Login

Register

User Registration
or Cancel

The best bookmaker bet365

Best bookmaker bet365 register

Headlines

تطـــــــــور العــــــــــلاقات الصينية الأمريكية

أ. فيصل جلال

منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، والتوتر في العلاقات بين الولايات المتحدة الأمريكية والصين يتراوح ما بين المد والجذر تبعًا للمستجدات على الساحة الدولية، إلا أنه في الآونة الأخيرة بلغت حدة التوتر بين البلدين ذروتها جراء تباين وجهات النظر حيال بعض الملفات الإقليمية في مقدمتها المناطق المتنازع عليها وخصوصًا بحر الصين الجنوبي وجزيرة تايوان ومنطقة التبت، إضافة إلى تحميل بكين واشنطن مسؤولية تأجيج الصراع مع جيرانها سواء في كوريا الشمالية أو إندونيسيا.

 

الخبراء يرون أن العلاقات الأمريكية الصينية علاقات استثنائية ذات طابع خاص، بدءًا من دخول أمريكا آسيا نهاية القرن التاسع عشر، واعتمادها سياسة "الباب المفتوح" في علاقاتها مع الصين عكس الدول الأوروبية الأخرى، مرورًا بالحرب العالمية الثانية وما تمخضت عنه من آثار، ووصولاً إلى المرحلة الراهنة والتي وصلت فيها العلاقات بين البلدين إلى طريق شبه مسدود.

ومؤخرًا كشف الكونجرس النقاب عن مخططه لتحجيم النفوذ الصيني بعدما وصل إلى الحد الذي أقلق الإدارة السياسية داخل البيت الأبيض، وهو ما دفع إحدى اللجان البرلمانية الأمريكية إلى التحذير من التنين الصيني وقدراته المتنامية، وذلك عبر خطة ثلاثية الأبعاد تهدف إلى تطويق هذا النفوذ ومواجهته سياسيًا واقتصاديًا وعسكريًا. فهل تنجح واشنطن في مخططها أم سيكون للتنين الصيني رأي آخر؟

التوتر في العلاقات الصينية الأمريكية

الصراع الخفي بين أمريكا والصين، قلما يظهر للعلن إلا نادرًا، لكن ما يدار من أحاديث داخل أروقة الجانبين يعكس بصورة فاضحة حجم التوتر في العلاقات والكراهية الدفينة بين الطرفين، ففي الجانب الأمريكي هناك من يرى الصين خطرًا عليهم بصورة يجب مواجهتها والتصدي لها ولو بالقوة العسكرية، فهي في نظرهم دولة متسلقة، قامت على أكتاف الاتحاد السوفيتي قديمًا، وتسعى لبناء إمبراطورتيها على حساب الدول المجاورة لها، فضلاً عن تهديدها للنفوذ الأمريكي في الشرق الأوسط بالتحالف مع الخصم التاريخي لواشنطن الدب الروسي.

هناك موقف عدائي صيني ضد الوجود الأمريكي في المنطقة، وتحميلها مسؤولية تأجيج الصراع مع الجيران

بينما يرى القوميون الصينيون أن الولايات المتحدة الأمريكية قد حجّمت دور الصين بكفاءة من خلال تكتيك "سلسلة الجزيرة الأولى" لتحجيم الصين بداية من كوريا الجنوبية وحتى إندونيسيا واليابان، كما يعتقدون أن واشنطن تشجع سرًا التوتر بين الصين وجيرانها في محاولة منها لاحتواء الصعود الصيني، كما أن لهم موقفًا شديد العدائية تجاه وجود قوات الولايات المتحدة في المنطقة، ويتبعون تكتيكات مثل التحرش بقوارب المراقبة التابعة للولايات المتحدة في منطقة النفوذ الاقتصادي الصيني الحصرية.

العلاقات الصينية الأمريكية

ترامب يبدأ معركته مع الصين بالتواصل مع تايوان

أجرى الرئيس الأمريكي الجديد ترامب اتصالًا هاتفيًا برئيسة تايوان تساي إنغ وين وهو الأول من نوعه منذ العام 1979 بعدما اعترفت الولايات المتحدة بجمهورية الصين الشعبية وقطعت العلاقات الدبلوماسية مع تايوان.

وذكر بيان صادر عن مكتب الرئيس ترامب أن الزعيمين أكدا على الروابط الاقتصادية والسياسية والأمنية بين البلدين، مشيرًا إلى أن ترامب وإنغ وين "تبادلا التهاني بفوز كل منهما بالانتخابات الرئاسية في تايوان وأمريكا".

