Login

Register

User Registration
or Cancel

The best bookmaker bet365

Best bookmaker bet365 register

Headlines

العلاقـات السـودانية الصينية عبر التـاريخ ممالك السـودان القـديم تـؤسس للمـراحل الأولـى لعـلاقات البلدين

أ/ محمد ازرق سعيد

الخرطوم 20 -6-2016 (سونا)- وافقت جمهورية الصين خلال الاجتماع الأول للجنة التعاون في مجال الطاقة بين الحكومة السودانية والحكومة الصينية الذي عقد في الخرطوم في 23/مايو/2016م على إنشاء محطة نووية للاستخدام السلمي في السودان والتوافق على فتح صفحة جديدة وبناء إستراتيجية واضحة في مجال الطاقة ومعالجة العقبات التي تعترض التعاون الاقتصادي بين البلدين .

 

ويعتبر هذا الاتفاق إضافة جديدة إلى سلسلة الشراكات الممتدة بين الخرطوم وبكين والتي تقف في مقدمتها الشراكة الملموسة بين السودان والصين في مجال استغلال وتصدير النفط والذي شكل لبنة قوية قي تعزيز قدرات السودان الاقتصادية في مواجهة الصعوبات الناجمة عن المقاطعات المفروضة عليه من قبل العديد من الدوائر والقوى الاقتصادية والسياسية الدولية وفي مقدمتها الولايات المتحدة الأمريكية . 
وإذا كان أغلب الدارسين والمهتمين بتطور العلاقات السودانية الصينية يقرنون بينها وبين عهد الإنقاذ منذ بداية تسعينات القرن الماضي ، وفي أفضل الأحيان يعيدون هذه العلاقات إلى اعتراف حكومة الفريق إبراهيم عبود بجمهورية الصين الشعبية في العام 1958م ، فإن الحقائق التاريخية المؤكدة تعيد هذه العلاقات وصلات الصين ببلاد السودان إلى عصور موغلة في التاريخ تعود إلى ما قبل الميلاد وإلى العصر المروي والممالك النوبية القديمة .

الأكاديمي السوداني دكتور جعفر كرار أحمد المقيم في الصين يتناول هذه العلاقات في ورقة علمية رصينة نشرت في الإصدار رقم 85 من سلسلة كتاب العربي الصادر في يوليو /2011م بعنوان : ( العرب يتجهون شرقاً ) وتعرض هذه الدراسة العلاقات السودانية الصينية في عصر ما قبل الإسلام وحتى أوائل القرن العشرين وبتركيز خاص خلال عهود أسرة تانج ( 618-907م ) وأسرة سانغ ( 966-1279م ) وأسرة يوان ( 1271-1368م ) وأسرة مينغ ( 1368-1644م(.
ويدلل دكتور جعفر كرار في دراسته التي نشرت تحت عنوان ( العلاقات السودانية الصينية منذ العصر المروي وحتى أوائل القرن العشرين ) على اتصالات قديمة بين السودان والصين تعود على أقل تقدير إلى أسرة تانغ الملكية في الصين حيث برهنت الاكتشافات والعثور على مخلفات أثرية صينية في ميناء عيذاب وأماكن أخرى في أنحاء السودان على وجود هذه العلاقات إضافة إلى ما أكدته مصادر عربية وصينية ربطت منذ حوالي القرن الأول الميلادي إلى القرن السادس عشر الميلادي مواني البحر الأحمر بشكل عام ومواني السودان الشرقية وأثيوبيا بالشرق الأقصى والصين بشكل خاص ، ويشير إلى ذلك اكتشاف فخار صيني في مروي وتصاميم وأشكال من الفخار المروي يعتقد أنه صمم على نسق الفخار الصيني مما يؤكد على نوع المعرفة بصناعة وفنون الفخار الصيني إضافة إلى الاعتقاد السائد بين الباحثين الصينيين أن حكامهم في عهد أسرة هان كانوا بالفعل على اتصال بمملكة كوش في شمال السودان .

ويشيرون في هذا الصدد إلى أن سكان مروي التي ازدهرت تحت أسم المملكة النوبية القديمة على مدى أكثر من ثلاث آلاف سنة كانت لهم علاقات تجارية مع العالم الخارجي خاصة مع الإمبراطورية الرومانية واكسوم في الحبشة يرجح أن تكون هذه العلاقات قد امتدت إلى الهند وغيرها من الأمم خاصة وأن حقبة ازدهار الحاضرة المروية في السودان (280 ق.م - 525م) قد عاصرت فترة أسرة هان الغربية في الصين ولم يمنع بعد المسافة بين السودان والصين و البالغة أكثر من عشرة آلاف ميل بحري واختلاف اللغات والثقافات بين الصين والسودان من الاتصالات بين البلدين حيث أكد بعض الباحثين الصينيين أن حكامهم الأوائل ( أسرة هان ) الذين مارسوا التجارة مع بلدان بعيدة خلال مرحلة تحول الحقبة المسيحية كانوا بالفعل مع اتصال مع مملكة كوش القائمة في مروي بشمال السودان .

