Login

Register

User Registration
or Cancel

The best bookmaker bet365

Best bookmaker bet365 register

Headlines
تاريخ الأمريكيين ذوي أصول عربية

Title:      تاريخ الأمريكيين ذوي أصول عربية
Categories:      Arabic Books
BookID:      16
Authors:      Gregory Orfalea
ISBN-10(13):      9953-87-051-9
Publisher:      الدار العربية للعلوم ناشرون
Publication date:      2006
Edition:      1
Number of pages:      751
Owner Name:      Global Relations Center
Owner Email:      info@grcsudan.org
Language:      Not specified
Price:      0,00
Rating:      5 
Picture:      cover
Description:     

مستكشفون، بحارة، مترجمون، مرسلون مسيحيّون شرقيّون، عبيد هاربون، وساسة إبل، كانوا رواد السفر الأوائل من البلدان العربيّة إلى الولايات المتّحدة الأميركية، العالم الجديد آنذاك منذ نحو مئتي عام.

أميركا بالنسبة لهؤلاء بدت، كما بدا الشرق في عيون العديد من الرحالة الغربيين، مسرحاً إكزوتيكياً مشرعاً، لكن وفي الوقت عينه، عالماً نضراً جديداً، مشرّعاً على الأمل والبدايات الجديدة.

"الحياة جميلة"، قال جدّ المؤرّخ الأميركي من أصل عربي غريغوري أورفلي. الجدّ المذكور حين أعلن ذلك، وهو من الجيل الأول "للعائلات" المهاجرة إلى أميركا، كان على فراش الموت في منزله الدافئ في البلاد الجديدة بمدينة لوس أنجيليس. أسلاف الجدّ وأخوته، الذين لم يتحلّوا بجرأة اجتياز الأطلسي (بحر الظلمات)، كانوا سيعلنون عكس ذلك، على الأرجح، يقول أورفلي في كتابه "الأميركيون العرب". فالحياة هناك، في موطنهم الأول كانت "موحشة، مضجرة وقصيرة" بالنسبة لهم.

من المباحث التاريخيّة الأركيولوجيّة والجهود المعتمدة على سجلاّت ووثائق سلطات الهجرة الأميركيّة، تلك المباحث التي تنتج مزيجاً من الفرضيات والوقائع المتّصلة بحيوات أفراد عابرين لم يؤسسوا ما يمكن اعتباره تاريخ شريحة اجتماعيّة معيّنة، ينتقل أورفلي إلى تاريخ أكثر "إثارة" ـ وذلك لما يحويه من عناصر حياة لأشخاص حقيقيين، أشخاص من لحم ودم وآمال، لا أسطوريين أو رمزيين. وبكلام أوضح، فإن أورفلي، المؤرّخ الأميركي من أصل عربي، بدا لي في كتابه الأخير عن تاريخ الأميركيين العرب، "بارداً" وسريعاً في عبوره التاريخ الكلاسيكي، المستند على مباحث اركيولوجيّة ووثائق تتعلّق بحضور القادمين من بلدان "عربيّة" إلى أميركا، من فينيقيين (بين 480 ـ 146 ق.م، كما يفترض) إلى شمال أفريقيين (650 ق.م، كما يفترض أيضاً)، إلى عرب مرافقين لكولومبوس (1492 م)، ووصولاً إلى المهاجرين "العربيين" "الرسميين" الأوّلين، أنطونيوس بشعلاني (1854، ماروني لبناني من صاليما)، والحاج علي (1856)، المهاجر المسلم الذي لم تحدّد وجهة قدومه بشكل واضح. على أن "برودة" أورفلي الأكاديمية تلك تستحيل "حرارة" تاريخيّة/ روائيّة موحية، يستمدّها من انتسابه إلى "أولى العائلات العربيّة المهاجرة عام 1878 إلى الولايات المتّحدة الأميركيّة"، والتي أسّست في ذلك العام حضور الأميركيين من أصل عربي كشريحة اجتماعيّة متزايدة يقدّر عدد أفرادها بثلاثة ملايين نسمة.

يبدأ التاريخ الاجتماعي للأميركيين العرب إذن، بحسب أورفلي، في عام 1878، أي بعد أكثر من عشرين عاماً على قدوم أفراد عرب متفرّقين إلى الولايات المتّحدة، لم تؤسّس فرقتهم تلك حضوراً اجتماعياً فاعلاً.

ففي ذلك العام المذكور، حزم الدكتور جوزيف عوض عربيلي (كان في الستينات من عمره) وزوجته وأولاده الستّة أمتعتهم وغادروا إلى الولايات المتّحدة الأميركيّة انطلاقاً من مرفأ بيروت.

