن طلب فرض حظر للأسلحة وفرض العقوبات كان بغرض وضع حد لثقافة الإفلات من العقاب، وأنه سيسهم في تقليل حوادث العنف...وأن التاريخ سيكون قاسياً في الحكم عليهم...فالفظائع المرتكبة ضد المواطنين وتهجيرهم في ازدياد يومي (24)   .وعليه يتضح أن الأمم المتحدة قد أعلنت وقوفها مع حكومة سلفاكير الشرعية بحذر في خط مع الاتحاد الأفريقي. وبالنسبة لأمريكا فان الانفصال كان مشروعاً تبنته وعملت له، ولكنها أحبطت من الحرب، ولها علاقات ومشاورات وثيقة مع حكومة  سلفاكير ، (25 ) وعلاقاتها مع السودان طرأ عليها تحسن جزئى، اعترافاً بتطوراته الايجابية في مجالات مكافحة الإرهاب وغسيل الأموال والاتجار بالأعضاء البشرية، ورؤيتها السليمة في توصيل المساعدات الإنسانية لمناطق النزاعات، وتعاملها العقلاني تجاه الحرب في جنوب السودان، وعدم وجود صلة له مع  حركة جيش الرب اليوغندي.  وبدأ هذا التحسن برفع العقوبات التي فرضتها في مجالات الأجهزة الطبية والتبادل الأكاديمي والثقافي بين البلدين والسماح بمنح للسودان، من خلال برنامج فولبرايت، بعد انقطاع دام عشرون سنة. وفى الثالث عشر من يناير 2017 أعلنت رفع عقوباتها الاقتصادية الجزئية عن السودان التي فرضتها في عام  2006، وإخضاع السودان للمراقبة خلال الأشهر الستة عبر تقارير من مصادر، من بينها مدير المعونة الأمريكية ووزارة الخارجية وجهاز الأمن القومي والمنظمات الوطنية، عن خمسة مسارات تتضمن مكافحة الإرهاب وجيش الرب اليوغندي، ودخول المساعدات الإنسانية إلى مناطق النزاعات، والوضع في الجنوب، وحقوق الإنسان. وسعت إلى جمع المعارضين بباريس في يوم السادس عشر من يناير 2017 داعية الحكومة والمعارضة إلى إيجاد السلام الدائم عبر آلية مشتركة

           ومعروف أن يوغندا كانت تدعم متمردي الجنوب، ولها علاقات مع متمردي دارفور ولذلك لا يطمئن السودان على حدوده الجنوبية في وجود القوات اليوغندية، ومعها إسرائيل التي تدخلت في شكل تقديم خبرات ومساعدات زراعية وفنية وتمد متمردي الحركة الشعبية بالسلاح والمال والتدريب. وقد أعلنت حكومة الجنوب مراراً وتكراراً أنها ستطرد الحركة الشعبية من أراضيها، حفاظاً على علاقات طيبة مع السودان، ولكنها لم تنفذ. وحسب ما ورد يوم 20 يناير 2017، على لسان وزير دفاعها كوال مانيانغ في تصريح لإذاعة (أيه راديو ) التي تمولها الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية أن تلك القوات ستغادر راجا بإقليم بحر الغزال في مدة متوقع لها شهر.  