بداية حرجة للصين

تشكل تايوان عقبة في مسار العلاقات الثنائية بين الولايات المتحدة والصين وظلت تشكل دائمًا عامل توتر دبلوماسي بين البلدين بسبب العلاقات القوية التي تربط واشنطن بتايوان نكاية بالصين.

وتستند واشنطن إلى القانون الصادر من الكونجرس الأمريكي عام 1979 تحت مسمى "قانون العلاقات مع تايوان" حيث التزمت الولايات المتحدة بموجبه بالوقوف إلى جانب تايوان ودعمها في جهودها الهادفة لتعزيز قدراتها على صعيد الدفاع عن نفسها ضد الصين التي تعتبر تايوان جزءًا لا يتجزأ من أراضيها ولا تزال تسعى لإعادتها.

تايوان لم تتجرأ على إعلان استقلالها عن الصين منذ انفصالها عنها بعد حرب أهلية في العام 1949 حيث بقيت منذ ذلك العام تتصرف بوصفها دولة مستقلة وذات سيادة ووقعت مع الولايات المتحدة عام 1953 معاهدة الدفاع عن تايوان ضد أي عدوان خارجي، بينما دعمت الولايات المتحدة استقلالها خوفًا من تنامي النفوذ الصيني في غرب المحيط الهادئ.

وفي نفس السياق عملت الولايات المتحدة في فترة حكم الرئيس ريتشارد نيكسون ونظيره الصيني ماو تسي تونغ على دعم سياسة الصين الواحدة في سبعينيات القرن الماضي وكان هناك اعتراف رسمي من الولايات المتحدة ببكين في العام 1978 وإغلاق سفارة الولايات المتحدة في تايوان في العام 1979.

وترى الصين الموقف الأمريكي من قضية تايوان أنه تدخل في شؤون الصين الداخلية التي انتهجت سياسة الصين الموحدة وشددت على أن تايوان إقليم منفصل ومتمرد على الوطن الأم ويشكل جزءًا لا يتجزأ من أراضيها كما هو شأن الأقاليم المختلفة مثل هونج كونج وملكاو التي عادتا للسيادة الوطنية والتيبت وكسنجيانج.

لذا فإن اتصال ترامب الهاتفي بانغ وين ينذر بتصعيد الخلافات الأمريكية الصينية، وإثارة غضب بكين، التي أعلنت فور صدور بيان مكتب ترامب الرئاسي على لسان وزير الخارجية الصيني وانغ لي أن مكالمة ترامب مع رئيسة تايوان "عمل تافه ومناورة من كيد تايوان".

مسألة تايوان هي المسألة الجوهرية الأكثر حساسية والأكثر أهمية في العلاقات الصينية الأمريكية، ويعتبر الاتصال بين القياديين الأمريكية والتايوانية   بحد ذاته دون النظر إلى مضمونه خرقًا من الدبلوماسية الأمريكية الجديدة والتي تعتمدها من عقود في تعاملها مع كل من تايوان والصين، وهو ما من شأنه إثارة حنق وغضب الصين. فالبيت الأبيض الذي لا يزال برئاسة أوباما استغرب الاتصال المفاجئ لترامب وأشار أن إدارة الرئيس الحالي أوباما لم تعلم بالمحادثات بين ترامب وإنغ وين إلا بعد حصولها وأبدت خشيتها من رد فعل دبلوماسي صيني قوي سيعقد الموقف المتأزم أصلاً بين واشنطن وبكين.

لم يتأخر رد إدارة ترامب كثيرًا على تصريحات الخارجية الصينية التي وصفت الاتصال بالتافه، ففي مقابلة مع قناة سي إن إن الإخبارية قالت المتحدثة باسم ترامب "كيليان كونواي" إن الرئيس المنتخب "يعرف جيدًا" ما هي السياسة الأمريكية بشأن تايوان، وهو أي الرئيس ترامب على "اطلاع تام ومعرفة كاملة بهذه القضايا، بصرف النظر عمن هو الطرف الآخر في المكالمة".

خلاصة القول إن قضية تايوان احتلت طول الأعوام الماضية اهتمام الحكومة الصينية التي وضعت قضية صين واحدة على رأس اهتماماتها، وعلى النقيض بقيت الولايات المتحدة تتخذ من هذه القضية وسيلة للتدخل في شؤون الصين الداخلية للصين وزعزعة استقرارها والحد من زيادة نموها الاقتصادي حيث أصبحت ثاني أكبر اقتصاد في العالم.