الدكتور عربيلي يتحدّر في الأصل من بلدة عربين السوريّة، وهي بلدة زراعيّة صغيرة تقع على بعد أربعة أميال شرق دمشق يسكنها مسلمون ومسيحيّون (عدد سكانها اليوم مئة ألف نسمة). سيرة الرجل منذ البداية ارتبطت بالأميركيين من خلال تحصيله العلمي، الذي توّج بدراسته الطب بإشراف مرسل إنجيلي أميركي في سوريا يدعى بولدن (ص58). بعد الأحداث الدامية في لبنان وسوريا عام 1860 التحق الدكتور عربيلي بالمرسلين الأميركيين في بيروت وكان أحد معاوني المرسل الأميركي الشهير كورنيليوس فان دايك (الحكيم) في تحقيق ترجمة جديدة للكتاب المقدّس إلى اللغة العربيّة. أقام عربيلي في بيروت ثمانية عشر عاماً، وقد رفض، هو الأورثوذوكسي الولادة، دعوة القنصل الروسي في بيروت له للهجرة إلى روسيا. فأجواء بيروت آنذاك وقربه من حلقة كورنيليوس فان دايك الثقافيّة، على ما يبدو، جعلته يؤثر الولايات المتّحدة الأميركيّة موطناً جديداً. عن ذلك يكتب:

"تركت خلفي أقاربي وأصدقائي لأنني رغبت بحرّيّة التعبير والعمل وبفرص التعلّم لأبنائي. بقدومي إلى هنا (أميركا) أكون قد أفلتّ من أذى حضارة متقهقرة وحكومة مستبدّة وبلغت كلّ ما أتيت ساعياً لأجله. أصدقائي كانوا متفاجئين كثيراً مما أقدمت عليه. كان ذلك اختباراً، لكنه أثبت نجاحه. وتسألني لماذا لا يقدم المزيد من أبناء بلادي على المجيء؟ ثمّة عائقان في الطريق. الأول هو أن الحكومة التركيّة تعارض الهجرة من البلاد، وهي لا تصعبها فقط، بل تتّخذ التدابير لإعاقتها. والثاني يعود إلى أن الأفكار الصحيحة المتعلّقة بمعاهدكم العظيمة هنا (المعاهد الأميركيّة) لم تنتشر بعد في أوساط الناس هناك" (ص4).

بحسب سيرة الدكتور عربيلي وعائلته، العائلة العربيّة المهاجرة الأولى إلى الولايات المتّحدة، وأيضاً بحسب مقاربة غريغوري أورفلي التاريخيّة في كتابه الشيّق "الأميركيون العرب" (أوليف برانش برس، ماساتشوستس 2006)، فإن لأحداث 1860 الدمويّة في لبنان وسوريا، وللحضور الأميركي الإرسالي الإنجيلي في المنطقة وفي بيروت تحديداً، دور محوريّ في إطلاق الموجة الأولى للهجرة العربيّة، الاجتماعيّة/ العائليّة، إلى الولايات المتّحدة (ص52 ـ 58). وقد ساهم الأمر في أن يكون مجمل المهاجرين العرب الأوائل من بلاد المشرق.

فبالترافق مع الحرب الدامية التي هجّرت الكثير من سكان الأرياف (المسيحيين بشكل خاص)، وخلال عقود سبقت الحرب وتلتها، كان العمل الذي يؤدّيه المرسلون الأميركيون في المنطقة، وفي لبنان تحديداً، عملاً آسراً، بتصميمه واختباريته، وبمقدار بثّه لحوافز المبادرة.

بليني فيسك وليفي بارسون المرسلان الشابان الأوّلان إلى الأراضي المقدّسة التي وصلاها في العام 1819، ليلتحق بهما ويليام غووديل فيما بعد، اختارا بيروت لتكون مركزاً للنشاط الإرسالي الإنجيلي الأميركي في الشرق الأدنى بمجمله. الأمر المذكور كان متزامناً مع حرب الاستقلال اليونانيّة التي أنهكت العثمانيين وأنتجت حضوراً غربياً متنامياً في أراضي السلطنة.

حماسة المرسلين الشبان أولئك كانت غامرة. عادل يونس، الذي كان يعيش في بيروت آنذاك وصف طريقة عمل المرسلين الأميركيين وحماستهم:

"الإنجيليون الشبان كانوا قدوة زمنهم: جهودهم المعرفيّة تضافرت مع نزعاتهم الأخلاقيّة والروحيّة. ذلك الجهد الجلي الذي بذلوه، والذي لا يخمد أواره، أثار الانتباه نحوهم حيث أخذوا يعرفون بـ"أمّة العاملين". وقد بدا غريباً بالنسبة للعرب خلو جهدهم المتفاني والظاهر ذاك من الدوافع الخفيّة" (ص54).