. وحذر الأمين العام للأمم المتحدة، من أن خطر تحول الفظائع الجماعية التي ترتكب في دولة جنوب السودان   يشمل موجات متكررة من التطهير العرقي، وإبادة جماعية. واعتبر مجلس الأمن حكومة الجنوب فاشلة ويستدعى الحال وضعها تحت الوصاية الدولية، وأبدى في أواخر ديسمبر الماضي، الموافقة على تمديد مهمة قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة، البالغ عددها اثني عشر ألف وخمسمائة جندي، إلى جانب 1323 شرطياً و 500 يعملون في مجال الدعم الفني الهندسي والطبي، لعام آخر (26) واستعدت لنشر قوات إضافية. ووافقت حكومة دولة الجنوب على زيادة أفراد بعثة السلام على أراضيها على أن تكون تحت رعاية وإشراف الأمم المتحدة (في يوم 26 نوفمبر 2016 ).وفى الوقت الذى رحبت فيه بنشر قوات الحماية الإقليمية رفضت إخضاع مطار جوب لسيطرة هذه القوات.(27) ونتيجة للانتهاكات الحكومية التي طالت حتى بعض القوات الأممية سحبت بعض الدول كثيراً من قواتها المقاتلة والاكتفاء بالمشاركات الفنية، ومنها على سبيل المثال اليابان التي أعلنت على لسان سفيرها  لدى الجنوب، كيا ماساهيكو أن 130 من الجنود اليابانيين قد وصلوا جوبا وتوقع وصول المزيد منهم  خلال الفترة المقبلة. وهى تهدف إلى المساهمة في أعمال البناء والتعمير وليست من أجل إنقاذ وحماية المدنيين (28 ). ودول أخرى مثل مصر تتحفظ على  وجود قوات أممية هناك، وتريد أن تكون شريكة في اختيار القوات(29)، وعملت على توطيد علاقاتها مع حكومة جنوب السودان، بزيارات متبادلة بين رئيسي البلدين، لجوبا والقاهرة. ونتيجة لتصاعد وتيرة الحرب والإبادة انفراط الأمن  لدرجة التعدي على كنائس، حيث اتهم القس أركانجلو لويس، من مطرانية واو الكاثوليكية قوات الحكومة بتدمير كنيسة وتمزيق الكتاب المقدس في منطقة بوسرى بجنوب واو (30). وبدأ الحديث في بعض المراكز البحثية والمنتديات عن ضرورة إخضاع دولة الجنوب إلى وصاية الأمم المتحدة. والوصاية، في القانون الدولي تعنى اعتبار الحكومة في حكم المعتوه أو القاصر، عاجزة عن أداء واجباتها، وتقتضى إحالة مسئولياتها إلى مجلس الوصاية  كجهاز تابع لجمعيتها العمومية يمارس السيادة العالمية إلى حين النضوج (31)  .وطالبت ياسمين سوكا ـــ،رئيسة لجنة خبراء من مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، عقب زيارتها لدولة جنوب السودان ـــ المجتمع الدولي بالتدخل العاجل لوقف مظاهر التطهير العرقي في جنوب السودان وتفشى خطاب الكراهية والاعتداء على حرية الإعلام بالإضافة إلى تعميق الخلافات والانقسامات بين مختلف المجموعات العرقية في البلاد (32)

و أوضح التقرير الذى أصدرته المجموعة الدولية أن الحكومة في جوبا ضعيفة وغير قادرة على جلب السلام، وفاقدة التوازن بين المزايا العسكرية والدبلوماسية) (33)، ومن هنا جاءت فكرة وضعها تحت الوصاية الدولية. (34). والوصاية فكرة قديمة، وآخر دولة حكمت بها في أفريقيا هي روديسيا (زمبابوى)وفى آسيا العراق عقب الغزو الأمريكي في 2011.  حيث انفردت أمريكا بالحكم، (35) وتطبيقها على دولة جنوب السودان فيه غبن كبير، لأن دولاً كثيرة ومستقلة قبل عشرات السنين كجنوب أفريقيا إبان التمييز العنصري ورواندا وبورندي وليبريا وبورما ، تشهد الآن حروباً داخلية طاحنة وإبادات جماعية وتطهيراً عرقياً ولم توضع تحت الوصاية، وكانت هي الأولى لتكون قاعدة عامة وليس الكيل بمكيالين. ثم أن وجود هذه الوصاية يحول دون حسم القضايا العالقة بين حكومتي السودان وجنوب السودان إذا دامت الثانية تحت الوصاية إلى حين مجهول.

 النتائج                                                                                                  

1/ أن البيئة الطبيعية في دولة جنوب السودان بما فيها من إمكانات وافرة، تؤهلها لإحراز تنمية بمعدلات كبيرة وسريعة، اذا حل فيها السلام، بإدارة حكم راشدة.                                               

2/ احتمال تطور الحرب في دولة جنوب السودان إلى حرب إقليمية ومن ثم إلى الأبعد منها، إن لم تتم تسويتها بحوار وطني (35). 

3/ عدم نضوج الانتماء الوطني، في الدولة الوليدة، نتاجاً لحداثة التكوين وضعف الوعى الثقافي

4/ اعتياد الحركة الشعبية ( بجناحيها ) على حالة الحرب التي إستمرأتها، وصعوبة التحول المباشر إلى السلام الشامل.

5/ الحركة الشعبية / قطاع الشمال، تعتبر حكومة دولة الجنوب متنصلة عن مسئولياتها وخائنة، اذا فكت ارتباطاتها معها، وظلت الحكومة بين رحى هذا الاتهام والتوافق مع السودان، متأرجحة بين هذه وتلك.