مسألة تايوان هي المسألة الجوهرية الأكثر حساسية والأكثر أهمية في العلاقات الصينية الأمريكية، فاستعادة الصين لتايوان وإعادتها إلى الوطن الأم، كما حصل مع هونغ كونغ، تكون بهذا تغلبت على إرادة الولايات المتحدة، وعززت المكانة الصينية في المنطقة وعلى غرب المحيط الهادئ، وهو ما سيُظهرها كقوة عظمى في العالم على حساب الولايات المتحدة، مما يؤدي الى تعزيز مسار التعددية القطبية ويضعف نزعة التفرد والهيمنة الأمريكية على العالم. 

مخطط تحجيم الصين

في تقريرها الأخير، حذرت لجنة المراجعة الاقتصادية والأمنية الأميركية -الصينية، التابعة للكونجرس الأمريكي، من نمو التمدد الصيني دوليًا، وضرورة العمل على تحجيمه سياسيًا واقتصاديًا وأمنيًا، من خلال خطة ثلاثية الأبعاد.

التقرير السنوي الذي قدمته اللجنة المؤلفة من الحزبين الجمهوري والديموقراطي سلط الضوء على ما حققته بكين خلال العقد الأخير من زيادة رقعتها الدولية في مختلف القضايا، حتى باتت تمثل قلقًا وصداعًا مزمنًا في رأس الإدارة الأمريكية، لذا كان العمل على تطويق هذه الرقعة ووقف زيادتها قضية أمن قومي يجب وضعها تحت مجهر العناية والاهتمام.

سياسيًا: دعم استقلالية هونج كونج

حذر الكونجرس الأمريكي من خلال لجنة المراجعة الاقتصادية والأمنية الأمريكية - الصينية، والتي تأسست عام 2000 لرصد اقتصاد الصين وتطورها العسكري وانعكاسات ذلك على الأمن القومي الأمريكي، من زيادة التدخل الصيني في هونج كونج، (هونغ كونغ رجعت للسيادة الصينية منذ 1997) واصفًا إياها بـ"المثيرة للقلق"، ومعربًا عن بعض المخاوف الخاصة باستمرار المدينة كمركز مالي وعالمي إذا ما استمر التدخل الصيني.

اللجنة في تقريرها حثت على إجراء تحقيق جديد من جانب وزارة الخارجية الأمريكية عن الحكم الذاتي والحريات في هونج كونج، ولإيجاد أي رابط يجعل للولايات المتحدة ذات صلة بهونج كونج

وتعد هونج كونج الخاصرة الرخوة للصين، فهي إحدى المنطقتين الإداريتين الخاصتين التابعتين لجمهورية الصين الشعبية، حيث عادت هونج كونج المستعمرة البريطانية السابقة إلى الصين عام 1997 بموجب اتفاق "دولة واحدة ونظامين" الذي تعهد بالإبقاء على الحريات في المركز المالي العالمي والقوانين الخاصة لمدة 50 عامًا على الأقل، لكنه أعطى السيطرة المطلقة لبكين.

اللجنة في تقريرها سلطت الضوء على خطف واحتجاز خمسة من باعة الكتب في هونج كونج، بالإضافة إلى ممارسة ضغوط على الإعلام والحريات الأكاديمية، كما حثت على إجراء تحقيق جديد من جانب وزارة الخارجية الأمريكية عن الحكم الذاتي والحريات في هونج كونج، ولإيجاد أي رابط يجعل للولايات المتحدة ذات صلة بهونج كونج.

قال التقرير: "الوضع التقليدي لهونج كونج كمركز مالي عالمي ينطوي على تداعيات اقتصادية مهمة للولايات المتحدة، نظرًا لأهمية العلاقات التجارية والاستثمارية الأمريكية مع هونج كونج"، توقيت التقرير الأمريكي يتزامن مع مخاوف في بكين بشأن حركة وليدة في المدينة تنادي بالاستقلال.

وبخصوص هذه النقطة قد لا يختلف رد فعل الصين عن تقرير لنفس اللجنة الأمريكية صدر في أكتوبر من عام 2014، حيث أوضح هونغ لي المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية، أنه ليس من حق الولايات المتحدة التدخل في شؤون هونج كونج باعتبارها شأن داخليّ صينيّ.

اقتصاديًا. قيود على الشركات الصينية

اللجنة البرلمانية الأمريكية في تقريرها السنوي حثت أعضاء الكونجرس والشيوخ على اتخاذ عدد من القرارات التي من شأنها حظر تملك الشركات الصينية المملوكة للدولة الشركات الأمريكية، منوهة إلى أن الحزب الشيوعي الصيني استخدم شركات تدعمها الدولة أداة اقتصادية أساسية لتحقيق أهداف متعلقة بالأمن القومي.

