Logo

اعلان تقرير 11 سبتمبر 2001 وأثره على العلاقات الأمريكية – السعودية

د.عادل حسن محمدأحمد

        يلاحظ في الآونة الأخيرة انخفاض مؤشر العلاقات السعودية - الأمريكية التي كانت تعتبر استراتيجية للطرفين لعاملي الاقتصاد والأمن . ويعود التراجع في علاقات البلدين ، نسبة الى تراجع القيمة النسبية لمنطقة الشرق الأوسط بالنسبة للولايات المتحدة الأمريكية ، والتي تأسست على تحقيق الأهداف الاقتصادية (النفط) والأمنية (اسرائيل) زائدا الأهداف الجيوستراتيجية الأخرى،  يضاف الى ذلك تزايد الاهتمام الأمريكي بمناطق آسيا والباسفيك وأوربا وأمريكا اللاتينية . ويأتي بعد ذلك التطورات المتصلة بالتغير في سياسة الولايات المتحدة الخارجية خاصة تجاه ايران والملف السوري والوضع اليمني . . وكان الجانب السعودي وبعض المراقبين قد علقوا آمال بعودة مياه العلاقات الى مجاريها على ضوء ما ستفضي اليه الزيارة الأخيرة التي قام بها الرئيس أوباما الى الرياض ، الا أن شيئا من ذلك لم يحدث .

 

        وفي اطار التطورات التي تشهدها علاقات البلدين ، نشرت صحيفة نيويورك تايمز خبرا يشير الى أن هناك قسما من التقرير الخاص باحداث 11 سبتمبر والذي قامت باعداده أجهزة الأمن الأمريكية والمؤلف من 900 صفحة قد تم حذفه . هذا القسم المؤلف من 28 صفحة قد تم حجبه من التقرير وهو يتضمن افادة (بأن مسؤولين سعوديين كبار قدموا مئات الملايين من الدولارات لجمعيات خيرية ومنظمات أخرى ربما تكون قد ساعدت في تمويل الهجمات) ، مما زرع الشكوك والتساؤلات ، وفتح مجالا واسعا للتأويلات والتخمينات في ايجاد روابط ممكنة بين بعض الشخصيات في الحكومة السعودية وبعض المشتركين في تنفيذ الهجمات على برجي التجارة العالميين بنيويورك .

        وكانت الادارة الأمريكية – على الأرجح – قد أعلنت عن حذف فصل كامل مؤلف من 28 صفحة يتحدث عن تمويل حكومي مزعوم لمنفذي الهجمات مما جعل التساؤل المطروح هو طالما أرادت أمريكا اخفاء هذا الجزء بشكل تام ، لماذا كشفت وأعلنت عن حذفه ؟ ذلك الاعلان الذي اثار حفيظة السعودية التي وجدت نفسها متهمة بدون أي دليل مادي ملموس . وكانت المزاعم الأمريكية بعدم نشر هذا الجزء من التقرير قد جاءت على لسان المتحدث باسم البيت الأبيض سكوت مكليلان الذي اعلن أن الصفحات الـ 28 الحرجة من التقرير ستظل سرية بناء على توجيه من كبار مسؤولي المخابرات وأجهزة الأمن الأمريكية ، باعتبار أن هذا الجزء يحتوي على معلومات عن شخصيات ذات درجة تصنيف جارية وعمليات مستمرة ومصادر ووسائل سرية في اطار حملة مكافحة الارهاب .

        وفي اطار مد وجذر علاقة الطرفين أثير موضوع تورط السعودية في احداث 11 سبتمبر وأقترح صياغة مشروع يدين السعودية ومن ثم ادراجها في قائمة الدول الارهابية والسماح للمتضررين من أحداث 11 سبتمبر بمقاضاتها . وكان من ضمن ردود الفعل السعودي تهديدها ببيع سندات الخزانة الأمريكية اضافة الى أصول أخرى بالولايات المتحدة تصل جملتها الى 750 مليار دولار أمريكي في حال مصادقة الكونغرس على مشروع قرار يحمل المملكة العربية السعودية مسؤولية معينة في اعتداءات 11 سبتمبر 2001 . وهو أمر يمكن أن يؤثر على اقتصاديات البلدين والاقتصاد العالمي في حالة تنفيذ هذا السيناريو . والمعلوم أن السعودية تعتبر ضمن أكبر الدول المستثمرة في سندات الخزانة الأمريكية والتي تتصدرها الصين باستثمارات تصل الى 3ر1 ترليون دولار وتليها اليابان باستثمارات قدرها 1ر1 ترليون دولار .

        وازاء هذا الموقف المثير للجدل رجح مدير المخابرات المركزية الأمريكية جون برينان أن يسمح بنشر الـ 28 صفحة ، المصنفة سرية ، من تقرير الكونغرس الخاص بهجمات 11 سبتمبر 2001 على الولايات المتحدة . وقال برينان في تصريحات صحفية ان هذه الصفحات الـ 28 ستبرئ ساحة السعودية من أي مسؤولية عن هجمات 11 سبتمبر ، وستثبت أن الحكومة السعودية لا علاقة لها بتلك الهجمات .

        وكان الرئيسان المشتركان للجنة التحقيق الأمريكية الرسمية بشأن تلك الهجمات ، قد أكدا في وقت سابق على عدم وجود أي دور للسعودية في تلك الأحداث ، مطالبين الحكومة بالكشف عن تقريرهما المؤلف من 28 صفحة بشأن الهجمات . وقال تقرير نشرته صحيفة واشنطون تايمز ان الرئيسين المشتركين للجنة – وهما الحاكم السابق لولاية نيوجرسي توم كين وعضو مجلس النواب السابق لي هاملتون -  قالا ان الرئيس الأمريكي السابق دبليو جورج بوش هو من قرر حجب هذا التقرير من تقرير لجنة الكونغرس المشتركة الخاصة  . وأصدر الرجلان بيانا مشتركا في أبريل الماضي قالا فيه : (ان المحققين لم يجدوا في تحقيقاتهم أي دليل يشير الى دور السعودية في الهجمات رغم وجود 15 مهاجما من أصل 19 يحملون الجنسية السعودية) . واشار الى أهمية أن يطلع الجمهور الى ما أنجزته اللجنة في تقرير الـ 28 صفحة .

        السعودية بمركزيتها للعالم العربي والاسلامي تظل رغم مهم لا يمكن تجاوزها خاصة بعد التراجع في العلاقات الأمريكية المصرية وما تشهده الساحة المصرية من تطورات . فالسؤال الذي يطرح هل مؤشر هذه العلاقة سيظل على هذه الحالة أم أن التغير فيه سيكون رهين ما ستفضي اليه الانتخابات الأمريكية ، وبعد عام ونصف على الأقل من تنصيب الرئيس الجديد ، الذي سيركز جهوده على ترميم السياسات الداخلية ثم بعد ذلك يتم الالتفات الى عمل مراجعات تتعلق بالسياسة الخارجية للولايات المتحدة .           

 

 

Powered By: Best IT.