6 / تفوق قبيلة الدينكا عددياً يدفعها إلى الشعور بالتمايز لصالحها، وإحساس بعض القبائل بالتهميش

7 / رفض كثير من القيادات المتعلمة والمثقفة السياسات الداخلية والخارجية التي اتبعتها الحكومة، واعتبار سلفاكير شخصاً غير مؤهل للحكم.

8/ إفراز اللجوء والنزوع مشاكل كثيرة، تحمل أعباءها المعنيون بالإضافة إلى الدول المستقبلة، وفى   مقدمتها حالات الإجرام الكثيرة الخطيرة في المعسكرات.

9/ إن ما يجرى في دولة جنوب السودان من نزاعات وحروب، وراءها عوامل داخلية وتدخلات   خارجية  استغلت بعض الخلافات ( 36)                                                                                                            

10/ أن الحرب الحالية في دولة جنوب السودان فاقت في عمقها وخطورتها كل ما كانت عليه قبل الانفصال، وتحولت إلى حرب أهلية وأباده جماعية.                                                

11/ عدم توافر الثقة المتبادلة بين حكومة الجنوب والسودان قاد إلى جعل كثير من الملفات عالقة حتى اليوم.               

12 / إمكانية التوصل إلى اتفاق الأطراف المتصارعة في دولة جنوب السودان، باللجوء إلى حوار وطني، أسوة بما تم من قبل في الجزائر وجنوب أفريقيا وبورندي والآن في السودان.                        

13/ تبين للإدارة الأمريكية خطأ منهجها المعادي ضد السودان، حيث استعاضت عنه (بالهبوط الحذر) ، أي بالتحفيز الجزئي الذى بدأ منذ ثلاث سنوات، ووصل حتى الأن مرحلة فك الحصار الاقتصادي ذي المسارات الخمسة لمدة  ستة أشهر اختبارية، واعتبار الذى في الجنوب فوضى.                     

14/ إن السودان يعزز من تلقاء ذاته، وفق قيمه الواردة في مرتكزات سياسته الخارجية، ما هو أشمل من المسارات الخمسة التي وضعتها أمريكا لرفع الحظر الكامل. 

التوصيات                                                            

 1/ الإسراع في حل القضايا العالقة، بين دولتي السودان، وجنوب السودان، المتمثلة في مصير الحركة الشعبية / قطاع الشمال، ومنطقة أبيي، وترسيم وتعليم الحدود، ومستحقات البترول. ولا تستقيم العلاقات بوجود هذه البؤر المعيقة.

2/ اعتبار أية انطلاقة عسكرية من دولة جنوب السودان اعتداءً صريحاً وفق القانون الدولي الذى يجيز الرد المناسب 

4/  الاستمرار في سياسة حظر أنشطة كل الحركات المسلحة الموجهة ضد حكوماتها، من داخل السودان، وعدم إيواء أية عناصر من قواتها أو استضافة قياداتها.

5/  تفعيل الاتفاقيات التي بين حكومتي السودان وجنوب السودان، في المجالات الأمنية والاقتصادية والاجتماعية                                 

 6/ الثبات على مبدأ نقل المساعدات الإنسانية والطبية لمناطق النزاع، عبر الأراضي السودانية وإشراف الحكومة على ذلك.

7/ قفل معسكرات النازحين واللاجئين بمجرد إحلال السلام في مناطقهم

8/ اتباع سياسة الحياد حيال النزاع الجنوبي ــ الجنوبي، وتقديم المشورة متى طلبت، والمساعدة في المحافل الدولية. 

9/  الامتناع عن إرسال قوات سودانية  للاشتراك في قوات حفظ السلام في الجنوب

10 /تقنين وتنظيم حركة الدخول والخروج والتجارة والرعي في مناطق التماس

11/ عدم السماح بإنشاء معسكرات للنازحين في داخل العاصمة و المدن الأخرى، لتكون خارجها بمباني غير ثابتة، وتكثيف حملات الرقابة والتفتيش فيها، ضماناً للسلام والاطمئنان، وإزالتها بزوال مسببات النزوح .

 

12/ حث يوغندا لاستغلال مكانتها مع دولة الجنوب للضغط على الحركة الشعبية / قطاع الشمال، لوقف العدائيات تجاه السودان والالتزام بمخرجات الحوار الوطني.

13/ دعوة مجموعة الإيقاد والاتحاد  الأفريقي والأمم المتحدة لتقديم المساعدات اللازمة لدولة الجنوب ودعم السلام الذى يمكنها من اختيار حكومة وفاقية، وتسريع خروج القوات الأممية من أراضيها.