وقالت على الكونغرس أن يحظر تملك مثل هذه الكيانات للشركات الأمريكية عن طريق تعديل اختصاص لجنة الاستثمارات الخارجية الأمريكية، وهي الجهة الحكومية المسؤولة عن إجراء المراجعات الأمنية لعروض الاستحواذ المقدمة من الشركات الأجنبية، وعليه فلو تم قبول هذه التوصيات من قبل المشرعين، فسيتم الحظر التام على شراء الشركات الصينية المملوكة للدولة الشركات الأمريكية.

وردًا على هذه التوصيات، قال الناطق باسم وزارة الخارجية الصينية جينغ شوانغ: "التقرير يكشف مجددًا القولبة والتحامل من جانب اللجنة"، مضيفًا: نطلب من الشركات الصينية التي تستثمر في الخارج التزام القوانين والقواعد المحلية ونأمل بأن تعمل الدول المعنية بمعايير تضمن المساواة.

أمنيًا: عرقلة تعزيز قدرات بكين العسكرية

التقرير السنوي للجنة البرلمانية أفرد مساحة كبيرة لمناقشة القدرات العسكرية الصينية، وحجم ما وصلت إليه في السنوات الأخيرة، مشيرًا أن تعزيز قدرات بكين العسكرية سيشكل تهديدًا للأمن القومي الأمريكي، وعليه فقد دعا إلى ضرورة إجراء تقييم موضوعي للمخاطر والمكاسب التي قد تنجم عن تدخل الصين في المنطقة.

التقرير نقل حجم القلق من القوة العسكرية للصين، معتبرًا أن تعزيز بكين قدراتها العسكرية سيدفعها إلى استخدام القوة أكثر للدفاع عن مصالحها، مشيرًا إلى ميول عدوانية أظهرتها بكين في بحري الصين الشرقي والجنوبي، تزيد المخاوف القائمة من صعود الصين، بين حلفاء الولايات المتحدة وشركائها في منطقة آسيا الكبرى.

ومن ثم طالبت اللجنة البرلمانية، وزارة الدفاع بـ"إجراء تحليل لوضع استراتيجية من شأنها تحييد قدرات جيش التحرير الشعبي الصيني المتزايدة على شن عمليات خارجية" للمساعدة على تحقيق الاستقرار في منطقة آسيا والمحيط الهادئ خلال أزمات أو مواجهة التهديدات المشتركة كانتشار الإرهاب في جنوب شرق آسيا.

أوصى التقرير بمقارنة قدرات الجيش الأمريكي مع نظيره الصيني، للوقوف على إمكانية التصدي لأي عمل عسكري من قبل بكين مستقبلاً

وأخيرًا أوصى التقرير بمقارنة قدرات الجيش الأمريكي مع نظيره الصيني، للوقوف على إمكانية التصدي لأي عمل عسكري من قبل بكين مستقبلاً، وفي خطوة تصعيدية مع الصين دعت اللجنة الكونغرس إلى دعم تحركات السفن الأمريكية بحرية أكثر في عمليات الملاحة في بحر جنوب الصين بالتنسيق مع حلفاء واشنطن وشركائها، من ناحية أخرى، أشارت اللجنة إلى تزايد المخاطر الناجمة عن تكنولوجيا التجسس الصينية، وحثت الكونغرس على منع شركات حكومية صينية من الإشراف على منظمات وشركات أمريكية "بصورة فعالة".

المثير للجدل أن هذا التقرير جاء بعد عشرة أيام فقط من فوز دونالد ترامب بمقعد الرئاسة الأمريكية، والمعروف بعدائه الواضح للصين، خاصة وهو الذي وعد مرارًا بمواقف صارمة وحازمة تجاه قضايا الأمن والتجارة بين واشنطن وبكين، ما يدفع إلى التنبؤ بمزيد من الوتر في العلاقات بين البلدين خلال الفترات القادمة، تنعكس بصورة أو بأخرى على الشرق الأوسط، فهل يغير هذا التوتر خارطة الملفات الإقليمية في المنطقة؟

انفصال الفلبين عن أمريكا يعني اشتعال الصراع في بحر الصين

إذا صحت تهديدات الرئيس الفلبيني بشأن انضمامه للحلف الصيني في بحر الجنوب، فإن الأمر سيعني اشتعال الصراع أكثر بين جبهة الولايات المتحدة والجبهة الصينية التي يبدو وأنها تسعى لضم أعضاء لها في مواجهة النفوذ الأمريكي المتزايد في هذه المنطقة

 لقد ازدادت مؤخرًا حدة التصريحات المتبادلة بين أمريكا والصين، وسط تزايد التوتر بشأن عمليات البناء التي تقوم بها الصين في أرخبيل "سبراتلي" ببحر الصين الجنوبي، وقد أظهرت الصين استياءها الشديد العام الماضي بعد تحليق طائرة تجسس أمريكية فوق مناطق قريبة من تلك الجزر (سياتلي وبارسيل)، وتبادل الطرفان الاتهامات بالتسبب بزعزعة الاستقرار في المنطقة.