ومن المصادر التي أكدت عليها دراسة دكتور جعفر كرار مرجعاً للعلاقات القديمة بين الصين والسودان ما أورده الباحث الصيني المشهور شين فو وي في كتابه ( التدفق الثقافي بين الصين والعالم الخارجي عبر التاريخ ) والذي ناقش فيه عدداً من المصطلحات والمعلومات المثيرة للاهتمام الذي وجدت في الأساطير والحوليات الصينية مثل مصطلح شيوانغمو الذي ترجم إلى ( الملكة الأم الغربية ) والتي وصفت بحاكمة بلد بعيد في الغرب ، ولا يمكن أن تكون الملكة الأم الغربية (شيوانغمو) سوى الملكة الكوشية الحاكمة في مروي التي كانت مقراً للعرش ومقابل خمس ملكات حاكمات على الأقل من الملكة بارتاري إلى الملكة أمانيخاتاشان . 

وتؤكد هذه المعلومات القيمة والرموز المثيرة في الكتب والمصادر الصينية القديمة توسع الاتصالات الجغرافية الصينية مع الغرب وقد دعمت ما ذهب إليه الكتب المصادر الصينية القديمة ما تم العثور عليه في الرسوم والنقوش المروية التي أعطت للملكة المروية مصطلحاً مماثلاً لما جاء في المصادر الصينية وهو مصطلح ( كيد كي ) وهو لقب كان يعطى للملكة الأم وفقاً للباحثين السودانيين و الغربيين .
وقد أعطى اكتشاف الفخار الصيني في إطلال مروي القديمة دعماً إضافياً إلى اتصالات محتملة بين السودان والصين في الحقب القديمة وقد عثر على قطع نادرة من الفخار الصيني في ميناء عيذاب السوداني يعود إلى أواخر حقبة أسرة سونغ في الصين بجانب ما أكدته العديد من المصادر الصينية من وجود منتجات لسكان موانئ البحر الأحمر السودانية في المنتجات التي كانت تصدر إلى الصين من الإمبراطورية الرومانية التي كانت تسيطر على سواحل البحر الأحمر مثل الذهب واللؤلؤ والأحجار الكريمة والصدف والصمغ والعاج والسلاحف وغيرها .

ومن المصادر المهمة التي أشارت إليها دراسة دكتور كرار كتاب ( سجل رحلتي ) الذي سجل فيه دوهوان وهو ضابط صيني زار السودان ووصف فيه سكان المناطق التي زارها بأنهم قوماً سود يقطنون سواحل البحر الأحمر وتستشهد الدراسة بما أوردته عالم الآثار السوداني البروفسور أحمد محمد علي حاكم الذي أكد أن الوصف الوارد في كتاب ( سجل رحلتي ) مماثلاً تماماً لما في ساحل البحر الأحمر خاصة في موانئ باضع وعيذاب وحلايب التي تعيش فيها قبائل البجا .
وقد عثر الباحث الياباني ( ميكامي ) الذي أجرى مسحاً في عام 1966م في ساحل عيذاب على ألف قطعة من الخزف الصيني المصنوع في مناطق مختلفة من الصين وعلى قطعة نقود نحاسية صينية تعود إلى أسرة سونغ الملكية في عهود ممتدة مما يدل على تواصل تجاري كثيف بين السودان والصين وعلى علاقات متصلة بين البلدين .

بحث دكتور جعفر كرار الخاص بتاريخ العلاقات بين السودان والصين في عصوره المختلفة يؤرخ للدور الذي لعبه التاجر عز الدين عبد العزيز منصور الكاريمي المولود في عام 1149م وأسرته في توثيق العلاقات التجارية بين السودان والصين في زمن المماليك في مصر وفقاً لما أشار إليه المؤرخ الصيني البروفسور تيشانغ قوانغ من جامعة بكين ويرجح البروفسور أحمد محمد علي حاكم أن تكون أسرة كاريمي هذه أسرة سودانية . وفي هذا يقول القلقشندي في كتابه ( ضوء الصبح المسفر ) أن الكاريمي كانوا في ميناء عيذاب على البحر الأحمر والتي أكد الكثير من الرحالة والجغرافيين العرب أنها ميناء سوداني تحكمه وتديره قبائل البجا السودانية وقد ذكرها المسعودي على أنها أي عيذاب ميناء للبجا والحداربة . 