إلى ذلك قام المرسلون الأميركيون بتحقيق ثلاث مساهمات هامة في المنطقة مع القرن التاسع عشر. أولى تلك المساهمات كانت في إطلاقهم نشاط الطباعة الذي انعكس على النشر والثقافة، وثانيها في تأسيسهم المدارس وافتتاحها في مناطق بعيدة عن المراكز (جهودهم التربويّة تكلّلت بالجامعة الأميركيّة في بيروت عام 1866)، أما المساهمة الثالثة فتعلّقت بجهود الطبابة والاستشفاء والإغاثة الطبّيّة التي برزت خلال الحرب، وقد كانت هذه الجهود الأخيرة بالغة التأثير في مناطق انعدمت فيها مختلف الخدمات الاجتماعيّة في ظلّ سيطرة العثمانيين.

بناء عليه، انّه لمن المؤكّد، بحسب أورفلي، أن تكون جهود المرسلين الأميركيين تلك، والتي حقّقت نتائج متميّزة في بيروت، قد قامت بالترويج لصورة الولايات المتّحدة كوطن جديد لأجيال تملّكتها أحلام الترقّي وأدمتها الحروب الأهليّة وأنهكتها. سيّما أن بيروت بمرفئها، إلى جانب طرابلس، حيفا، ويافا، كانت واحدة من أبرز نقاط انطلاق المهاجرين عبر البحار.

لكن، وعقب عام 1860 وأحداثه الدامية التي استدعت حركة هجرة كبيرة، ثمّة ما أجّل اندفاع الموجة الأولى من الهجرة العائليّة العربيّة إلى الولايات المتّحدة، تلك الهجرة الباحثة عن استقرار وحياة جديدة. التأجيل ذاك ومنذ عام 1860 دام ثمانية عشر عاماً.

عوامل التأجيل المذكور كانت عديدة، منها:

- موجة الهجرة الأولى بعد أحداث 1860 مباشرة كانت نحو مصر. فرحلة الباخرة إلى هذه الأخيرة كانت أقل كلفة، كما وأن السفر إليها لم يكن يستدعي تعلّم لغة جديدة، وكان ثمّة أجواء حرّيّة ناشئة في ظل حكم الخديوي. إلى ذلك جذبت جهود الخديوي، الساعي إلى إقامة مشاريع مائيّة جديدة تكلّلت بفتح قناة السويس عام 1869، العديد من المتعلّمين في كلّ من سوريا ولبنان وفلسطين. هنري جيسيب، المرسل الأميركي في بيروت آنذاك رصد في مذكراته مغادرة نحو ألف من "اللاجئين" عقب أحداث 1860 إلى الإسكندريّة (ص59). مع نهاية العام 1907 كان عدد المهاجرين من سوريا ولبنان وفلسطين إلى مصر قد بلغ الثلاثين ألفاً، وقد باتوا يملكون ما قدّر بعشرة في المئة من الثروة في مصر (ص59).

ـ في عام 1861، أي بعد عام واحد من الحرب في لبنان وسوريا، اندلعت الحرب الأهليّة الأميركيّة ودامت أربع سنوات. إلى ذلك كان من البديهي أن لا تشكّل الولايات المتّحدة آنذاك وجهة للمهاجرين.

ـ سمعة الولايات المتّحدة كبلاد للفرص وتحقيق الترقّي في العيش لم تبدأ في الانتشار في العالم العربي إلاّ بعد إقامة معارض التجارة العالميّة الكبرى في أميركا. أنشطة المعارض المذكورة بدأت في عام 1876.

ـ عقب أحداث عام 1860 صدرت أحكام من اسطنبول تدين نحو 4800 شخص ممن شاركوا في تنفيذ المجازر. الأحكام المذكورة أرست أجواء من التفاؤل في البلاد التي شهدت الحرب الأهليّة، إلاّ أن ذلك سرعان ما تبدّد مع عدم شمول تنفيذ الأحكام المذكورة أكثر من ستين شخصاً.

مع العام 1900، إذ اندفعت الموجة الأولى للهجرة العائليّة العربيّة إلى الولايات المتّحدة وذلك تحت تأثير العوامل الآنفة الذكر وعلى إيقاعها، كانت مئات العائلات القادمة من المشرق قد عبرت مطهر المهاجرين و"بوابة الدموع" إليس أيلاند، إلى البلاد الجديدة. أكثر من نصف هؤلاء المهاجرين عاشوا في مدينة نيويورك وتحديداً في "الجهة الغربيّة السفلى من شارع واشنطن" حيث عاشت أعداد كبيرة من المهاجرين الإيرلنديين أيضاً.