وكانت صحف صينية قد دأبت على نشر تقارير تذكر إنه يجب على الصين الاستعداد بحذر لاحتمال نشوب صراع مع الولايات المتحدة إذا كان الخط الأساسي للولايات المتحدة هو ضرورة وقف الصين أنشطتها في تلك المنطقة، فحينئذ سيكون نشوب حرب بين الولايات المتحدة والصين في بحر الصين الجنوبي أمرًا حتميًا، وقوة الصراع ستكون أكثر مما يعتبر احتكاكًا.

وقد التقطت الأقمار الاصطناعية الأمريكية مؤخرًا على مدار الأشهر الماضية صورًا تظهر نشاطًا للصين في بناء جزر صناعية، حيث تقوم بشكل مكثف على ردم جروف مرجانية تحولها إلى موانئ أخرى بينها مدرج هبوط للطيران يجري بناؤه، وقد ارتفعت المساحة التي يمكن استخدامها خلال عام واحد من 202 هكتار إلى 810 هكتارات.

منطقة بحر الصين الجنوبي تضم الفلبين وفيتنام ولاوس وكمبوديا وتايلاند وبروناي وماليزيا وسنغافورة وإندونيسيا. والخلاف بين هذه البلاد يتجلى في مسألة السيادة على بحر الصين الجنوبي والنزاع على جزره بالإضافة إلى مضيق "ملقة" وحرية الملاحة والصيد.

هذه المنطقة تعتبر امتدادًا للمحيط الهندي الذي تقع على سواحله الشمالية بورما وبنغلادش والهند حتى تصل إلى الباكستان التي هي أقرب لبحر العرب والذي هو امتداد للمحيط الهندي ومن ثم يأتي خليج عُمان ليصل إلى منطقة الخليج.

إلى الجنوب تمتد إلى خليج عدن فباب المندب ليصل البحر الأحمر الذي يعبر منه إلى البحر المتوسط. وهي جزء من منطقة آسيا/ المحيط الهادئ التي تشمل منطقة بحر الصين الجنوبي هذه، كما تشمل منطقة بحر الصين الشرقي والتي تضم اليابان والصين وتايوان والكوريتين الشمالية والجنوبية بالإضافة إلى سواحل المحيط الهندي الشمالية، ففي هذه المنطقة أكبر كثافة سكانية في العالم، ففيها ما يقارب نصف سكان العالم.

وتعتبر هذه المنطقة محل تنافس بين أمريكا والصين فتحاول الأولى تحجيم الثانية إقليميا ودوليا. وفيها ممرات دولية مهمة كممر "سوندا" الذي يصل جنوب شرق آسيا بأستراليا وممر "لوجبوك" الذي يربط إندونيسيا بالمحيط الهندي. وممر "ملقة" الأكثر أهمية يربط المحيط الهادئ بالهندي ويمتد لمسافة 800 كم بين شبه جزيرة ماليزيا وجزيرة سومطرة الإندونيسية وتمر منه حوالي 40% من البضائع العالمية و50% من تجارة النفط والغاز العالمية، وهو مهم بالنسبة للصين والهند لعبور البضائع شرقا وغربا.

كيف تتعامل أمريكا مع الصعود الصيني؟

على العكس مما جرى في الحرب الباردة، يدرك الطرفان الأمريكي والصيني أنه لا مصلحة لأي منهما في خلق خطاب عن "صراع بين قطبين جديدين"، وأن المنظومة الاقتصادية والسياسية العالمية ذاتها أصبحت شديدة التعقيد على أن تُختَزَل في مفاهيم بهذا الشكل، لاسيما وأن اقتصاديهما متشابكان بشكل يجعل كليهما، للمفارقة، معتمدًا بقوة بشكل ما على عافية الآخر الاقتصادية، مما يخلق مصلحة مشتركة بقدر ما يخلق تنافسًا، على عكس العلاقة الصفرية التي جمعت موسكو وواشنطن في السابق نظرة لعزلة الأولى الاقتصادية أثناء الحرب الباردة.

