Login

Register

User Registration
or Cancel

The best bookmaker bet365

Best bookmaker bet365 register

Headlines

القانون الأمريكى وأثره على سيادة الدول ( نموذج السودان)

د. عادل حسن محمد أحمد

مقدمة

بعد نهاية الحرب الباردة سعت الولايات المتحدة إلى تأكيد (الزعامة العالمية ) ,التى وضعت ضمن جملة من الخيارات الإستراتيجية ، وتعززت بطروحات بعض مفكرى الولايات المتحدة أمثال فوكاياما من خلال مؤلفة (نهاية التاريخ) ، ولتنفيذ تلك الاستراتيجية اقترحت عدد  من الآليات لتأكيد هيمنتها على العالم . ومن ضمن تلك الآليات إستخدام القوانيين والعقوبات كواحدة من وسائل تنفيذ السياسة الخارجية .

فالولايات المتحدة إستخدمت العقوبات الإقتصادية ضد أكثر من 170 دولة خلال فترات مختلفة ، وكان أخرها ضد (روسيا) بعد تفاقم أزمة أوكرانيا ثم السودان والسعودية . وقد واجهت سياسة العقوبات الأمريكية التى يتم تأطيرها بواسطة القانون الأمريكى جملة من الانتقادات الداخلية قبل الخارجية .. والتى تجسدت فى كتابات بعض سياسيها ومفكريها أمثال (دغ) دوغلاس باندو ، وبيتر فام . بل أصبح هناك تيار كبير داخل الولايات المتحدة يناهض سياسة العقوبات .

 

وكان الدكتور هنرى كسنجر فى عام 2002 م قد أورد فى كتابه " هل تحتاج الولايات المتحدة لسياسة خارجية " ، صفحة (22) : (من المؤسف أن السياسة الداخلية تقود السياسة الخارجية فى الاتجاه المعاكس .. فالكونغرس يشرع ليس فقط بتكتيكات السياسة الخارجية ، بل يسعى أيضاً إلى فرض قواعد السلوك على الدول الأخرى عن طريق مجموعة من العقوبات ..) ويشير إلى دور جماعات الضغط وتأثيرها عبر التعهد بالدعم والتهديد للمرشجين في الأنتخابات الأمريكية . ويضيف : (أنه على النقيض من الأتصالات الدبلوماسية التى عادة ماتكون دعوة للحوار ، فإن التشريعات المتعلقة بعقوبات بعض الدول تترجم إلى وصفه يجب أن تؤخذ كلها أو تترك كلها) .

بنية النظام القانونى (القضائى) الأمريكى

القانون الأمريكى منذ نشأته تعرض لكثير من الأنتقادات والتعديلات . والمعلوم ان الولايات المتحدة تأسست ليست كدولة واحدة . بل كاتحاد مؤلف من 13 مستعمرة ، كانت تطالب كل واحدة منها بالاستقلال عن التاج البريطانى . وتحدث إعلان الاستقلال عام 1776م عن ( الشعوب الطيبة فى هذه المستعمرات) ، لكنه أعلن فى ذات الوقت أن هذه المستعمرات المتحدة يحق لها أن تكون (ولايات حرة ومستقلة ) ... ونتيجة ذلك شهد تاريخ ( القانون الأمريكى ) توتر بين الشعب الواحد والولايات المتعددة .

الدستور الأمريكى تم تبنيه فى عام 1787م ... وجرت المصادقة عليه فى عام 1788م ... وتطور الدستور واجه نقاش حاد ومعارضة شديدة فى بعض الأحيان ....خاصة فيما يتعلق بموضوع السلطات والصلاحيات القانونية بين الولايات والحكومة الفدرالية . والنظام القضائى الأمريكى مؤلف من عدة طبقات ، ربما أكثر مما هو الحال فى معظم دول العالم الأخرى ... وأحد الأسباب هو التقسيم بين القانون الفدرالى وقانون الولايات .

وفى أطار هذا النظام القانونى أعطى الدستور سلطة سن التشريعات  للكونغرس .. ولكن سلطة الكونغرس في صياغة القوانين محدودة ، بل هى بتحديد أدق مفوضة للكونغرس من جانب الشعب الأمريكى .. وبما أن الوكالات الإدارية فى أطار الجهاز التنفيذى لا تمتلك سوى السلطات التى يفوضها  الكونغرس بموجب القانون ، ولكن هذه السلطات تبقى ذات شأن مهنى قد تضمن سلطة سن قواعد التعريف للتعابير القانونية النظامية بدقه أكثر ..

وعندما لا يكون هناك قانون نظامي أو أحكام دستورية تنطبق على وضع معين ، كثيراً ما تلجأ المحاكم الفدرالية ، ومحاكم الولايات إلى القانون العام ( الذى بدأ فى انجلترا ) . كما تعتبر السوابق القضائية ، ومجموعة أصحاب المصالح التى تضغط بخصوص قضايا معينة لدفع برامجها الإجتماعية والسياسية مصادر آخرى للنظام القانونى الأمريكى والقضائى . فهذا النظام القضائي له ثلاثة مستويات : ( محاكم فدرالية ، ولائية ، محلية) .