إلى النجاحات الاقتصاديّة الأولى التي حقّقها هؤلاء خلال العقود الأولى من القرن العشرين (خاصة في صناعة الحرير والأنسجة ـ ص81)، فإن أكثر ما ميّز حضورهم الاجتماعي المهاجر، طيلة ما يزيد على النصف قرن، كان الصمت المطبق.

معظم الجماعات المهاجرة الأخرى والجماعات الإثنيّة في الولايات المتّحدة قدّمت تجاربها ووصفتها ودوّنت تواريخها ورصدت مسارات تحوّلاتها المختلفة. الصينيون واليابانيون والإيرلنديون والهسبانيون، جميعهم فعلوا ذلك بنشاط محموم. حتّى الأرمن، الذي لا يزيد حجم حضورهم عن ربع حجم الحضور العربي، دوّنت تجاربهم المختلفة، وتعدّ الدراسة التاريخيّة التي حقّقها مايكل أرلين عنهم، "معبر إلى أرارات"، واحدة من الدراسات الكلاسيكيّة في الولايات المتّحدة.

بعد الدراسة المهمّة التي حقّقها فيليب حتّي عن "السوريين في أميركا" عام 1924، والتي باتت قديمة خارج التداول، لم تخرج معظم الدراسات المحقّقة حول الأميركيين من أصل عربي عن نطاق الأكاديميا ومكاتب الجامعات ومحفوظاتها. ثمّة ما يمكن اعتباره تكتّماً في هذا الإطار، على ما يلاحظ غريغوري أورفلي في مقدّمته لدراسته الشيّقة "الأميركيون العرب".

التكتّم ذاك قد يبلغ ذروته في المقاربات السياسيّة وفي إطار القضايا ذات الجذور القوميّة المرتبطة بالهويّة الأولى. وهو يستحيل تخفّفاً وسبيلاً للانخراط في المواطنيّة الجديدة وللتساوي مع شركاء هذه المواطنيّة بمنأى عن تعقيدات الجذور.

واحدة من أكثر تلك الملامح "التخفّفيّة" بالنسبة للأميركيين العرب ترتبط بموقفهم من الصراع العربي الإسرائيلي. فهم يتشاركون مع مواطنيهم اليهود الأميركيين وجهات النظر عينها بالنسبة لهذا الصراع.

في عام 2003 أظهر استطلاع أجرته مؤسسة زغبي (يرأسها جايمس زغبي) أن 82 في المئة من الأميركيين اليهود و93 في المئة من الأميركيين العرب يطالبون بقيام دولة فلسطينيّة آمنة ومستقلّة. بمقابل ذلك رأى 99.5 في المئة من اليهود أن لإسرائيل الحق في الحياة كدولة آمنة ومستقلّة، وقد وافقهم على ذلك 95 في المئة من مواطنيهم العرب.

في موضوع إنشاء المستوطنات الإسرائيليّة طالب 71 في المئة من الأميركيين اليهود بتجميدها، وقد طالب 84 في المئة من الأميركيين العرب بالأمر عينه. أما في موضوع خطّة السلام التي ولدت عقب محادثات طابا عام 2000 ، والتي تضمّنت قيام دولتين وفاقاً لحدود 4 حزيران 1967 وإخلاء معظم المستوطنات وحق العودة للفلسطينيين إلى أراضي الدولة الفلسطينيّة الناشئة والقدس عاصمة مشتركة لإسرائيل وفلسطين، فقد وافق عليها 59 في المئة من اليهود الأميركيين و85 في المئة من مواطنيهم العرب.

التقارب ذاك في الولايات المتّحدة بين جماعات من الصعب تقاربها بالوقت الحالي في أمكنة أخرى من العالم، كالعرب واليهود، قد يردّه البعض إلى تكتّم تجاه هواجس عديدة. لكن ثمّة في التقارب اللافت ملامح كثيرة لهواجس جديدة تنشأ. وثمّة في مواقف الأميركيين العرب في الولايات المتّحدة اليوم الكثير من مواقف المرسلين الأميركيين في القرن التاسع عشر. إنها مواقف تتّسم بالمهارة والبراغماتيّة والميل إلى التسويات، كان المرسلون الأميركيون منذ قرنين قد تجاوزوا بها دوافعهم الدينيّة الأولى.

CONTACT US

Address: St. #3, Amarat, Khartoum, Sudan

E-mail:info@grcsudan.org

Telephone: +249-183-269739

Fax: +249-183-269728

http://www.grcsudan.org