لا تتسم نظرة واشنطن لبكين بالقلق الشديد، إذ إنها تدرك أن هناك العديد من العوامل التي يتسم بها الاقتصاد الأمريكي ستظل تمنحه تفوقًا على الصعيد العالمي بشكل كبير، حتى ولو زاد نصيب الصين من كعكة الاقتصاد العالمي، أبرزها بالطبع المجتمع المفتوح ومتعدد الثقافات الذي يخلق بيئة دينامية وديمقراطية، والتي عادة ما تعزز من التفوق الاقتصادي في ظل منظومة السوق الرأسمالي المفتوح، أضف لذلك أن الخطر العسكري الذي تمثله الصين بعيد تمامًا عن تهديد الولايات المتحدة، وأقصى ما يمكن أن يصل له خلال العقود المقبلة هو الالتفاف حول القواعد العسكرية الأمريكية في المحيط الهادي.

بالطبع، تدرك الصين ذلك جيدًا، وهي تسعى لذلك لخلق حلفائها من بين الدول النامية، خاصة تلك التي لم تستفد كثيرًا من الدعم الأمريكي، ليكون لها ظهير في الساحة بعيد عن النفوذ الأمريكي، ويمثل نواة لتدعيم مؤسساتها المالية الخاصة، ولا يدلل على ذلك أكثر من الرحلات الكثيرة التي قام بها الرئيس الصيني إلى أفريقيا وأمريكا اللاتينية، ومشروع طريق الحرير الذي سيصُب الأموال الصينية في أسيا الوسطى ويربطها بإيران ومن ثم الشرق الأوسط، وبالنظر لتراجع أولوية هذه المناطق في السياسة الأمريكية وقدرة الصين على تعزيز التنمية فيها.

قد تكون المفارقة في اللعبة الجارية الآن بين واشنطن وبكين هي أن الأولى تعتمد بشكل كبير على ترسيخ وجودها في أسيا عبر اتفاقية التجارة للمحيط الهادي، في حين تنظر الأخيرة إلى الحصول على موطئ قدم خارج شرق أسيا والاهتمام بالقارات الأكثر فقرًا لتدعيم أركان المؤسسات التي، أقل ما يُقال عنها، إنها تود أن تكون على قدم المساواة يومًا ما مع مؤسسات النظام المالي في نيويورك، لا بالضرورة أن تحل محلها.

اللوبي الصيني في واشنطن

لايزال الكثير من الأمريكيين ينظرون للصين بريبة نظرًا لنظامها "الشيوعي" وعدم تطبيقها للمنظومة الديمقراطية الغربية، ولكن المصالح الأمريكية التي تزداد تشابكًا مع نظيرتها الصينية يبدو وأنها قد دُفعت الكثيرين لتجاوز تلك النظرة في السنوات الأخيرة، لاسيما وأن الصين أصبحت ثالث أكبر مستورد للبضائع الأمريكية بعد كندا والمكسيك.

منذ عشر سنوات تقريبًا، اتهم المشرعون الأمريكيون شركة "تشاينا أوشن شيبينغ" (China Ocean Shipping) للشحن، المملوكة للدولة الصينية، بأنها واجهة للتجسس الصيني في الولايات المتحدة، ومنعوها من تحقيق أحلامها بتوسيع نفوذها على الساحل الغربي للولايات المتحدة في كاليفورنيا خوفًا من تزايد النفوذ الصيني في البلاد.

بيد أن نظرة الكونجرس قد تغيّرت تجاه الشركة على ما يبدو، إذ قام جون كيري (وزير الخارجية الامريكية السابق)العام الماضي بتقديم مشروع قرار يثمّن فيه "جهود الشركة في توظيف آلاف الأمريكيين وإبقاء مياه ألاسكا نظيفة"، في حين أثنى ستيفن لينش، السيناتور الجمهوري، على دور الشركة في إنقاذ ميناء بوسطن بعد أن اضطلعت بدور شركة شحن أوروبية انسحبت من الميناء مؤخرًا.

ليس هذا سوى مثال صغير على تنامي النفوذ الصيني في كابيتول هيل، مقر الكونجرس الأمريكي، بعد أن كانت جهود الضغط الصينية في واشنطن ضعيفة في العقود الماضية مقارنة بغريمها التايواني، حيث يزداد اهتمام الدولة الصينية برعاية جهودها ولوبياتها في واشنطن بعد أن كانت تترك الشركات الصينية في السوق الأمريكية وحدها لتقوم بالضغط لمصالحها بشكل مشتّت.