14/ المضي قدماً في تنفيذ قيم السياسات الخارجية المعتدلة، المتوازنة مع المصالح الوطنية.

15/ رفض فكرة الوصاية الدولية على جنوب السودان، جملة وتفصيلا.

المصادر والمراجع                                                                                                                                            

1/ لمزيد من التفاصيل راجع : د. ابراهيم عكاشة، التبشر النصرانى في جنوب سودان وادى النيل، دار العلو م للطباعة والنشر، الرياض، المملكة العربية السعودية، 1982

 2/ محمد بن أبى بكر الرازى، مختار الصحاح، دار الفكر، بيروت، لبنان، 1981.                                                                                    

3/ سامى زبيان وآخرون، المصطلحات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، رياض الريس للكتب والنشر، لندن، انجلترا، 1990.

4/ موسوعة ويكبيديا

5/ أ.د. محمود حسن أحمد، التطور الدستوري في السودان... الماضي والحاضر واستشراف المستقبل، الخرطوم، السودان، 2016

6 / د. أسامة على زين العابدين، النزاع الحدودي بين شمال وجنوب السودان، مجلة الراصد، العدد التاسع، 2010

7 / د.محمد عبد الحى، أقنعة القبيلة، دار النشر الثقافي، وزارة الثقافة والإعلام، الخرطوم، السودان، ص 8.

8/ أ.د. محمود حسن أحمد، مرجع سابق

9/ صحيفة الصيحة، عدد 6 يناير 2017.

10 / وزير خارجية جنوب السودان دينق ألور، المرجع السابق، عدد 27 ديسمبر 2016

11/.صحيفة اليوم التالي، عدد 6 يناير 2017

12 / قناة الجزيرة، تسجيل مصور لأطفال مجندين عسكرياً ، 4 نوفمبر 2016

13 /.عبد الرحمن بن خلدون، مقدمة ابن خلدون، دار الشعب، القاهرة، مصر، د.ت.

14 /صحيفة الانتباهة، عدد 30 ديسمبر 2016.

15 / أ. د. حسن على الساعوري، بحث في مجلة العلاقات الدولية باللغة الإنجليزية عنوانها:

,العدد السادس، 2016. South Sudan War And Stability Of The Region

16 /تقرير برنامج الأمم المتحدة

17 / وارد نصه في صحيفة الانتباهة، عدد 25 نوفمبر 2016

18 / صحيفة نيمايل الجنوبية، ونقلتها صحيفة الانتباهة / عدد 22 نوفمبر 2016.

19 /صحيفة الصيحة، عدد 2 يناير 2017

20 / محمد لطيف / مقال بصحيفة اليوم التالي، عدد 31 ديسمبر 2016.

21/ صحيفة آخر لحظة، عدد 31 ديسمبر 2016

22 / صحيفة الجريدة، عدد 14 ديسمبر 2016.

23/ صحيفة السوداني، عدد 21 يناير 2017

24/صحيفة السوداني، عدد 21 يناير 2017

25/ إيمان كمال الدين، صحيفة السوداني، عدد 21 يناير 2017

26 / المبعوث الرئاسي الأمريكي دونالد بوث، صحيفة الانتباهة، عدد 28 نوفمبر 2016

27/ صحيفة الانتباهة، عدد 22 يناير 2017.

28 / المرجع السابق، عدد 31 ديسمبر 2016

29 / الصادق الرزيقي، مقال بصحيفة الانتباهة، عدد 4 نوفمبر 2016

30 / صحيفة الانتباهة، عدد 25 نوفمبر 2016.

31 /المصدر السابق، عدد 25 نوفمبر 2916

32/.د. أمانى الطويل، مقابلة صحفية مع صحيفة اليوم التالى، عدد 10 يناير 2017

33/ صحيفة الانتباهة، عدد 9 يناير 2017.

34 / صحيفة الصحافة، 1 ديسمبر 201

35/ سامى زبيان وأخرون، مرجع سابق..                                     

 

---------------------------- 

المصدر : مجلة العلاقات الدولية - العدد السابع - فبراير 2017م - الخرطوم

RECENT EVENTS

Prev Next

Featured Publications

Facebook

CONTACT US

Address: St. #3, Amarat, Khartoum, Sudan

E-mail:info@grcsudan.org

Telephone: +249-183-269739

Fax: +249-183-269728

http://www.grcsudan.org