الأختلال فى النظام القانونى الأمريكى لم يستطيع تحقيق العدالة لجميع المواطنين الأمريكيين ، فكيف يعتد به كبديل للقانون الدولى ، أو تحقيق العدالة لشعوب العالم . وفى هذا الصدد يقول الخبير القانونى الأمريكى مايكل دجاتى فريدمان : (إن الأحكام التى يصدرها النظام القضائى الأمريكى قد يرحب بها بعض الأمريكيين فى حين أن آخرين وهم أحياناً كثر قد لايوافقون على تلك الأحكام)  .

القانون الأمريكى وأثره على سيادة الدول

نموذج السودان

تطور نهج العقوبات ضد السودان

1.    فى عام 1988 صدرت أول عقوبات ضد السودان بسبب تأخره عن سداد ديونه لاكثر من عام . وأستخدمت أمريكا القوانيين السارية فى حينها وحرم بذلك السودان من العون الأمريكى المقدم بواسطة (USAID) .

2.    فى عام 1990 وأستناداً إلى القانون الأمريكى رقم 513 الذى يمنع الأستيلاء على السلطة بواسطة إنقلاب عسكرى ، علق برنامج المساعدات الأمريكية خاصة ما يتعلق باعادة هيكلة الديون الخارجية والقروض الزراعية ، وبرامج تشجيع الاستثمار .

3.    فى عام 1993 ووفقاً لقانون مكافحة الإرهاب تم إدراج السودان فى القائمة الأمريكية للدول الراعية للإرهاب ، وبهذا التصنيف أصبح السودان محروما  من برنامج المعونات الزراعية ، وبرامج دعم السلام ، والقروض التفضيلية وغير التفضيلية من الـ EXIM BANK الأمريكى .

4.    فى عام 1997م أصــدر الرئيس الأامريكى كلينتون القرار الرئاسى Executive Order No 13067 Issued in NO3 . 1997 . والذى بموجبه تم فرض عقوبات شاملة على السودان إستناداً إلى قانون الطوارئ الاقتصادية الدولية رقم (50) من قوانيين الولايات المتحدة ... وقد أصدر الرئيس الأمريكى قراراً بمقاطعة السودان تجارياً وإقتصادياً وتجميد ارصدته .

5.    فى سبتمبر 2003 تم وضع السودان من الدول المتهمة بتجارة البشر إستناداً إلى قانون مكافحة الإتجار بالبشر لعام 2000 . واستناداً إلى هذا القانون تم حرمان السودان من تمويل مشاركة أى مسؤول أو موظف سودانى فى برنامج التبادل الثقافى والتعليمى .

6.    فى نوفمبر 2004 ، قبيل توقيع إتفاقية السلام الشاملة (CPA) ، وكآلية ضغط على حكومة السودان للتفاوض مع الحركة الشعبية صدر قانون سلام السودان ، وربط العقوبات التى حواها القانون بمسار التفاوض بين الحكومة والحركة : وجدد القانون بعض العقوبات المتمثلة فى الآتي :

                   أ‌-            تخفيض التمثيل الدبلوماسى .

              ب‌-            حرمان السودان من الأستفادة من عائدات النفط .

              ت‌-            أستصدار قرار من مجلس الأمن الدولى بفرض حظر تصدير السلاح للسودان .

7.    قانون سلام دارفور الذى صدر فى عام 2006 – ويشترط القانون القائم تقديم أى مساعدات خارجية للسودان بتوفر عدد من الشروط :

                   أ‌-            التأكيد على أن القوات المسلحة السودانية والملشيات ذات الصلة لاتقوم بأى فظائع أو تعيق عمل مراقبى حقوق الانسان وتوصيل المساعدات الانسانية .  

              ب‌-            السماح للجنة التحقيق الدولية التى كونها مجلس الأمن بالتحقيق حول مزاعم الإيادة الجماعية ، بالدخول والعمل فى دارفور .

              ت‌-            تسريح ونزع سلاح المليشيات التى تدعمها الحكومة .

              ث‌-            السماح الكامل بانسياب المساعدات الإنسانية لدارفور .

                ج‌-            التعاون مع الإتحاد الأفريقى والأمم المتحدة والمراجعيين العاملين فى السودان .

                ح‌-            السماح بالعودة الطوعية والآمنة للنازحين وإعادة بناء المحليات التى دمرت .

·        تضمنت العقوبات التى شملها القانون كل العقوبات التى صدرت بموجب الأمر التنفيذي الرئاسى O.E NO. 13067 ، وبذلك أصبحت جزءاً من قانون وليست أمراً رئاسياً فقط .