لم تكن ميناء عيذاب الميناء الوحيد في شرق السودان الذي تمتع بعلاقات تجارية مع الصين فعلى مقربة من عيذاب يوجد ميناء سواكن الذي أستخدمه البطالمة والرومان الذين احتلوا سواكن بعد البطالمة في تجارتهم مع الهند والصين ، وقد برهنت الآثار ومنها الخزف التي تعود إلى أسر صينية مختلفة التي عثر عليها في سواكن على وجود اتصالات تجارية بين الصين والسودان عبر هذا الميناء .
ويؤكد دكتور جعفر كرار أن شواهد الاتصالات السودانية الصينية وعلاقات البلدين لم تقتصر على الأدلة التاريخية والأثرية التي عثر عليها في عيذاب وسواكن بل تمتد إلى منطقة النوبة التي عثر فيها الأثريون على خزف صيني أزرق يعود تاريخية إلى حقبة أسرة سونغ ، كما عثر الأثريون على أقمشة حريرية في غرب السودان وعلى آلاف القطع المتناثرة من الخزف الصيني الملون في سنار عاصمة السلطنة الزرقاء مما يدل على أن مملكة الفونج كانت تتبادل مع الصين المنافع التجارية عبر سوكن وغيرها .

وتشير الدراسة إلى العلاقة التي ربطت بين حركة تاي بينغ الثورية في الصين التي أخمدها الجنرال شارلس غردون والثورة المهدية في السودان التي ثارت لثوار تاي بينغ الثورية بقتل غردون في السادس والعشرين من يناير /1885م ، وتحرير الخرطوم ويضاف إلى هذه العلاقة النشاط التجاري بين السودان والصين في القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين ومساهمات التاجر السوداني محمد الحاج علي في هذا المجال ، والذي أختار في نهاية القرن التاسع عشر مدينة قوانجو الميناء الدولي الصيني مقراً لإقامته التجارية الدائمة ويؤسس هناك ولأول مرة منذ قرون طويلة أول مكتب تجاري سوداني في الصين . 

وكانت تجارة محمد الحاج علي تشمل سلعاً سودانية كالعاج وقرون الكركدن ونوعاً من الرخويات البحرية تستخدم في الأدوية الصينية بجانب الصمغ وأصداف السلاحف وكان يجلب من الصين الحرير والأقمشة والأرز لبيعها في أسواق سواكن وقد تزوج محمد الحاج زوجتيه الأولى والثانية من الصين وأستقر به المقام أخيراً بموطنه بمدينة بربر ويحتفظ سجل مدينة بربر بأسرة كاملة تنحدر أصولهم من مدينة قوانجو في جنوب الصين .

ووفقاً للشواهد والمصادر والمعلومات المتواترة التي أوردتها دراسة دكتور جعفر كرار فإن العلاقات بين الصين والسودان تعود إلى أزمان بعيدة ، فقد ربط الطريق التجاري البحري موانئ السودان الشرقية بالتجارة مع الشرق الأوسط منذ ما قبل الميلاد لعبت فيها عيذاب وسواكن دوراً مهماً في التواصل بين البلدين . 

 

ويؤكد هذه الحقائق الموغلة في تاريخ العلاقات بين السودان والصين وعبر السودان بأفريقيا كتاب ( الصين في أفريقيا - حسابات الربح والخسارة ) لمؤلفه دكتور الأمين عبد الرازق أدم الصادر عن شركة السودان لمطابع العملة المحدودة في طبعته الأولى في الخرطوم في العام 2014م . فيما يؤكد بروفسور حسن مكي في هذا الكتاب أن أقدم علاقة لأفريقيا بالدول الكبرى هي علاقتها بالصين والتي تمتد لعصور ما قبل الميلاد ويعضد هذه العلاقة ما كشفت عنه الحفريات في ساحل أفريقيا الشرقي ومصر ومروي وأن طريق الحرير الذي كان يبدأ بالصين مروراً بدل أسيا الوسطى وإيران فدول الخليج والبحر الأحمر إلى أوروبا كان جزءاً منه ينتهي إلى ساحل أفريقيا ومنها السودان . 

RECENT EVENTS

Prev Next

Featured Publications

Facebook

CONTACT US

Address: St. #3, Amarat, Khartoum, Sudan

E-mail:info@grcsudan.org

Telephone: +249-183-269739

Fax: +249-183-269728

http://www.grcsudan.org