كما يتضح إذن، نفوذ الصين الصاعد في العالم ليس فقط من بكين، والتي تطمح للعب دور أسيوي وعالمي رئيسي، بل ومن واشنطن أيضًا، معقل الاقتصاد العالمي حتى هذه اللحظة .. تمرير مشروع قرار في الكونجرس بأكتوبر الماضي للاحتفال بالذكرى الـ2560 لميلاد الفيلسوف الصيني كونفوشيوس (كونغ فو زِه) في أمريكا لم يكن مجرد مصادفة إذن.

الولايات المتحدة: الارتكاز الجديد

في نوفمبر 2011، وأثناء حديثه للبرلمان الأسترالي، أعلن الرئيس الأمريكي باراك أوباما لأول مرة وبشكل رسمي، أن الولايات المتحدة ستوجه اهتمامها لمنطقة آسيا والهادي على حساب الشرق الأوسط، وكانت وزيرة الخارجية آنذاك، هيلاري كلينتون، قد كتبت قبل خطابه بشهر عن سياسة جديدة سمتها “بالارتكاز” الجديد للولايات المتحدة في مقال بمجلة فورين بوليسي.

الارتكاز ببساطة هو تعزيز الوجود العسكري الأمريكي في آسيا والهادي، وتوطيد العلاقات العسكرية مع حلفاء الولايات المتحدة، وزيادة صادراتها العسكرية إلى الدول الآسيوية، وكذلك برامج التدريب العسكري، والمناورات المشتركة، مع بلدان المنطقة، وهو ارتكاز سيأتي على حساب تخفيف التواجد الأمريكي في الشرق الأوسط وشرق أوربا بشكل رئيسي، لا سيما وتلك المناطق تتضاءل أهميتها الاقتصادية مقارنة بآسيا والهادي. (جدير بالذكر أن هذا التحول دفع بالكثيرين للقول بأن الاضطرابات الجارية في الشرق الأوسط وشرق أوربا ليست سوى انعكاسًا لهذا التحول الأمريكي بعيدًا عن المنطقتين).

بالتزامن مع إعلان الارتكاز، اتخذت واشنطن خطوات لتأسيس، أو تحديث، قواعدها العسكرية في المنطقة، أبرزها في جزيرة جيجا في كوريا الجنوبية على بعد 500 كيلومتر من الصين، والتي ستستضيف صواريخ بالستية طويلة المدى تستطيع إصابة أهداف جنوب شرقي الصين، وثلاث مدمرات بحرية، وحاملة طائرات، وكذلك في قاعدة جزيرة أوكيناوا اليابانية.

في إطار سياستها الجديدة تلك، تحاول واشنطن كسب ود كل البلدان بلا استثناء، وعدم ترك أي مجال لها للاقتراب من الصين، وهو ما دفعها في أكتوبر 2014 إلى إلغاء حظر تصدير الأسلحة لفيتنام، عدو الأمس وصديق اليوم، وهو قرار قالت رسميًا أنه استجابة لتحسن في أحوال حقوق الإنسان بالبلاد، بيد أن الجميع يعلم أنه استجابة لمصالح مشتركة تجمع البلدين منذ زيادة التوتر بين هانوي وبكين.

طبقًا لتقرير المفوضية الأمريكية للعلاقات الاقتصادية والأمنية الأمريكية الصينية، والذي سلمته للكونجرس، يجب على الولايات المتحدة زيادة بناء السفن الحربية وتعزيز وجودها في المحيط الهادي، استجابة “لاتجاه الصين نحو استراتيجية مستندة للصواريخ بشكل أساسي، تهدف من ورائها لتشكيل خطر على أي حاملة طائرات أمريكية تقترب من البحار الصينية، وبالتالي تعيق قدرتها على الوصول إليها إذا ما وقعت أزمة، فبالنظر لقوة الصين البحرية المتصاعدة، وخطط البحرية الأمريكية لخفض أسطولها، يبدو أن موازين القوى في المنطقة تميل لصالح الصين.”

 بشكل عام، تحاول واشنطن ركوب موجة القلق من الصين المنتشرة بين دول المنطقة، واستثمارها في تلك اللحظة لتعزيز شراكاتها القديمة، وبناء شراكات عسكرية جديدة تتجاوز حلفاء ما بعد الحرب العالمية الثانية، وفيتنام بطبيعة الحال أبرز المرشحين نظرًا لقربها الجغرافي من الصين، خاصة وأن الكثير من تلك الدول لا تملك المؤهلات الكافية لموازنة الصين واحدها، وستلجأ منطقيًا إلى الولايات المتحدة لإحداث التوازن المطلوب.