8.    قانون المحاسبة ونزع الاستثمار للعام 2007م Sudan Accountability and Divestment ، وقد هدف القانون لتدعيم حملة منع الاستثمار بالسودان والتى تهدف لحرمان ومحاصرة الشركات الأمريكية من العمل بالسودان . وكذلك منع ( الخسمين) ولاية من السماح لأى شركة من المساهمة فى الشركات غير الأمريكية التي تستثمر بالسودان .. وتحرم كل الوزارات والمؤسسات الحكومية التي  يثبت أن لديها عمل إستثمارى أو إقتصادى بالسودان .

9.    فى أبريل 2006م أصدر الرئيس بوش الأمر الرئاسى E.O NO. 13400   إستناداً إلى قانون الطوارئ الإقتصادية رقم (50) من قوانين الولايات المتحدة الأمريكية : حيث تم بموجبة ، حجز ممتلكات المتورطين فى النزاع فى دارفور .

10.        فى 13 أكتوبر 2006م أصدر أمراً تنفيذ آخر E.O NO. 13412 بموجب نفس القانون ونفس الحيثيات فى الأمر الثانى رقم 13400 ، وكذلك دعماً لقانون سلام دارفور .وقد إستثنيت من العقوبات وفقا لهذا الأمر حكومة جنوب السودان ودارفور اضافة الى المناطق الثلاثة (النيل الأزرق ، جنوب كردفان ، أبيي) .

11.        فى مايو 2007م أصدر الرئيس الأمريكى بوش قرارا بتوسيع نطاق العقوبات على السودان بضم أسماء شخصيات سودانية لقوائم الحظر الأمريكى ، إضافة إلى 31 شركة سودانية .. وبموجب ذلك صدرت اللوائح المنظمة لمقاطعة السودان إقتصادياً وتجميد أرصدته . وأشتملت العقوبات في اطار هذه القوانين ضد السودان لتصل إلى عشر سنوات سجن وغرامات مالية ، فهي عقوبات تصل إلى 500 ألف دولار للمؤسسات ، و250 ألف دولار للأفراد ، وكذلك البنوك التي وصلت غراماتها مليارات الدولارات (البنك الفرنسى) . كما أشتملت جزاءات المخالفين عقوبات مدنية وإجراءات إدارية .

12.        2008م أيدت الولايات المتحدة قرار مجلس الأمن بإحالة قضية المتورطين فى دارفور إلى محكمة الجنائية الدولية (ICC) ، ودعمت الولايات المتحدة أمر توقيف السيد رئيس الجمهورية . رغم أن الولايات المتحدة لم تكن عضو فى المحكمة ولم توقع على ميثاقها .

13.        فى 23 سبتمبر 2015 قضت محكمة أمريكية بأنه يجب أن تحول ثلاثة بنوك أموالاً سودانية محتجزة لديها  لضحايا الهجوم القاتل لتنظيم القاعدة عام 2000 على المدمرة الأمريكية كول باليمن ، للمساعدة فى تنفيذ حكم قضائى بأن يدفع السودان 315 ألف دولار . ورغم اعتراض الادارة الأمريكية على قرار المحكمة باعتباره سابقة ، تبرر مقاضاة الولايات المتحدة في قضايا مماثلة حدثت في الصومال وأفغانستان وليبيا واليمن والسودان وسوريا وغيرها من مناطق العالم . وكذلك باعتباره مخالف للقانون الأتحادى للولايات المتحدة وألتزامها بموجب المعاهدة الدولية . رغما عن كل ذلك صدر قرار المحكمة الأمريكية القضائى فى 23 سبتمبر 2016 بتسليم البنوك مبلغ 317مليون دولار من الأموال السودانية المحتجزة لديها لضحايا المدمرة  "كول" .

14.        وكذلك نلاحظ حالة السعودية بالقضاء ضدها لدفع تعويضات لضحايا 11 سبتمبر 2001 . والتى تورط فيها مسؤلين سعودين وفقاً لتقرير لجنة الكونغرس . ويتم هذا الاجراء في اطار القانون الذي أجازه الكونغرس والخاص بمعاقبة الدول والأفراد المتورطين في حوادث ارهابية .

 

ان نهج الولايات المتحدة في اصدار عدد من التشريعات والقوانين التي تستهدف بها كثير من دول العالم ، يعتبر ردة في المواثيق والقوانين التي تنظم العلاقات بين الدول والشعوب ، والعودة الي المبدأ الذي كان سائد ابان القرون الوسطى والذي يقول دائما الحق مع الذي يمتلك القوة might makes right . وقد تأثرت شعوب كثير من دول العالم بقوانين العقوبات الأمريكية ، بل تأثرت مشروعات التنمية والقطاعات الاقتصادية المختلفة مما يتناقض مع أهداف الألفية التي أجمعت عليها دول العالم.

RECENT EVENTS

Prev Next

Featured Publications

Facebook

CONTACT US

Address: St. #3, Amarat, Khartoum, Sudan

E-mail:info@grcsudan.org

Telephone: +249-183-269739

Fax: +249-183-269728

http://www.grcsudan.org