البلد الوحيد في المنطقة الذي يعتقد أنه قادر على تأسيس قوة عسكرية تناطح بكين، بجانب تحالفه مع واشنطن، هو اليابان، وهي مسألة شديدة الصعوبة بالنظر للقيود المفروضة على المؤسسة العسكرية اليابانية منذ الحرب العالمية الثانية، والتزام السلمية المنصوص عليه في دستور البلاد.

الصين تواصل سباق التسلح أمام الولايات المتحدة

بعد 20 عاما من الزيادة في الميزانية العسكرية يعتزم قادة البحرية الصينيون تطوير بحرية كاملة تعمل في أعماق المحيطات المفتوحة قادرة على الدفاع عن المصالح الاقتصادية المتزايدة بالإضافة إلى الأراضي المتنازع عليها في بحر الصين الجنوبي وبحر الصين الشرقيتبني البحرية الصينية هذه الأيام ثاني حاملات الطائرات لديها. 

وبحسب صحف صينية فإن الصين بدأت في بناء حاملة الطائرات الثانية والتي يُتوقع أن ينتهي العمل بها في ٢٠١٨، إلا أن خبراء عسكريين قالوا إنه من المستبعد أن تنشر الصين حاملات طائرات مصنعة محلية قبل ٢٠٢٠

ونقلت تقارير أن الصين تسعى لامتلاك ٤ حاملات طائرات من هذا النوع في المستقبل.وليانغ” هي أول حاملة طائرات صينية وتمثل رمزا للقوة البحرية الصينية وتعود للعهد السوفيتي وقد اشترتها بكين من أوكرانيا عام 1998 وأعادت تجهيزها في حوض صيني لبناء السفن.

وقبل ثلاثة أسابيع قالت وسائل إعلام صينية رسمية إن أول حاملة طائرات صينية "لياونينغ" عادت إلى أحد الموانئ في شمال البلاد بعد أن أنهت بنجاح سلسلة من الاختبارات العلمية والتدريبات فيبحر جنوب الصين.

ونقلت وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا) عن مصدر عسكري قوله إن حاملة الطائرات قامت خلال مهمتها التي استغرقت 37 يوما باختبار نظامها القتالي على نحو شامل، وإن هذا الاختبار "حقق الأهداف المتوقعة".

وأضافت شينخوا أن حاملة الطائرات أجرت أكثر من مائة اختبار بما في ذلك اختبارات لأنظمتها القتالية، وأنها ترسو الآن في ميناء مدينة تشين داو الشمالية، مشيرة إلى أن مدمرتين وفراطتين وطائرات وغواصات شاركت أيضا في هذه التدريبات.

وتأتي خطط التوسع تلك والتدريبات الصينية في وقت تتصاعد فيه التوترات ببحر جنوب الصين مع استخدام بكين قوتها البحرية المتنامية للسيطرة على المنطقة، وهو ما يثير مخاوف من صدام بينها وبين دول أخرى.

ومن ناحية أخرى فإن نفوذ الصين في العالم تزايد في الفترة الماضية بشكل ملحوظ. ويبدو أن الهيمنة الأمريكية على التجارة العالمية التي سادت منذ نهاية الحرب العالمية الثانية تنحدر نحو الأُفُول .. ويصعد مكانَها التنّين الصيني.  ورغم بعض الشكوك في أوساط الخبراء حول استمرارية الديناميكية الإيجابية الصينية يتفق بعضهم على أن قفزة بكين لن تمر دون ان تنعكس على خارطة التكتلات التجارية العالمية.

ووفقا لأحدث البيانات، فإن إجمالي النشاط التجاري الصيني زاد بنسبة سنوية بلغت 7.6 في المئة ليصل إلى 4.16 تريليون دولار العام الماضي. ولم تصدر الولايات المتحدة بيانات حول نشاط السنة بالكامل، لكن إجمالي نشاطها التجاري خلال الأشهر أل 11 الأولى من عام 2013 بلغ 3.5 تريليون دولار.

 

وبالنسبة للعام الحالي بأكمله، زادت صادرات الصين بمعدل سنوي بلغ 7.9 في المئة عام 2013 وارتفعت الصادرات بنسبة 7.3 في المئة. ومؤخرا ظهر الانقسام بين الصين والولايات المتحدة بشأن كيفية إنهاء الأزمة في سوريا ونزع فتيل التوتر في بحر الصين الجنوبي. 

RECENT EVENTS

Prev Next

Featured Publications

Facebook

CONTACT US

Address: St. #3, Amarat, Khartoum, Sudan

E-mail:info@grcsudan.org

Telephone: +249-183-269739

Fax: +249-183-269728

http://www.grcsudan.org